ذهبْتُ إلى الرِّياض غداة يومٍ
أشاهد بعض آثار الرَّبيعِ
لأطرح عن فؤادي كلَّ هَمٍّ
برؤية ذلك الشَّكل البديع
فتذهب كربتي ويخفُّ ما بي
من الأشواق والتَّوق الضّليع
فألفيت الرَّياض على جمالٍ
بهيجٍ صنعة الله السميع
رأيت الورد من يدرك شذاهُ
يهيم كأنّه بين الرُّبوع
رأيت النَّرجس الحسن المحيّا
مثير الشّوق من بين الضُّلوع
رأيت الطَّير فوق الغصن يشدو
بألحان السّرور من السَّريع
يناجي بعضُها بعضًا جهارًا
على الأغصان من فوق الفروع
لأنفردَنَّ وحدي في مكانٍ
وأختفينَّ عن عين الرقيع
فأشجاني هنالك صوتُ فردٍ
من الأطيار في أدنى الجذوع
رأيتُ هناك عصفورًا ذليلاً
ذوى في جانب الرّوض المَريع
يئنُّ ويشتكي أنّاتِ ثكلى
يصعِّدُها من القلب الوجيع
جلست بجانب العصفور أبكي
ولم أقدر على حسم الدُّموع
وناجيت الحزين وملء قلبي
خضوعٌ دونه كلّ الخشوع
أمَن فارقتَ ذو حسبٍ أصيلٌ
عريقُ المجد مرضيُّ الفروع؟
أمَن فارقتَ مصباحُ الليالي
مثيلُ البدر في وقت الطُّلوع؟
تنهَّد ثم طار فقلت مهلاً
إلى أيّ المواطن بالنُّزوع؟
إلى نحو الفضاء فإنَّ فيهِ
أواري مقلتيَّ عن الجميع
فخذني لا تدعني في رياضٍ
أراها اليوم كالسّجن المنيع
وما لي نزهةٌ يا طير فيها
وما لي حيلةٌ غير الرُّجوع
وما لي والرّياض وساكنيها
وليس يسرّني زهر الرّبيع؟!