تخطَّ إلى المحتوى

نشر الليل على الكون رداء

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

نشرَ الليلُ على الكون رداءً

من سكونٍ وهدوءٍ وظلامِ

وبَدا الأفْقُ لعيني يتراءى

ألبستْه الريح تاجًا من غمامِ

والغديرُ العذب يجري باسما

بين أشجار النخيل الحالمهْ

وعلى شطَّيْه زرعٌ قد نما

هادئًا يشدو الحياةَ الناعمهْ

والنّدى يعلو وُريقاتِ الزهورْ

يُشبه الدمعَ على خدِّ الغواني

والنشيدُ الحلوُ تزجيه الطيورْ

يلهمُ الشِّعرَ كأطياف الأماني

ما لهذا الشيخ يبكي ساهرا

قرَّح الجفنَ بُكاه ونحيبُهْ

إنه يشكو غنيّاً جائرا

باتَ يستجديه لكن لا يُجيبُهْ

فقدَ الأهل وجافاه الصديقْ

ثم أمسى ليس مَنْ يحنو عليهِ

قطع الأمالَ إلا من بريقْ

من شعاع الموت أن يأتي إليهِ

وفتاةٍ فُجعت من حبِّها

فهي تبكي فيه دنيا ضائعَهْ

وعجوزٍ طعنت في قلبها

مات أهلوها وباتت جائعهْ

وفتًى لم يلقَ عيشًا هاديًا

عضَّه الفقر وأعيته الحيلْ

ثم بات الدهر منه هازئًا

فتمنَّى لو يُدانيه الأجلْ

هدم الدهرُ قصورًا قد بناها

من سنا الفكر وأوهام الخيالِ

عصف اليوم بها لما أتاها

أيُّ شيء لم تهدِّمْه الليالي

أيهِ يا أيامُ رفقًا بشبابي

أنا يا دنيا غريبٌ في الوطنْ

لِمَ يا دنيا تزيدين عذابي؟

لِمَ يا دهرُ تواليني المحنْ؟