ذلك الغامض
ما دمتُ لم أشهده منذ بدايتي وطفولتي
أنا غيرُ معترف برؤيته لآخرِ عيشتي
إني نشأتُ ببيئةٍ عذريةٍ دينيةِ
لم ألقَ فيها ما تريده مهجتي
مِن رؤية شوقيةٍ كشْفيةٍ علميَّةِ روحيّةٍ جسْميةِ..
كان الخيال فقط يغذي مَنْبتي
وأنا الذي بين النساء على الدوام كأنني في الجنةِ
أرقى إلى الملكوت فوق القمةِ
لم ألق في الحمّام إلا أذرعا وكلاكلاً معَ دهشتي ينقلْنَ ماء السُّخنةِ
وقوالبَ الصابون تدعك بالرؤوس وتحتها بمهابة وبهمةِ
أمّا أنا فلِفَرط أشواقي لأعرف شكله أُعْلِي وأخفض جبهتي
بتحسُّس ومخافة ومذلة وتشتتِ
أخشى النساء يَرَيْنَ وِجهة نظرتي
ويرين حرقة مهجتي
فيقُمن في ضربي على رأسي بكل تزمُّتِ
أنا كنتُ طفلاً حاملاً للقدرة الفطريةِ
لكنني مثلُ الضرير برؤيتي وبخَشيتي
لم يستطع بصري الوصولَ للمْح شكله بالتي..
لمخافةٍ من أعين وهميَّةِ
ولفرط ما يحوي دمي من شدة الحيويةِ
تلك التي أرستْ لديَّ جبانة في مهجتي
قد عسَّرتْ نحو الجمال تلفُّتي
إني أضعتُ العمر واهي المقلةِ
ضنَّ الزمانُ عليَّ أشهد بغيتي
كان الظلام مع البخار يُغبِّشَانِ الجوَّ حتى صار مثل السِّتْرةِ
ومعطلي أنا واشتهائي عن وضوح الرؤية
كيلا أرى القطب الذي به مَنْبِتي
لتَكَلَّ عيني في البخار وفي الزحام وفي جلال العُتْمةِ
عن أي فوزٍ في بلوغ محجَّتي
متفانياً حتى أشاهد كيف شكلُ النجمةِ
حتى أرى فيها نضاراً تشتهيه صحتي
لكنه في الحق كانت مُنْيني كمَنِيَّتي
فإذا سعتْ نظراتيَ السفلى الهبوط لخطوةِ
أجد التوازن يختفي عن بُنْيتي
وأرى انتقاصاً في الشجاعة لم يؤازرْ همَّتي
كانت طقوسَ عبادةٍ موجودةٍ مسموحةٍ مَلغيّةِ
لكنْ عجزتُ جميع عمري عن وصول البُغْيةِ
إني أضعتُ الوقتَ بل والعمرَ دامي الخيبةِ
لم أستفدْ من سِحْر حمّام النسا إلا الحرارة والغشاوة واستحالة نظرتي
بالرغمِ مما أقتني من قوةٍ صخريةِ
إني نباتاتٌ يغذيها الدُّجى، بدل الضياء ترعرعتْ في الظلمةِ
لو أنني شاهدتُه بطفولتي لتفتحتْ حيوتي
لليوم لم أشبعْ ولا أدري تماماً شكله مهما رأتهُ مقلتي
مِن خوفها الماضي الأصيل الرهبةِ
إذْ إنه يشأى رؤاي ولهفتي
أنا شختُ لكنْ لم أجد حق الهوى يوماً وأمكث كارهاً دونيَّتي
ما دام ضاعت في الحياةِ عليَّ أولُ فرصةِ
سأظل طول العمر أخشى لمحَهُ مهما جمعتُ شجاعتي في لمحةِ
حتى ولو بعد الزواج أنا مصابٌ بارتجافِ الرؤيةِ
وبعقدةٍ نفسيةِ
لجبانةٍ بطفولتي صحبتْ حياة رجولتي
ما دمتُ لم أشهده منذ بدايتي وطفولتي
سأظل ظمآناً لرؤيته لآخر عيشتي