مِنْ سُجُونِ الْوَجْدِ فَرَّتْ بَسْمَةٌ
ترْسُمُ الذِّكْرَى عَلَى وَجْهِ الزَهَرْ
حَطَّمَتْ قَيْدَ التَّنَائِي والْجَفَا
وَأَعَادَتْ لِلْحَيَا نَبْضَ الًّصِّوَرْ
دَاعَبَتْ جَفْنَ الْأَمَانِي عَلَّهَا
تَسْكُبُ النُّورَ عَلَى كَفِّ الْقَدَرْ
وَتَرَى الْأَطْيَافَ فَرْحَى بِاللِّقَا
وَدُرُوبَ الْعِشْقِ فَرْحَى بِالْأَثَرْ
أَيُّهَا الْعُشَّاقُ طُوفُوا حَوْلَنِا
هَا هُنَا يَحْلُو مَعَ اللَّيْلِ السَّمَرْ
هَا هُنَا نَغْرِسُ فِي الْأَرْضِ الْمُنَى
كَيْ نَرَى النَّجْمَ بِأَحْضَانِ الْقَمَرْ
أَيُّهَا الْعُشَّاقُ هَذَا حُبُّهَا
فِي فَيَافِي الشَّوْقِ قُبْلَاتُ الْمَطَرْ
طَافَ بِالْأَرْضِ بَهَاءً وَنَدَى
وَعَلَى الْأَغْصَانِ غَنَّى لِلْبَشَرْ
إِيهِ يَا لَيْلِي وَيَا أَشْوَاقَهَا
هَدَّنِي ضَعْفِي وَأَبْلَانِي السَّهَرْ
وَبَكَانِي الطَّيْرُ فِي أَعْشَاشِهِ
وَحَبَانِي الظِّلَّ مدْهُوشُ الشَّجَرْ
فَإِذَا ذِكْرَاكِ نَهْرٌ مِنْ سَنَا
تَوقِظُ الْفَجْرَ وَتُصْغِي لِلسَّحَر
وَإِذَا طَيْفُكِ يَشْدُو بَاسِمًا
إِنَّ فِي الذِّكْرَى لِقَاءً مُدَّخَرْ