تخطَّ إلى المحتوى

لي موطن في ربى لبنان ممتنع

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

لي موطنّ في رُبى لبنانَ ممتنعٌ

ولي بنو العمِّ من أبنائه النُّجُبِ

إن فاتهم معقلٌ يومَ الوغى أَشِبٌ

بنوا من السُّمْر صرحَ المعقلِ الأَشِب

ولو مشى الموتُ في شهباءَ مُعلَمةٍ

مشوا إلى الموت في الهنديّة القُضُب

لبنانُ والغوطةُ الخضراء ضَمَّهما

ما شئتَ من أدبٍ عالٍ ومن نسب

ما في اتّحادهما تاللهِ من عجبٍ

هذا الفراقُ لَعمري منتهى العجب

للخُلْف في الناس أنواعٌ وأغربُها

خُلْفُ الشقيقين من قومي بلا سبب

كلُّ الربوعِ ربوعُ العُرْبِ لي وطنٌ

ما بين مُبتعدٍ منها ومُقترِب

للضاد ترجع أنسابٌ مُفرَّقةٌ

فالضاد أفضلُ أُمٍّ بَرّةٍ وأب

تفنى العصورُ وتبقى الضادُ خالدةً

شجىً بحلق غريب الدارِ مُغتصِب

من مبلغٌ فتيةَ الحيّينِ مألكةً

كالسهم رِيشَ فإن سَدَّدتَه يُصِب

فيمَ التخاذلُ لا فُلّتْ جموعُكمُ

والدهرُ يزحف بالأرزاء والنُّوَب؟

ما لي وللناس جَدَّ الناسُ كلُّهمُ

وضاع قوميَ بين الجدّ واللعب

هل لابن دجلةَ حقٌّ غيرُ مغتصَبٍ

أم لابن جِلِّقَ إرثٌ غيرُ مُنتهَب؟

أين الشبابُ وفتيانٌ غطارفةٌ

كالأُسْد في الغِيل ما واثبتَها تثب؟

اليعربيّونَ لا حقدٌ ولا غضبٌ

قد يُسلَب الحقُّ بين الحقدِ والغضب

غَنَّيتُ قوميَ بالاشعار أُطربهم

لو يسمع القومُ شدوَ الشاعرِ الطَّرِب

وأحزنُ الشعرِ بيتٌ راح ينشده

دمعٌ تَحدَّرَ من أجفان مُكتئب

خيرُ القصائدِ ما أوحتْه عاطفةٌ

فسار في كلّ دنيا غيرَ مُغترِب

وللطبيعة شعرٌ راح يُسكرني

فهل جرتْ في قوافيه ابنةُ العنب

قرأتُه في النجوم الزُّهْر عن كَثَبٍ

وفي صفاء العيونِ النُّجْل عن كَثَب

قد كان لي أربٌ طاح الزمانُ بهِ

فيا شقاءَ فتىً يحيا بلا أرب

وكان لي مِقولٌ كالسيف منصلتاً

فحطّمَ الظلمُ حَدَّ المقولِ الذَّرِب

لأرحلنَّ فلي في الأرض مُتَّسعٌ

إن ضاق بي صدرُ هذا الموطنِ الرَّحِب