يا نَسْمَةً سَرَتِ الحَيَاةَ بِعِطْرِهَا
فَتَفَتَّحَتْ من طِيبِهَا أَزْهَارِي
كَمْ كُنْتِ لِي وَطَنًا إِذَا ضَاقَ المَدَى
وَمَلاذَ رُوحٍ في دجى الأسفار
وَإِذَا تَعَبْتُ فَأَنْتِ بَسْمَةُ صَابِرٍ
تَسْقِينَنِي أملاً كعذوبة الأنهار
هِنْدُ الَّتِي فِي كُلِّ نَبْضٍ ذِكْرُهَا
يَجْرِي كَمَا يَجْرِي النَّدَى بِدِيَارِي
يا نُورَ بَيْتِي يَا نَسِيجَ حَنَانِهِ
وَيَقِينَ قَلْبِي فِي مَدَى أَسْرَارِي
هل ذاق قلبي نبضه من صدفة؟
إِلَّا لِأَجْلِكِ يَا رَفِيقَةَ دَارِي
إِنْ غِبْتِ يَا هِنْدُ الْحَيَاةُ كَأَنَّهَا
قفرٌ يعاش بظلمة ودثار
يَا هِنْدُ فِي عَيْنَيْكِ مَوْطِنُ رَاحَتِي
وَبِذِكْرِكِ القمر البهي يداري
وَإِذَا دَنَا اللَّيْلُ الكَئِيبُ تَفَتَّحَتْ
ذِكْرَاكِ فِي الأَعْمَاقِ كَالْأَزْهَارِ
يا سِحْرَ أَيَّامِي وَبهجة نُورِهَا
يَا نَبْضَ أَغْنِيَتِي وَيَا أَوْتَارِي
يَا مَنْ تُغَنِّي فِي دَمِي أَطْيَافُهَا
وَيُعِيدُ ذِكْرَاهَا صَدَى الأَطْيَارِ
أَنْتِ الْخَتَامُ وَأَنْتِ فَجْرُ بَدَايَتِي
وَإِلَيْكِ يَرْجِعُ كُلُّ نَبْضٍ سَارِي
إِنِّي وَإِنْ أَغْفَى الزَّمَانُ بِغَفْلَةٍ
فَحَبيبك البَاقِي عَلَى إِصْرَارِي
يَا هِنْدُ مَهْمَا قِيلَ فِي وَصْفِ الهَوَى
ما وَصَفُوا جمال الحب في أَفْكَارِي