أَنَا لَسْتُ أَدْرِي فِي الزَّمَانِ مَآبِي
قَدْ ضَاقَ صَدْرِي وَانْتَهَتْ أَعْصَابِي
يَا لَيْلُ كَمْ أُخْفِي جِرَاحَ تَقَلُّبِي
وَأَعِيشُ بَيْنَ تَنَاقُضٍ وَعَذَابِ
أَصْحُو عَلَى شَمْسٍ تَفِيضُ بِبَهْجَتِي
ثُمَّ الْمَسَاءُ يُحِيلُنِي لِغِيَابِ
أَبْكِي وَأَضْحَكُ فِي جُنُونِ خَوَاطِرٍ
كَالْبَرْقِ يَلْمَعُ فِي ظَلَامِ سَحَابِ
قَلْبِي يُنَازِعُنِي وَيُحْرِقُ حُلْمَهُ
وَيُعِيدُ نَسْجَ الْوَهْمِ فِي أَثْوَابِي
يَا لَيْتَ قَوْمِي يُدْرِكُونَ تَقَلُّبِي
وَيَعُونَ فِي أَلَمِي مَرِيرَ عَذَابِي
كَمْ قَدْ حَبَسْتُ الدَّمْعَ بَيْنَ جَوَانِحِي
وَأَخْفَيْتُ فِي صَمْتِي لَهِيبَ جَوَابِي
يَا لَيْلُ كَمْ فِيكَ احْتِرَاقِي نَازِفٌ
وَصُرَاخُ رُوحِي بَيْنَ كُلِّ ضِبَابِ
عِبْءُ الْمَشَاعِرِ فِي دُجَايَ مُخَيِّمٌ
مَا بَيْنَ خَوْفٍ مُوجِعٍ وَرُهَابِ
يَا مَنْ تُرَائِي بِالثَّبَاتِ تَمَاسُكًا
أَخْفَيْتَ فِي الْأَعْمَاقِ نَارَ صِوَابِ
وَأَبِيتُ فِي لَيْلٍ يَضِجُّ بِخَلْوَةٍ
أَرْجُو الصَّبَاحَ كَأَنَّهُ مِحْرَابِي
فِي دَاخِلِي بَحْرٌ يُصَارِعُ مَوْجَهُ
وَيَعُودُ يَغْرَقُ فِي دُجَاهُ سَرَابِي
يَا رَبُّ إِنِّي قَدْ سَئِمْتُ تَقَلُّبِي
ارْحَمْ ضَعِيفًا تَاهَ فِي الْأَسْبَابِ