أَبُرُوقُ لَيْلٍ أَمْ بُرُوقُ تَبَسُّمِ
مِنْ ثَغْرِ وَحْدَةِ شَعْبِنَا المُسْتَعْصِمِ
بِضِيَائِهَا كَادَتْ تُرِينَا فِي الضُّحَى
نَجمَ السُّهَى كَالزِّبْرَقَانِ(1) الأَفْخَمِ
وَتُعِيدُ وَجْهَ سَبَا لِيَشْهَدَ سَدَّهُ ال
فَخْمَ العَظِيمَ أُقِيمَ بَعْدَ تَهَدُّمِ
أَكْرِمْ بِهَا مِنْ وُحْدَةٍ يَمَنِيَّةٍ
فِي كَفِّهَا تَوْحِيدُ شَعْبٍ مسْلِمِ
وَرِتَاجُ مُعْتَصَمِ العُرُوبَةِ كُلِّهَا
وَالعُرْوَةُ الوُثْقَى الَّتِي لَمْ تُفْصَمِ
رُفِعَتْ عَلَى قِمَمِ الجِبَالِ بُنُودُهَا
رَفْعَ النَّوَاصِي فَوْقَ غُرَّةِ ضَيغمِ
دُسْتُورُهَا المَنْشُورُ يُرْضِي مَنْ إِلَى
الوَطَنِ الحَبِيبِ بِدُونِ زَيْفٍ يَنْتَمِي
فَكَأَّنَّهَا بِلْقِيسُ مِنْ كُرْسِيِّهَا
تَقْضِي بِنَفْيِ الانْشِطَارِ المُؤْلِمِ
لِتُدِيرَ مَنْ لَم يَسْتَدِيرُوا نَحْوَهَا
بِزِمَامِ صِدْقٍ بِالهَوَى لَمْ يُصْرَمِ
وَتُفَنِّدَ الإِرْجَافَ مِنْ فِئَةٍ نَرَى
هَامَاتِهَا مِنْ أَجْلِ فِلْسٍ تَرْتَمِي
تَبْكِي عَلَى الإِسْلَامِ وَالإِسْلَامُ فِي
خَيْرٍ يُلَازِمُ خَيْرَ شَعْبٍ مُسْلِمِ
أَنَّى يَقُومُ الأَدْعِيَاءُ بِوَأْدِ وَحْ
دَتِنَا بِهَنْبَثَةٍ(2) مُقَابِلَ دِرْهَمِ
وَهِيَ النَّوَاةُ لِوَحْدَةٍ عَرَبِيَّةٍ
تَجْتَثُّ عَنْتَرَةَ العَدُوِّ المُجْرِمِ
وَتُعِيدُ قُدْسَ الأَنْبِيَاءِ لِأَهْلِهِ
بِأَشَدِّ جِيْشٍ لَا بِحَرْبٍ بِالفَمِ
صَارُوخُ نَشْجُبُ بَأْسُهَا الفَتَّاكُ فِي
حَرْبِ النُّجُومِ إِذَا طَغَتْ فِي الأَنْجُمِ
فَلْيَدْرِ عُشَّاقُ الصَّدَارَةِ أَنَّهُمْ
قَدْ فَرَّطُوا بِحُقُوقِ شَعْبٍ مُعْدِمِ
بَلْ سَاهَمُوا بِالخَدْعِ فِي تَجْوِيعِهِ
وَضَيَاعِهِ وَعَذَابِهِ المُسْتَحْكِمِ
وَبُنُوكُ أَمْرِيكَا بَزَخْمِ نُقُودِهِمْ
ضَاقَتْ فَمِنْهَا كُلُّ بَنْكٍ مُتْخَمِ
وَلْيَخْجَلُوا مِمَّنْ أَقَامُوا ثُوْرَةً
بِحِجَارَةٍ وَدُمُوعُهُمْ كَالعَنْدَمِ
وَلْيَصْمُتُوا إِنْ أَغْضَبَتْهُمْ وُحْدَةٌ
يَشْتَاقُهَا قَلْبُ الزَّعِيمِ المُلْهَمِ
فَخْرُ السَّرَاةِ عَلَيُّ قِمَّةُ حَمْيَرِ بِنِ
سَبَا وَغُرَّةُ وَجْهِ كَهْلَانِ الكَمِي
أَوْ يَقْتَدُوا طَوْعًا بِلَا أَنَفٍ بِهِ
وبِصِنْوِهِ البِيضِ الهَزَبْرِ الضَّيْغَمِ
فَهُمُ الهُدَاةُ لِكُلِ مَنْ رَامَ الهُدَى
وَهُمُ الدُّعَاةُ إِلى الإِلَهِ الأَكْرَمِ
وَبِمِثْلِهِمْ تَلْقَى الشُّعُوبُ سَعَادَةً
وَمَسَرَّةً وَحِمَايَةً لِلْمُحْتَمِي
وَلِمِثْلِهِمْ تَدْنُوا الرُّؤُوسُ هَوًى كَمَا
تَدْنُوا الحَجِيجُ لِرُكْنِ بَيْتِ المُنْعِمِ
فَلْيَنْفُخُوا فِينَا حَيَاةً كُلَّهَا
شَمَمٌ يُفَاضُ بِهِ بِقَاعُ الأَيْهَمِ
فَبِنَفْخِهِمْ يَحْيَى ضَمِيرُ أُولِي النُّهَى
وَبِنَفْثِهِمْ يُطْفَى لَهِيبُ جَهَنِّمِ
أَكْرِمْ بِهِمْ وَبِمَنْ يَسِيرُ بِدَرْبِهِمْ
عَمَلًا بِآيَاتِ الكِتَابِ المُحْكَمِ
صَارُوا لِقَادَاتِ العُرُوبَةِ قُدْوَةً
تُهْدِي الهُدَى لِمُنَظِّرٍ وَمُعَلِّمِ
جُذِبَتْ سَرَائِرُنَا بَوَقْعِ كَلَامِهِمْ
نَحْوَ الوُثُوقِ بِوَحْدَةٍ لَمْ تُكْلَمِ
تَشْتَمُّ رُوحُ الشَّعْبِ مِنْهَا نَفْحَةً
أَرِجِيَّةً بِمَعَاطِسٍ لَمْ تُزْكَمِ
أَضْحَى بِهَا العَدَنِي يُفَدِّي الحَاشِدِي
بِالرُّوحِ وَالصَّعْدِي يُفَدِّي الحَضْرَمِي
وَإِذَا المُصِرُّ عَلَى التَّشَطُّرِ تَائِبٌ
يُبْدِي حَيَاءَ الآسِفِ المُتَنَدِّمِ
فَلْتَهْنَ إِخْوَانًا لَنَا وَلْتَهْنَنَا
أَعْيَادُنَا بِبُرُوزِهَا المُسْتَعْظِمِ
فَلَنَا بِهَا مُسْتَقْبَلٌ مُتَكَفِّلٌ
بِمَغَانِمٍ تُنْهَى بِأَعْظَمِ مَغْنَمِ
وَلَسَوْفَ نَفْدِي نَفْسَهَا بِنُفُوسِنَا
وَنَظَّلُ نَحْمِيهَا مِنَ المُتَهَجِّمِ
بِفَيَالِقٍ مَوْصُولَةٍ بِفَيَالِقٍ
وَعِرَمْرَمٍ يُزْجَى بِدَعْمِ عِرَمْرَمِ
وَتَقَبَّلُوا أَزْكَى سَلَامِ شُوَيْعِرٍ
مُتَحَرِّجٍ لِقُصُورِهِ مُتَلَعْثِمِ
يَلْقَى بِهِ مَلِكُ الجِبَالِ أَمَامَكُمْ
خِزْيًا لَهُ يَنْدَى جَبِينُ الأَعْجَمِي