قَالَتْ: أَرَاكَ زَهِدْتَ فِي طَلَبِ الصِّحَابِ
فَقُلْتُ: دُونَ النَّاسِ قَدْ أَغْلَقْتُ بَابِي
قُلْتُ: الرَّحِيلُ إِلَى السُّكُونِ عِبَادَتِي
رِحْلَةٌ لِلشَّوْقِ فِي دُنْيَا الْغِيَابِ
مَا اخْتَرْتُ ذَاكَ، وَإِنَّمَا قَدْ سَاقَنِي
قَدَرٌ يَسِيرُ بِخَافِقِي نَحْوَ السَّرَابِ
دَعُونِي فِي سَمَاءِ الشِّعْرِ أَمْضِي
كَالطَّيْرِ الْمُسَافِرِ فِي اغْتِرَابِ
إِذَا مَا ضَاعَ دَرْبُ النَّاسِ حَوْلِي
وَجَدْتُ فِي الْأَشْعَارِ مِفْتَاحِي وَبَابِي
أَنَا صَاحِبٌ لِلْحَرْفِ أَطْلُبُ وُدَّهُ
فَيَمْنَحُنِي الْوَفَاءَ مُوَثَّقًا بِكِتَابِي
وَأَطُوفُ فِي عَالَمِ الْأَحْلَامِ لِأَنْتَقِي
عِشْقًا كَأَشْوَاقِ الْغُيُومِ إِلَى السَّحَابِ
فَمَا أَبْصَرْتُ فِي الْإِخْوَانِ عَيْبًا
وَلَكِنَّنِي أُبَالِغُ فِي ارْتِيَابِي
هِيَ نَظْرَةٌ كَانَتْ نِتَاجَ تَجَارِبٍ
مَلَكَتْ عَلَيَّ بَدِيهَتِي وَصَوَابِي
قَدْ كَفَانِي بُعْدِي عَنِ النَّاسِ إِنَّنِي
فِي غِنًى عَنْ مَجَالِسِ الْأَصْحَابِ