قَلمِي كَالْقَدُومِ يَنْحُتُ ذَاتِي
إنْ سَكبتُ الْمِدادَ في صَفَحَاتِي
رَاسمًا صَرْحَ أُمّتِي مُشْمَخِرًّا
أَمْتَنَ الْأُسِّ أَوْسَعَ الْجَنَبَاتِ
وعلى الْأَبْرَاجِ العَتِيدةِ جُنْدٌ
أُسُدٌ يَرْبُضُونَ في أَجَمَاتِ
غَيْرُ مُسْتقْصَرِي الْمَخَالِبِ زَادَتْ-
هُمْ مَهَابَاتٍ طَلْقَةُ اللُّبْدَاتِ
إنْ غَزَوْا، غَزْوُ ظَافِرٍ لا يُبَارَى
أوْ أقَامُوا، لِلدّارِ خَيْرُ حُمَاةِ
قلمِي كالسِّكِّينِ يَقْطَعُ قلبِي
إنْ أرَدْتُ التَّعْبِيرَ عَنْ خَلَجَاتِي
عنْ جُدودِي سَادُوا وقادُوا الْبَرايَا
بِعُلُومٍ وأَسْيُفٍ قَاطِعَاتِ
عنْ أخَاريجِ الأرضِ تَأتِيهِمُ مِنْ
مُسْتقَرَّاتِ السُّحْبِ في السَّامِقَاتِ
قلمِي لو كسرتُه ربّما ارْتَحْ-
تُ كباقِي الأعْرَابِ مِنْ أنَّاتِي
يا بنِي إسماعيلَ كيف انْطفائِي
بِدُموعِي اللَّوَاعِجِ الْهَاطِلاتِ
إنْ تَذكّرتُ مَوْطِنًا عَربيًّا
كان للعالمينَ كالْمِشْكَاةِ؟!
يا أعزَّ النّاسِ انْتسَابًا ويا صَفْ-
وَةَ خَلْقِ اللَّهِ العَظيمِ الصِّفاتِ
أَوَ مَا يكفينا فخَارًا نبيٌّ
عربيٌّ قد جاءَ بالرَّحَمَاتِ
حاملًا للدُّنيا كتابًا بشيرًا
و نَذِيرًا لهَا مِنَ الْمَثُلَاتِ
طَيِّبُ النّبْعِ، فَاضِلُ النّفْسِ، رَاقِي الْ-
خُلْقِ، مِنْ نَسْلِ الْأَنبياءِ الْهُدَاةِ
بحرُ عِلْمٍ؛ سُبْحَانَ مَنْ عَلّمَ الْأُمْ -
مِيَّ في عصرِ الظُّلْمِ والظُّلُمَاتِ
خَتَمَ اللهُ الوَحْيَ أحلى خِتَامٍ
لا رَسُولًا مِنْ بَعْدِهِ سوْف يَاتِي
مُنْقَِذَ الْكَائِنَاتِ شُكْرًا جَزِيلا
لكَ فِي مَحْيَانا وبعدَ الْمَمَاتِ
وعليْكَ الرّحْمَانُ صَلَّى صَلاةً
ثُمَّ تَسْلِيمًا في الْعِشَا والْغَدَاةِ
هلْ تُرَى لَوْلَاكَ اهْتَدْيْنَا لِسَمْتٍ
و خَرَجْنَا مِنْ أشْرَسِ الغَابَاتِ؟!
يأكلُ الأقْوِيَاءُ فيها ضِعَافًا
فادَّرَكْتَ الْمَأكُولَ في اللَّهَوَاتِ
هلْ تُرَى لَوْلَاكَ الْخِيَامُ الْعَوَادِي
ذَاتَ يَوْمٍ تَلْتَمُّ في الْفَلَوَاتِ
وتَزُولُ الْأَحْقَادُ وَ الْعُنْجُهِيَّا-
تُ وتَغْدُو الْقُلُوبُ مُؤْتَلِفَاتِ؟!
قدْ عُرِفْنَا أيَّامَ عَنْتَرَ أهْلًا
لِلنَّدَى والرَّدَى جِمَاحَ الْحَصَاة
يُنْفَخُ الْعِزُّ والْمُرُوءَةُ فِينا
قبْلَ مِيلادِ أقْوَمِ الْخِلْقَاتِ
ما اسْتَنَخْنا إِلَّا انْدِكَاكَ رَوَاسٍ
زَلْزَلَتْهَا عَظَائِمُ الْهِزَّاتِ
لمْ يَخِبْ مَنْ رَامَ الْجِوَارَ لَدَيْنا
رُبَّ نُوقٍ خُضْنَا لَها الْغَمَرَاتِ
فَأيَادِينَا لِلضُّيُوفِ نِسَامٌ
حَامِلاتٌ سَحَائِبًا مَاطِرَاتِ
يُمْنَيَاتٌ يَغِرْنَ مِنْ يُسْرَيَاتٍ
و جَمِيعًا في الضَّيْمِ نَصْلُ قَنَاةِ
ولِفَرْطِ الْمُرُوءَةِ اسْتَهْتَرَ الْعَقْ-
لُ فَأعْطَى أمْرًا بِوَأْدِ الْبَنَاتِ
كادَ يَفْنَى الْعُرْبَانُ لو كُلُّ أُنْثَى
وُئِدَتْ قبْلَ الرَّحْمَةِ الْمُهْدَاةِ
كَمُلَتْ أنْصَافُ الرِّجَالِ بِدِينٍ
فَوْقُهُ تَحْتَ أرْجُلِ الْأُمّهَاتِ
”نحنُ قَوْمٌ أعَزّنا اللّهُ بِالْإسْ-
لَامِ“، ما في أَغْيَارِهِ مِنْ حَيَاةِ
أَيُّ دِينٍ بِالْعَدْلِ إلَّاهُ سَوَّى
بَيْنَ عُبْدَانِ النّاسِ وَ السَّادَاتِ؟!
الْمَعَايِيرُ لَا بِجَاهٍ ومَالٍ
أوْ جُدُودٍ أو كِثْرِ ذُرِّيَّاتِ
إِنّمَا التّقْوَى تَسْكُنُ الْقَلْبَ عُمْرًا
لَا يُدَانِيهِ طَارِحُ الْهَمَزَاتِ
أَفلحَ الْمُتّقُونَ خَيْرَ فَلاحٍ
حِينَ يَأتِيهِمْ هَادِمُ اللَّذّاتِ
مِلَّةُ الْأَخْلَاقِ الْكَرِيمَةِ يَمٌّ
عَذْبُ مَاءٍ لِلْأَنْفُسِ الظَّمِئَاتِ
كمْ بِلادٍ قُلُوبُهَا فُتِّحَتْ مِنْ
غَيْرِ حَرْبٍ بِأطْيَبِ الْكَلِمَاتِ
وعَلادَى كُفْرٍ غَزَاهُمْ جِهَادٌ
فَرَأَوْا مَا لمْ يَسْمَعُوا مِنْ رُوَاةِ
صَعْتَرِيًّا يَهْوَى الْمَنَايَا مَطَايَا
كالْمَنايَا يَهْوَيْنَ نَدْبَ النُّعَاةِ
لمْ يُخَضِّبْ بِالدَّمِّ شَيْبَ شُيُوخٍ
و لِمَامَ الْوِلْدَانِ والْغَانِيَاتِ
لمْ يَزِدْ لِلْجَرْحَى خِضَابًا أخيرًا
و يُمَثِّلْ بِأجْسُمِ الْأَمْوَاتِ
ولقدْ يَلْقَى الطَّعْنَ فَانٍ وخَوْدٌ
إنْ أعَانَا الْعِدَى ولوْ بِعِظَاتِ
رُبَّ رَأْيٍ مِنْ حَيْزَبُورٍ حَصِيفٍ
أوْ غُلامٍ أَبَادَ جَيْشَ الْكُمَاةِ
لمْ يَرُعْ رُهْبَانًا يُنَاجُونَ رَبًّا
أوْ يَقُضَّ الدِّيَارَ والصَّوْمَعَاتِ
لمْ يَشُبْ صَفْوًا، لمْ يُطَيِّرْ لُبَادًى
لمْ يُحَطِّمْ في الصَّوْلِ سُوقَ النَّبَاتِ
غَضْبَةٌ لِلْحَقِّ الْمُبِينِ أَقَامَتْ
كُلَّ عَدْلٍ وأقْعَدَتْ كُلَّ عَاتِي
مَا رفعْنَا الْحِرَابَ سَعْيًا لِمُلْكٍ
و الْمُؤَاخَاةُ رَايَةُ الدَّعَوَاتِ
بلْ رَمَانَا الْمُلُوكُ بَغْيًا بِسَبْقٍ
و بِبَعْدٍ كُنّا أشَدَّ الرُّمَاةِ
إنْ قُتِلْنَا الْفِرْدَوْسُ دَارُ نَعِيمٍ
أبَدِيٍّ، والنّارُ مَثْوَى الْجُنَاةِ
وتَوالَى على الْعُلُوجِ هَوَانٌ
و عليْنَا تَدَفُّقُ النِّعْمَاتِ
مِنْ فُتُوحَاتٍ في ثَمانينَ عَامًا
ليسَ تُقْضَى في بِضْعِ أَلْفِيَّاتِ
ما وَهَنَّا وما اسْتكَنَّا، وبُغْضًا
أنْكَرَ الْجَاحِدُونَ سِرَّ الْمَآتِي
مَدَدٌ لا نَرَاهُ نُؤْتَاهُ لَمَّا
أنْ ثَبَتْنَا في اللهِ أقْوَى ثَبَاتِ
وأَتَتْنَا الْأَمْصَارُ تُسْلِمُ طَوْعًا
و أَتَتْ كَرْهًا أَطْيَبُ الْجِزْيَاتِ
وتَعالَى اسْمُ اللَّهِ ذِكْرًا وشُكْرًا
و ثَنَاءٌ على إمَامِ الْهُدَاةِ
واشْرَأبَّتْ أعْنَاقُ مَنْ جَهِلُونَا
لِشُمُوسِ الْمَعَارِفِ الْبَاهِرَاتِ
رَائِمِينَ اقْتِبَاسَ نُورٍ شِفَاءً
مِنْ عَشَاوَاتٍ واكْتِمَالَ الذَّوَاتِ
أَيُّ نُقْصٍ فِينَا مُحَالٌ، وفِينَا
شَاهَدُوا كُلَّ النُّقْصِ كالْمِرْآةِ
بِالتُّقَى والْيَرَاعِ والسَّيْفِ سُدْنَا
لا الْمَلاهِي والرَّقْصِ والْكَاسَاتِ
الْحَضَارَاتُ اسْتَوْطَنَتْ هَا هُنَا، هلْ
دامَ شيْءٌ مِنْها سِوَى الصَّفَوَاتِ؟!
أَدْوَمُ الْمَتْرُوكَاتِ مَا كان رُوحًا
طَيِّبًا بَعْدَ التَّارِكِينَ الرُّفَاتِ
أَوّلُ القَطْرَاتِ السَّمَاوِيّةِ ”اقْرَأْ“
سَقَتِ الدُّنْيَا أَنْهُرَ الْجَنَّاتِ
فالسَّعِيدُ الشّافِي الْغَلِيلَ بِوِرْدٍ
و الشَّقِيُّ المَحْرُومُ رَمْيَ الدَّلَاةِ
حَصْحَصَ الْحَقُّ، جَلَّ شَأنًا عَصَتْهُ
أوْ أَطَاعَتْهُ رُمَّةُ الْكَائِنَاتِ
أُمَّةٌ قَبْلَ الْقَوْلِ والْفِعْلِ تُعْنَى
بِاخْتِبَارِ الْحُرُوفِ والْأَدَوَاتِ
عَلَمًا مِظْفَارًا سَتَخْرُجُ مَهْمَا
طَالَ وَقْتٌ في عَالَمِ النَّكِرَاتِ
إنَّ آيَاتِ الذِّكْرِ لِلرُّوحِ طُعْمٌ
و أحَادِيثَ ”طَهَ“ عَذْبُ فُرَاتِ
والعُلُومَ الْأُخْرَى مَفَاتِيحُ خَيْرٍ
نُفَقَاءٌ لِلْعِزِّ والْمَعْلَاةِ
ما احْتَوَيْنَاهَا مِثْلَ أسْلافِنَا إِلْ-
لَا وأصْبَحْنَا قَادَةَ الْعَظَمَاتِ
أوَ لَسْنَا الْأُلَى لَحَمْنَا بِلادًا
فالْأقَاصِي ما جَاوَرَ الدَّانِيَاتِ؟
وكَسَوْنَاهَا سُنْدُسًا مِنْ خُضُوبٍ
و رَنًا مِنْ جِلْدِ الْحَوَارِيَّاتِ
وزَرَعْنَا فِيهَا الْحُصُونَ الْعَوَالِي
يَتَصَدَّيْنَ لِلرِّيَاحِ الْعَوَاتِي
وبُيُوتًا لِلْمُنْعِمِ الْمُتَعَالِي
مُخْبِتَاتِ السُّقُوفِ والْعَرَصَاتِ
لوْ فَقَطْ تَسْبِيحُ الْجَمَادَاتِ يُدْرَى
خَرَّ لِلّهِ نَاكِرُو الْبَيّنَاتِ
ومَدَدْنَا الْقُصُورَ لِلشّمْسِ والْبَدْ-
رِ يَبُثّانِ الْوَجْدَ في الشُّرُفَاتِ
بِهِمَا والْقُصُورِ أجْمِلْ وأكْمِلْ
مِنْ أحِبَّاءَ ذَائِبِي الْمُهُجَاتِ
الْحَنَايَا مَعَ الزَّخَارِفِ تُنْبِي
نَاظِرِيهَا أَمْجَادَنَا في سُكَاتِ
وكَئِنْ مِنْ خَلِيفَةٍ قَلْبُهُ في
رَأسِهِ الرَّأْسُ في قُلُوبِ الْكُمَاةِ
يَتَغَشَّوْنَ الْمُعْتَدِينَ بِسَيْلٍ
تَارِكِينَ الْأَنْفَالَ كالرَّغَوَاتِ
وكَئِنْ مِنْ خَلِيفَةٍ مَوْثَبَانٍ
أصْغَرَاهُ واللُّبُّ في الْمِصْحَاةِ
وشَدَدْنَا أَزِمَّةَ الْمَوْجِ لَمَّا
أَعْجَزَ الْغَمْرُ صِمْصِمَ الْعَادِيَاتِ
كُلّمَا جِئْنَا رَتْوَةً قَالَ صَحْبٌ
هلْ تُرَى لِلْأَمْوَاهِ مِنْ مَنْهَاةِ؟!
وعَمِيقًا في الصِّينِ والْهِنْدِ ألْقَيْ-
نَا وفي الْأَنْدَلُسِّ بِالْمَرْسَاةِ
حَسْرَتَاهُ، رَهْنَامَجٌ عَرَبِيٌّ
ضَاعَ فَرْطًا وأَفْخَمُ الْمَكْتَبَاتِ
فَخَيَالٌ تُرَاثُنَا في خَيَالٍ
و نِكَاتٌ تَارِيخُنَا في نِكَاتِ
كُتُبُ الطِّبِّ والطَّبِيعَةِ غُلَّتْ
فَكَأَنَّا لمْ نَخْبُرِ النَّبْتَاتِ!
وأُلُوفُ الْمُؤَلَّفَاتِ اسْتُغِلَّتْ
لمْ نُسِلْ يَوْمًا قَطْرَةً مِنْ دَوَاةِ!
ما الرِّسَالَاتُ في الْكَوَاكِبِ والْأَفْ-
لَاكِ إِلَّا ضَرْبًا مِنَ الشَّعْوَذَاتِ
ما الرُّسُومَاتُ والْقِيَاسَاتُ في الْجُغْ-
رَافِيَا إِلَّا سَاذِجَ الْخَرْبَشَاتِ
ما الْكِتَابَاتُ الْفَلْسَفِيَّةُ، ما الْآ-
دَابُ إِلَّا كُومًا مِنَ التُّرَّهَاتِ
الْكَتَاتِيبُ والْمَسَاجِدُ دُورٌ
دُونَ بَرْنَامَجٍ عَدَا الرَّهْبَنَاتِ
ورِجَالاتُ الْعَقْلِ والنَّقْلِ طُرًّا
إِنّمَا هُمْ كُتَّابُ طِلَّسْمَاتِ!!
قَوْلُ كِذْبٍ: قَدْ أُلِّفَتْ كُتُبٌ فِي
سَفَرٍ فَوْقَ أَظْهُرِ الْحُمُرَاتِ
قَوْلُ نَفْجٍ: لَوْ لَا بَنِي يَعْرُبٍ ما
عُرِفَتْ آحَادٌ مِنَ الْعَشَرَاتِ
قَوْلُ كَيٍّ وقَوْلُ وَخْزٍ، أَ يُجْدِي الْ-
كَيُّ والْوَخْزُ في نُفُوسِ الْمَوَاتِ؟!
ألْفُ فِكْرٍ أسْلافُنَا صَانِعُوهُ
غَيْرُنَا الْمُسْتَفِيدُ بِالتَّرِكَاتِ
فَاعْذُرُونِي، هُمْ هُمْ ونحنُ لِنَخْجَلْ
ليسَ كالْفِعْلِ يَرْفَعُ الْهَامَاتِ
مَجِلَتْ أيْدِيهِمْ شَقَاءً وكَدًّا
و نَلُوكُ الْأَقْوَالَ كالْبَقَرَاتِ
أوَ لَيْسُوا مَنْ شَيَّدُوا أوَ لَيْسُوا؟!
مَنْ كأَسْلافٍ بَيْنَ مَاضٍ وآتِ؟!
أَوْرَمَ الْحَاسِدُونَ أَلْسُنَ غِلٍّ
و غَلَى الْغَيْظُ في صُدُورِ الْعُدَاةِ
وبِنَا كمْ تَرَبَّصُوا الدَّائِرَاتِ
و مَتَى يَنْقَضُّونَ كالْحَيَّاتِ
قَدْ ذَلَلْنَا مُذْ لِلْغِنَاءِ انْصَرَفْنَا
و غُزِينَا بِتَرْكِنَا الْغَزَوَاتِ
مِنْ حَوَالَيْنَا رَابَطَتْ أمَمٌ مِنْ
كُلِّ لَوْنٍ وأرْسَلَتْ بِالسُّرَاةِ
رَجَعُوا نَاجِزِي التَّقَارِيرِ عَنّا
نَعْجَةٌ بَضَّةٌ عَدِيمُ الْأَذَاةِ
بِاسْمِ عِيسَى وبِاسْمِ مُوسَى وبُوذَا الْ-
حِلْفِ فَلْنَقْسِمْ لَحْمَ هَذِي الشَّاةِ!
سُنَّةُ اللهِ تُسْتَبَاحُ حُقُوقٌ
عِنْدَمَا لا تُحْمَى لَدَى الْكَائِنَاتِ
مَنْ مِذَبٌّ؛ ما في الْمَضَارِبِ أُسْدٌ
يَدْرَؤُونَ الْأَذَى عَنِ اللَّبُؤَاتِ؟!
مَنْ مِذَبٌّ؛ صِرْنَا شَتَاتَ اتِّحَادٍ
و الْعِدَى ما انْفَكُّوا اتِّحَادَ شَتَاتِ؟!
هَمَجِيَّاتٌ زَاحَمَتْ هَمَجِيَّا-
تٍ إلَيْنَا في أبْشَعِ الْهَجَمَاتِ
مَنْ مِذَبٌّ؟! عَصْرَ الْحُظُوظِ وَدَاعًا
ثُمَّ مَرْحَى لِلْأَعْصُرِ النَّحِسَاتِ
عَلَّهُ أحْرَى أنْ يَكُونَ سِوَانَا
بَعْدُ لِلدِّينِ أنْسَبَ الْهَالَاتِ
مَزَّقَتْنَا الْأَهْوَاءُ مِنْ ألْفِ عَامٍ
قَبْلَ تَمْزِيقِنَا بِأيْدِي الْغُزَاةِ
الْأَمَانِي أَغْوَتْ عُقُولَ الرَّعَايَا
و الْكَرَاسِي أعْمَتْ قُلُوبَ الرُّعَاةِ
مَشْرِقٌ يَغْزُو غَرْبَهُ ذَا عِشَاءٍ
مَغِْربٌ يَغْزُو شَرْقَهُ ذَا غَدَاةِ
أخَوَانِ اسْتَلَّا سُيُوفًا فَكَانا
مِنْ غَبَائَيْهِمَا هُمَا الْأُضْحِيَاتِ!!
والْأَرَاضِي الْمُحَمَّدِيَّةُ أمْسَتْ
أَرْقُبًا لِلصُّلْبَانِ والْخَرَزَاتِ
أُمَمٌ لا تَذُودُ عَنْ أنْبِيَاءٍ
أَخْرَجُوهَا مِنْ عَالَمِ الْعَتَمَاتِ
يَسْتَحِيلُ انْتِصَارُهَا واحْتِمَالٌ
أنْ تَلَقَّى عَذَابَ مُؤْتَفِكَاتِ
حَالُنَا الْيَوْمَ كالْيَهُودِ الْقُدَامَى
و الْكِتَابُ الْمُبِينُ كالتَّوْرَاةِ
شَفَهَاتٌ تُرَتِّلُ الْآيَ لَكِنْ
فَنَّدَ الْفِعْلُ مَنْطِقَ الشَّفَهَاتِ
عَجَزَتْ عَنْ إِيجَادِ وَصْفٍ دَقِيقٍ
لِلْأَبَاطِيلِ أبْلَغُ الْمُنْدِيَاتِ
ما احْتَرَمْنَا ذَوَاتِنَا كيف نَرْجُو
مِنْ أَعَادِيِّنَا احْتِرَامَ الذَّوَاتِ؟!
فِتَنٌ في أَرْوَاحِنَا وحُرُوبٌ
و انْكِسَارَاتٌ غَيْرُ مُنْتَهِيَاتِ
صُنِّفَتْ أقْوَامٌ عَوَالِمَ أُولَى
و عُدِدْنَا مِثْلَ الْحُبَارِيَّاتِ
دائمًا هُمْ جُلَّاسُنَا بيْدَ أَنَّا
بَيْنَهُمْ كالْبِضَاعَةِ الْمُزْجَاةِ
بِلِسَانٍ كَلامُهُمْ أَعْجَمِيٍّ
و عليْنا إِتْقَانُ تِلْكَ اللُّغَاتِ
شِبْهُ أمْوَاتٍ نحنُ والضَّادُ حَيٌّ
أَيُّ ذَنْبٍ لِلْحَيِّ في الْأَمْوَاتِ؟!
عَسَلٌ ظَهْرُ الْقَوْلِ والْبَطْنُ سُمٌّ
فمَتَى وَيْهًا نَفْهَمُ التَّوْرِيَاتِ؟!
وإِلَامَ انْخِدَاعُنَا بِالْأَفَاعِي؟!
بِالْقَفَا مِلْيُونٌ مِنَ اللَّدَغَاتِ!
إنْ مَضَى عَهْدُ السَّلْبِ قَدْ حَلَّ عَهْدٌ
يُنْهَبُ الْمَالُ فِيهِ بِالْبَسَمَاتِ
دَأْبُنَا يُصْبِحُ السَّلَامُ هَوَاءً
و جِهَازُ الْفِكْرِ الْوَحِيدُ الرِّئَاتِ
دَأْبُهُمْ يَغْزُونَ الْفَضَا فَوْقَنَا إذْ
لا هَوَاءٌ كيْ يَبْسُطُوا الْهَيْمَنَاتِ
ظَنُّهُمْ أَسْيَادٌ ونحنُ عَبِيدٌ
هَايَهَاتِ انْعِتَاقُنَا هَايَهَاتِ!
مَجْلِسُ الْأَمْنِ صَانِعُوهُ ذِئَابٌ
طُرْفَةٌ إِنْصَافُ الذِّئَابِ الْقُضَاةِ!
يَزْعُمُونَ الْعِلَّاتِ تَسْكُنُ فِينَا
وَاجِبٌ أنْ يَسْتَأصِلُوا الْعِلَّاتِ
وَاجِبٌ كُلّمَا شَقَقْنَا عَصَاهُمْ
أنْ يُعِيدُوا بِمُخِّنَا الْبَرْمَجَاتِ!
أَحْمَدِيُّونَ والْعُلُوجُ عُلُوجٌ
لا وِئَامًا بِخِلْفَةِ الْقِبْلاتِ
كمْ أُنَادِي مُنْذُ الْوِلَادَةِ حتّى
تَلِفَ السَّمْعُ مِنْ صَدَى أَصْوَاتِي
لَيْتَنِي أيضًا دُونَ عَيْنَيْنِ كيْ لا
أَذْرِفَ الدَّمْعَ إذْ أرَى النَّكَسَاتِ
حِيلَةُ الْمَغْلُوبِينَ أَنَّا نُؤَسِّي
بِالْمَوَاضِي آلَامَنَا الْحَاضِرَاتِ
لوْ يَحُلُّ الْ-مَا قَبْلُ ما بَعدَهُ لَاسْ-
تَحْضَرَ النّاسُ أجْمَلَ الذّكْرَيَاتِ
حِينمَا يُرْسِي الْعَدْلَ قَوْمٌ بِأرْضٍ
سَعْيُهُمْ سَعْيُ النَّمْلِ في الْمَكْرُمَاتِ
يَفْتَحُ اللهُ مِنْ فُوَيْقٍ عَلَيْهِمْ
و تُحَيْتٍ مَنَافِذَ الْبَرَكَاتِ
لا يَجُوعُونَ؛ دُونَهُمْ جُوَّعٌ، لا
يَتَعَرَّوْنَ؛ كمْ شُعُوبٍ عُرَاةِ
عَارُنَا أَنّا قَاعِدُونَ ونَبْغِي
أنْ يَجِيءَ الْقَطَافُ بِالثَّمَرَاتِ
ما لنَا في سُوقِ الْعَلامَاتِ شيْءٌ
ما لنَا إِلَّا كَثْرَةُ الْبَصَمَاتِ
بِالرَّخِيصِ الْأَخْوَامُ تُبْتَاعُ مِنّا
و إليْنا تَعودُ بِالْعُمْلَاتِ
عَارُنَا أَنَّا وَاقِفُونَ فُرَادَى
نَرْجَسِيِّي الْأَسْبَابِ والْغَايَاتِ
نَحْسَبُ الْفَوْزَ إنْ تَأخَّرَ عَنّا
إخْوَةٌ يَحْمِلُونَ نَفْسَ الصِّفَاتِ
أَرْضُنَا واللِّسَانُ والدِّينُ والتَّا-
رِيخُ كُلٌّ لا يَقْبَلُ التَّجْزِئَاتِ
كيف نَغدُو حَمْقَى نُصَدِّعُ صَرْحًا
و يَرُمُّ الْأَعَاجِمُ الصَّدَعَاتِ؟!
كيف نَغدُو عَصْرَ التَّحَالُفِ شَتَّى
و سِوَانَا يُجَمِّعُ الْعَزَمَاتِ؟!
بَيْنَ قُطْرَيْنِ عَسْكَرٌ وسِلَاحٌ
و كِلابٌ وشِبْهُ مُعْتَقَلاتِ
بَيْنَنَا حَالَاتُ الطَّوَارِئِ دومًا
مُعْلَنٌ عنها دُونَ تَصْرِيحَاتِ
بَيْنَهُمْ أَضْوَاءُ الْمُرُورِ ووَرْدٌ
و كَلَامُ التَّرْحِيبِ في اللَّافِتَاتِ
قَاطِرَاتٌ بَيْنَ الْمَدَائِنِ تَمْضِي
ثُمَّ تَأْتِي بِلَا تَحَرِّيَّاتِ
وشُعُوبٌ تَجْنِي الرَّحِيقَ وتُعْطِي
عُسُلٌا في الألْوَانِ مُخْتَلِفَاتِ
والْعَجِيبُ الْعُجَابُ ليسُوا لِأَصْلٍ
وَاحِدٍ والْحِوَارُ بِالتَّرْجَمَاتِ!
اتِّحَادُ الْأَمْصَارِ بِالْأَصْلِ هَشٌّ
و قَوِيٌّ بِقُوَّةِ الْهِمَّاتِ
كُلُّ خَلْقٍ صَارُوا قِوًى؛ عَابِدُو الْأَبْ-
قَارِ مِنهمْ وآكِلُو الْحَشَرَاتِ
كُلُّ خَلْقٍ تَجَاوَزُونَا قُرُونًا
و بَقِينا أَوَاخِرَ الّذنَبَاتِ
يَدْهَشُ الْعََقلُ في أَرَاضٍ جِبَالٍ
أوْ قِفَارٍ تَجُودُ بِالطَّيِّبَاتِ
وأَرَاضٍ مُخْضَلَّةٍ إِضْمَحَلَّتْ
كَالنِّسَاءِ اللَّوَى مُنِعْنَ اللِّدَاتِ
سُورِيَا ليستْ كُورِيَا أبدًا، لُبْ-
نَانُ ليسَ الْيَابَانَ في الْمُعْجِزَاتِ
بِذَكِيِّ الْمُؤَسَّسَاتِ غِنَاهُمْ
لا الْبُيُوعِ الْعَمْيَاءِ لِلثّرَوَاتِ
عَجَبِي لمَّا يَنْفَدُ النّفْطُ مِنْ آ-
بَارِنَا؛ ما صَنِيعُنَا في الْحَيَاةِ؟!
نَرْهَنُ الْأَرْضَ أوْ حُلِيَّ نِسَانَا
عِنْدَ غَرْبٍ يَسْتَثمِرُ الْقُدُرَاتِ؟!
لوْ بَحَثْنَا أعْماقَنا لَوَجَدْنا
أَجْبُلًا مِنْ كَوَامِنِ الطَّاقَاتِ
لوْ غَرَسْنَا شُجَيْرَتَيْنِ جَمِيعًا
لَاسْتَحَالَتْ أَوْطَانُنَا رَوْضَاتِ
سُوءُ رَسْمٍ، قَلِيلُ فِعْلٍ ودَرْسٍ
تِلْكُمُ الْمُنْزِلَاتُنَا الدَّرَكَاتِ
أنْ تَعَالَوْا بَنِي الْعُرُوبَةِ نَكْسِرْ
جُدُرًا رُومَانِيَّةَ الصَّخَرَاتِ
نَبْنِ بَيْتًا يَسُودُهُ الْإِلْفُ صَلْدًا
مِثْلُ إِلْفِ الْيَعْسُوبِ والْعَامِلاتِ
وَاحِدٌ بِالْأَمْوَالِ، ثَانٍ بِأيْدٍ،
ثالثٌ فِكْرًا نَقْهَرُ الْعَقَبَاتِ
لا يَهُمُّ التَّقْلِيدُ بَادِئَ بَدْءٍ
حَسْبُنَا أنْ نُحَقِّقَ الْمُنْجَزَاتِ
حَسْبُنَا في أَشْيَاءَ يُكْتَبُ: ”صُنْعٌ
عَرَبِيٌّ“ تُسَابِقُ الْمُنْتَجَاتِ
ثُمّ يَأْتِي يَومٌ علَى كُلِّ شَيْءٍ
عَرَبِيٍّ تَنْهَالُ كِلْمَةُ ”هَاتِ“.
يا شُيُوخَ الْقَبَائِلِ انْسَحِبُنْ مِنْ
فَضْلِكُمْ مِنْ طَلَائِعِ الدَّوْلَاتِ
اُقْعُدُنْ في الْوَرَاءِ مَقْعَدَ شُورى
سَلِّمُنْ لِلشَّبِيبَةِ الرَّايَاتِ
اسْتَرِيحُوا ورَاقِبُونَا بِصَمْتٍ
حَافِظُوا جَيِّدًا علَى الصَّلَوَاتِ
لمْ تَعُدْ دَوْلَاتُ الزَّمَانِ شُيُوخِي
بِعِصِيٍّ تُرْعَى وبِالْعَادَاتِ
أَيُّ دِيمُقْرَاطِيَّةٍ دُونَ رَأْيٍ
بِئْسَ دِيمُقْرَاطِيَّةُ الْوَاجِهَاتِ
لمْ تَعُدْ مِهْنَةً رِئَاسَةُ شَعْبٍ
يُتَخَلَّى عنها سِوَى بِالْوَفَاةِ
والْحُكُومَاتُ الْعَيْنُ تَحْكُمُهَا في
صُغْرَيَاتِ الْأُمُورِ والْكُبْرَيَاتِ
فلَها الْحُسْنَى طَالَمَا أَحْسَنَتْ والسْ-
سُوءُ عِنْدَ ارْتِكَابِهَا الْمَعْصِيَاتِ
الْقَوَانِينُ النَّازِلاتُ عليْنا
كَحُرُوفِ ”ابْرَايْ“ في عُقولِ الْعُمَاةِ
جُلُّهَا لِبْسٌ يُرْتُدَى فَيُغَطِّي
كَامِلَ الْجِسْمِ مَا خَلَا الْعَوْرَاتِ
أُمَّةٌ تَهْوَى الْعَيْشَ في جِلْدِ أخْرَى
كَاجْتِمَاعِ الْمَصِيفِ والْمَشْتَاةِ
أَسَفَاهُ؛ بَيْنَ الثَّقَافَاتِ ضِعْنَا
و الْمُنَادِينَ الشَّاهِرِي الْعَوْلَمَاتِ
فَاتِّبَاعُ الْأَغْرَابِ أَمْسَى حُلُولًا
و الْأَنَا أَضْحَى أَوَّلَ الْمُشْكِلاتِ
أَيْنَ شَرْعُ اللهِ الْمُنَزَّلُ فِينَا
و أُحَيْلَى أحْكَامِهِ الْمُرْتضَاةِ؟؟!!
أَيْنَ قَانُونِيَّاتُنَا في سِوَاهُ؟!
أَ عَجَزْنَا أنْ نَكْتُبَ الْفِقْرَاتِ؟!
لا تَكُفُّ الْحَيَاةُ عَنْ قَذْفِ صَعْبٍ
أَ نَكُفُّ الْأَكُفَّ عَنْ ذِي الْحَيَاةِ؟!
طِيلَةَ الْأَعْمَارِ الثّوَابِتُ تَبْقَى
في فَضَاهَا نُضِيفُ تَنْظِيمَاتِ
الْقَوَانِينُ الْآدَمِيَّةُ قُصْرَى
إنْ أَرَدْنَاهَا مَوْضِعَ الْآيَاتِ
وَيْحَ مُلْتَاحٍ عَابَ نَبْعًا زُلَالًا
و يَؤُمُّ الْمَشَارِبَ الْكَدِرَاتِ
ذَا قَصِيدِي؛ خُذُوا بِقَوْلِ الْهُدَاةِ
و دَعُوا يَا إخْوَانُ قَوْلَ الْهُذَاةِ
اُشْكُرُوا اللهَ بُكْرَةً وأصِيلًا
وَ اسْألُوهُ اسْتِقَامَةَ الْخُطُوَاتِ
وَ علَى أحْمَدَ الْمُشَفَّعِ صَلُّوا
فَتَفِيضَ الْكِفَافُ بِالْحَسَنَاتِ