وَهَبتُ الشِّعر للأَحْلامِ فِي نَفسِي وَذَاتي
وَسَكَنْتُ فِي الأَلْحَانِ وَالأَوزَانِ وَالأَبيَاتِ
وَسَكَبتُ فِي الأَنهْارِ حِبرْاً مِن لُجَيْنٍ
لِتَفِيضَ مِنْ سِحْرِ البَيانِ دَوَاتيِ
لاَمَسْتُ مِنْ سِحْرِ الخَيالِ كَواكِبي
وَمَضَيتُ أَرقُبُ سَيرْهَا بِفَلاةِ
وَحَجْجْتٌ إِلى القَصِيدِ أَؤُّم مَنَاسِكي
وَرمَيتُ فِي نُسُكِ الشُجونِ حَصَاتي
أَنَا ناَسِكُ المِحْرابِ يَتلُو شِعْرهُ
وَيعِيشُ بَالأَسْرَارِ فِي الأَحْلامِ وَالخَلَواَتِ
أناَ كَاتِبُ الأَلحَانِ يَنشُر لَحنَه
لِيرُدِّدَ الَطَّيرُ المُغرِّدُ أُغْنيَاتي
الشِّعْر عِنْدي سَيفُه مُتَجرِّدٌ
كَالشَمسِ تَجْلُو ظُلْمةَ العَتَمَاتِ
مَنْ قَالَ إنَّ الشِعْرَ بَعْضُ مَدَائِحٍ
الشِّعرُ بَوحٌ للِروُحِ كَالمرآةِ
طَرِبَتْ نُفُوسُ العَاشِقِينَ بِوحْيهِ
كاَلفَجْر يَهفُو للِنَسِيمِ الآتِي
وَالذِي نَفْسُه بِغَيرِ جَمَالٍ
لاَ يرَى فِي الشِعرِ إلاَّ صُورَةَ الكَلِماَتِ
يَامَنْ تَجَاهَلَ شِعْرناِ فِي خَيْبةٍ
وَبدَا عَدِيمَ الحِسِّ كَالأَمواتِ
إنِّي كَتَبْتُ الشِعرَ أطْلبُ وُدَّهُ
لاَ أًبتْغِ مِنهُ اجتِدَاء المَكْرُماتِ
سَكَتتْ أَهَازِيجُ الطَيورِ بوِكْرها
وَبَدتْ عَلَى الأَغصَانِ مُسْتَمِعَاتِ
خَلَبَ السَامِعِينَ سِحْرُ كَلامِي
وَسَرتْ فِي عُقولِهم نَفَثاتِي
إلاَّ مَنْ اسْتغْشَى الثِيابَ جَهَالةً
للِشِعرِ يرَفُضُ مُتعَةَ الإنْصاتِ
هَذا القَصِيدُ وذَاكَ أناَ
تَطوفُ عَلى خُيوطِ الِسحْر أبياتي