نبضٌ يَجُرُّ خطى الأرواح ما وقفا
أَمَّلْتُهُ زمناً فانشقَّ وانعطفا
أهديتُهُ جُلَّ آمالي فضيعها
لا لستُ أبكيهِ أبكي حظِّيَ السَّلَفا
ألبستُهُ دُرَرَ الأصداف قافيةً
عصماءَ حتى إذا أَثْبَتُّ قام نفى
لا لستُ وحديَ هم قد ألبسوه معي
جلالةً زَيَّنَتْ حيناً به الصَّدفا
هم رصّّعوا رأسه تاجَ الريا ذهباً
وقَلَّدوه سيوفَ البغيِ كي يجفا
كيف امتطى صَهَوَاتِ الإفكِ أوجُهُها
شتى وكيف بدا منه الخنا شرفا
ما أنتَ؟ ما وجهكَ البرّاقُ؟! ما أممٌ
غُرَّتْ بمرآكَ؟ فازدادت هوى دَنِفا
من أيِّ ثديٍ رضعتَ السوءَ مرتشفاً
حماقةً كَبُرَتْ وهماً نَمَتْ صَلَفا
من أيِّ سحرٍ جلبتَ الرزءَ تحمله
والناكثون لنا صانوه فانحرفا
وكيف جالت يد الجُهَّالِ تعسفنا
فانبثَّ نبضٌ خؤونٌ ضيَّع الهَدَفا
من مائنا شرب الأنهارَ أجمعها
من قوتنا التَهَمَ الأشجارَ والسَّعَفا
غالى الزمانُ به حيناً يبجله
حتى تَبَدَّدَ ذاك الزيف وانكشفا
كيف الركون وهذا النبض منقلبٌ
حتى إلى الأهل والأحباب قد زحفا
وها نرى دمعةَ الأيتامِ يجمعها
بألف دمعةِ تمساحٍ لتنجرفا
ليخدعَ الحقَّ والآماقُ مبصرةٌ
فيجعل الحقَّ في أهوائه نُتَفا
ويجعل الحقَّ مكتوفاً تكبله
أنامل البغيِ تعساً حيثما اعتسفا
كأنما جاء عزرائيل منتقماً
وصال يهتكُ حتى أتخمَ النَّجَفا
كأنما الشهوةُ الحمراءُ قد طفحت
حياضها قللاً والعمر ما انتصفا
كأنما النبضُ أبدى في نواجذه
دماءَنا وعلى أعناقنا عزفا
فالأرض باحت بِسِرٍّ يغتلي زَمَناً
وشاطئ الظلم بعد الجور قد نَشِفا
يا نبضُ كم شمعةٍ في ليلنا انطفأتْ
وأنتَ أطفأتَ فيها العمرَ مُختطفا
يا نبضُ كم لِمَّةٍ بيضاءَ مؤمنةٍ
إلى الردى سُقتها كي يرتضي الحُلَفا
يا نبضُ كم دمعةٍ للأمِّ تسكبها
عند الغروب لذكرى من لها اختُطِفا
يا نبضُ من دمنا المسكوب قد رضعتْ
أفواهنا ومن الدمع الذي ذُرِفا
تَرَقَّبِ الدَّمَ إعصاراً نثورُ به
لا تعجبنَّ من الإعصار إن عصفا
أو تعجبنَّ من البركان إن لعبتْ
في جوفه حِمَمٌ من جذوها قذفا
إن طال صمتٌ فصمتُ الحقِّ تتبعه
يَدٌ تُغَيِّرُ كي تستخلفَ الخُلَفا
وثورةٌ بلسان الحقِّ ناطقةٌ
لَهُ وقلبٌ جريءٌ يهتك السَّجَفا
ما ضرَّ سيلُ دمٍ في الأرض من نَفَرٍ
بيضٍ إذا بَصُروا في الجَنَّة التَّرَفا