أَبُرُوقُ لَيْلٍ أَمْ بَوَارِقُ فَاكِ؟
لَاحَتْ لِعَيْنِ مُعَذَّبٍ بِهَوَاكِ
يَا مَنْ وَضَعْتِ عَلَى جَبِينِكِ بُرْقُعًا
لِيَقِيهِ نَظْرَةَ مُقْلَةِ الأَفَّاكِ
مَا بَالُ عَيْنَكِ قَدْ رَمَتْ مِنْ خَلْفِهِ
قَلْبِي، فَأَضْحَى فَاقِدَ الإِدْرَاكِ؟
وَمَشَيْتِ وَهوَ مِنَ التَّأَلُّمِ صَارِخٌ
يَبْكِي، فَشَابَهْتِ القَطَا بِخُطَاكِ
أَمِنَ العَدَالةِ أَنْ تُصِيبِي قَلْبَهُ
وَصَمِيمُهُ مَأْوَاكِ بَلْ مَثْوَاكِ؟
فَتَوَقَّفِي، وَبِرِيقِ ثَغْرِكِ أسْعِفِي
صَبًّا مُصَابًا مِنْ جُفُونِكِ شَاكِ
لَمْ يَلْقَ مِنْكِ العَطْفَ رُغْمَ بُكَائِهِ
وَشُكَائِهِ المَرْفُوعِ؛ مَا أَقْسَاكِ!
مَا ضَرَّ لَو نَشَّفْتِ دَمْعَةَ عَيْنِهِ
وَطَرَحْتِ فَوْقَ فُؤَادِهِ يُمْنَاكِ؟
كَي تَسْتَقِرَّ الرُّوحُ فِي أَحْشَائِهِ
زَمَنًا، وَإِلَّا فَهوَ مِنْ قَتْلَاكِ
يَا مَنْ تَثَنَّتْ فِي مَحَارِيبِ الهَوَى ال
عُذْرِي فَأَثْنَتْ مُعْظَمَ النُّسَّاكِ
فَهَلِ اعْتَرَاكِ التِّيهُ يَا هَيْفَاءُ أَمْ
رِيحُ الصَّبَا بِهُبُوبِهِ أَثْنَاكِ؟
أَصْبَحْتِ نَاسِيَةً بِدَايَةَ حُبِّنَا،
يَا لَيْتَ شِعْرِي مَا الَّذِي أَنْسَاكِ؟
أَنَسِيتِ شَوْقًا قَدْ شَكَوْنَا طُولَهُ،
فَجَهِلْتِ وَطَأَةَ مِحْنَتِي بِهَوَاكِ؟
فَتَذَكَّرِي تِلْكَ اللُّيَيْلَاتِ الَّتِي
فِيهِنَّ زَادَتْ فَرْحَتِي بِلُقَاكِ
وَتَذَكَّرِي ذَوَبَانَ جِسْمِي يَا رَشَا،
مِنْ قُبْلَةٍ جَادَتْ بِهَا شَفَتَاكِ
مُضْنَاكِ يَلْقَى مِنْ صُدُودِكِ وَالجَفَا
مَوْتًا بَطِيئًا... أدْرِكِي مُضْنَاكِ!
الحُبُّ أَوْهَاهُ، وَأَوْهَنَ قَلْبَهُ
يَا لَيْتَ ذَاكَ الحُبَّ قَدْ أَوْهَاكِ!
فَتَرَفَّقِي يَا مُنْيَتِي بِمُتَيَّمٍ
بِخَيَالِهِ وَبِوَهْمِهِ يَرْعَاكِ
حَاشَاكِ أَنْ تَدَعِيهِ فِي أَحْزَانِهِ
سَهْرَانَ مِنْ هَذَا الجَفَا حَاشَاكِ
وَهوَ الوَفِيُّ بِوَعْدِهِ وَبِعَهْدِهِ
مَا دَامَ حَيًّا فَهوَ لَا يَنْسَاكِ
لِسِوَاكِ أَصْبَحَ رَافِضًا يَا سَلْوَتِي،
فَعَلَامَ يُقْصَى رَافِضًا لِسِوَاكِ؟
أَوَمَا تَعَارَفْنَا وَتَيَّمَنَا الهَوَى،
فَشَوَى فُؤَادِي حَرُّهُ وَشَوَاكِ؟
أَوَمَا مَزَجْنَا بِاللِّقَا أَرْوَاحَنَا
وَمَزَجْنَا رِيْقَ ثُغُورِنَا مِنْ فَاكِ؟
أَوَمَا تَعَاهَدْنَا وَقَلْبُكِ خَافِقٌ
أَومَا تَوَاعَدْنَا وَطَرْفُكِ بَاكِ
إِنْ تُنْكِرِي تِلْكَ العُهُودَ وَتَدْحَضِي
تِلْكَ الوُعُودَ إِذَا حَكَاهَا الحَاكِي
فَاللهُ يَا بِنْتَ الأكَارِمِ شَاهِدِي
لَا أَكْتَفِي بِشَهَادَةِ الأمْلَاكِ
فَهُوَ الَّذِي لَوْلَا مَخَافَةُ بَطْشِهِ
لَرَوَيْتُ رُوحِي مِنْكِ حَالَ لِقَاكِ
فَلَكَمْ خَلَوْنَا وَالعَوَاذِلُ نُوَّمٌ
وَطَرِبْتُ يَا غَيْنَا بِصَوْتِ غُنَاكِ
وَلَكَمْ تَبَادَلْنَا شَكَاوَى حُبِّنَا
وَسَبِيلَهُ المَمْلُوءَ بِالأَشْوَاكِ
يَا أَيُّهَا العُذَّالُ كُفُّوا عَذْلَكُمْ
فَاللهُ قَدَّرَ بِالهَوَى إِهْلَاكِي
لِي ظَبْيَةٌ لَوْ أَصْبَحَتْ تَرْنُو إِلَى
أَسَدٍ؛ لَمَاتَ بِلَحْظِهَا الفَتَّاكِ!
أُلْقِي شِرَاكِي حَوْلَهَا لِأَصِيدَهَا
وَإِذَا بِهَا تَصْطَادُنِي بِشِرَاكِي
بَخِلَتْ عَلَيَّ بِقَرْقَفٍ مِنْ ثَغْرِهَا
جَادَتْ بِمُعْظَمِهِ لِعُودِ أَرَاكِ
أَبْكِي وَأَشْكِي هَجْرَهَا فَتَقُولُ لِي:
أَنَا لَا أَرِقُّ لِبَاكِيٍ أَو شَاكِ