تخطَّ إلى المحتوى

خليلي دعوى برحت بخفاء

غير معروف

٦٢ بيت

المتفرقات

خليلي دعوى برحتَ بخفاءِ

ألا انزلا رحل الأسى بفنائي

وهدا من الصبرِ الجميلِ بنائي

قفا ساعداني لات حينَ عزائي

أيتركُ ربعٌ للرسالةِ سبسبُ

تجيءُ به هوجُ الرياحِ وتذهبُ

ولا تنهمي فيه العيونُ وتسكبُ

وتظلعُ أعناقَ الذنوب وتنهب

دِيارُ الهدى بالخيفِ والحجراتِ

إلى ملتقى جمعٍ إلى عرفاتِ

مجاري سيولِ الغيمِ والعبرات

معارفُ هدي أصبحت نكراتِ

عذيري من رزءٍ بصبريَ يعبثُ

ومن شانيء في عقدةِ الصبرِ ينفثُ

وأي مصابٍ عهدُهُ ليسَ ينكثُ

كأني إذا ما القومُ عنهُ تحدثُوا

ألا يا رسولَ اللَهِ صدري توهَّجا

لمصرعِ سبطٍ في الدماءِ تضرجا

فعطلت جيدَ اليأسِ من حيلةِ الرَّجا

فتعساً لأقوامٍ يُريُدونَ لي نَجا

على مثلِ ما أمسي من الحبِّ أصبحُ

زنادُ فؤادي باللواعجِ تقدحُ

ولو أن قلبي للتجلدِ يجنحُ

لفاضت جفوني بالسواكب تطفحُ

عهودُ مصابي امنت يد فاسخِ

ومحكمُهُ لا يتقي حكم ناسخِ

فلو أشتكيه للنجومِ البواذخِ

لعالت بنعي السبط صرخةُ صارِخِ

أقول لحزنٍ في الحسين تأكدا

تملك فُؤادي متهماً فيه منجدا

ولو غيرُ هذا الرزءِ راحَ أو اغتدى

لناديتهُ قبلَ الوُصولِ مُرَدِّدا

سهامُ الأسى هذا فؤادي فانفذي

في ألمي بعدَ الحُسينِ تلذذي

ومن عبرتي والثكلِ أروى وأغتذي

ويا مقلتي من أن تشحي تعوذي

وركب إذا جاراهم البرقُ يعثرُ

تذكرت فيهم كربلاء فأجأر

وغيداء لا تدي الأسى كيف يخطُرُ

بثتت لها ما كنت بالطفِّ أضمرُ

مجلي الأسى في ملعب الصدرِ برزا

وماطِلُ ذاك الدمعِ وفي وأنجزا

وحل الأسى من قلبي الصبِّ مركزا

فغايةُ هذا الحزنِ أن يتحيزا

عزائي في عشواء ثكلي خابطُ

وسهدي إلى وردِ المدامعِ فارِطُ

وللقلبِ في مهوى الوجيبِ مساقِطُ

تعدَّت شجونٌ في القضايا قواسِطُ

أما لعُهودِ الهاشميينَ حافِظُ

فبالطفِّ يومٌ للرسالةِ غائِظُ

على ثكلِهِ قلبُ الكريمِ مُحافِظُ

فيا مهجتي إني على السبطِ فائِظُ

نجيعُ حفيدِ المصطفى كيفَ يُسفَكُ

ورِقُّ بنيهِ بعدَهُ كيفَ يُملَكُ

فيا كربلا والكَربُ لي ممتلك

ليكفيكِ مني أن ذكركِ مُهلِكُ

أيا حسرتي يوم أنتأوا وتحملوا

إلى كربلا مأوى القُلُوبِ تنقلوا

ليسبوا على حكم الضلالِ ويقتلوا

فيا رزءهم صمم ومثلكَ يَفعَلُ

أيا فاسِقاً قاد الغُرورُ شكائمه

فأورد في صدر الحسينِ صوارِمَه

تهيأ ليومِ الحشر تجرع علاقِمَه

فمالكَ منجىً من خصومةِ فاطِمَه

تبرأ من قلبٍ بلذتهِ اعتنى

وآلُ رسولِ اللَهِ في شرِّ مجتنى

إذا ما اقتضوا ورداً أحيلوا على القنا

وعترةُ حربٍ في جنى روضَةِ المنى

عصوافي احتمال الرأس ياويح من عصى

وخلوا حسيناً في الثرى متقصما

لكي يدركوا عند ابن حربٍ تخلصا

كأن سنا رأسِ الحُسينِ على العصا

فؤادي صرح بالجوى لا تعرِّض

ويا دمعُ ذهب وجتنتي لا تفضضِ

ويا سهري من طيبِ نومي تعوَّضِ

فما عُمرُ أحزاني عليهِ بِمُنقَصِ

مُصابُ حسينٍ رأسُ مالِ الفجائع

فلاتكُ في سلوانِ قلبي بطامِعِ

وقَرطِس بسهمِ العتبِ غيرَ مسامعي

ثكلتكَ من ناهٍ عن الحزنِ وازعِ

إلى اللَه من عبدٍ على سيّدٍ بغى

فغادره تحت العجاج ممرغا

يُنادي رسولَ اللَه في أزمة الوغى

أجرني من باغٍ بِعُدوانِهِ طَغَى

ألا أنه يومٌ على الطفِّ آزِفُ

بهِ نُكِّرَت لابنِ الرَسُولِ معارِفُ

وساعَدَه قلبٌ هنالكَ واجِفُ

فنادى ظلامَ الظلمِ والنحرُ راعِفُ

أيا حاديَ المُختارِ جلدِي يُمَزَّقُ

بِعُدوانِ قومٍ غيُّهم يَتَفَرَّقُ

وكيفَ تحنُّ اليومَ أو كيفَ تُشفِقُ

قُلُوبُ عِداً عن مَوقِفِ الوَعظِ تُزهِقُ

أيا أمَّةَ الطُغيانِ ما لَكُمُ حِسُّ

علامَ بناءُ الدارِ إن هُدِّمَ الأُسُّ

أترجونَ إصباحاً وقد غابتِ الشمسُ

وزَلَّ بكُم عن دينكم ذلكَ الرجسُ

رويتم وضجَّ السبطُ فيكُم تعطشا

فسقيتموه ظالمينَ دم الحشا

ألا رُبَّ حقدٍ في صدورِكُم فشا

فأغريتمُ للصارِمِ العضبِ أرقشا

قضى اللَه أن يقضي على القَمَرِ السُّها

فراشةُ سَوءٍ زَلزَلَت عُصبَةَ النُّهى

فشعرُ الحسينِ بالنجيعِ تموَّها

ترى الدمَ في تلكَ الذوائِبِ مُشبِها

بقايا ضُلُوعي فوقَ جمرِ الغَضى تُطوى

ودمعيَ يَسقي حرَّ صدري فلا يُروى

لرزءٍ أن يغلبَ الأضعفُ الأقوى

وينزلَ أهلُ الفِسقِ في أربُعِ التَّقوى

فَرُمتُ بهِ قلباً عن الصبرِ أجفلا

تحملَ من برحِ الجَوَى ما تحمَّلا

ولا ناصِرٌ يُعدي على جَور كَربلا

على أنَّ لي دمعاً إذا ما تسبَّلا

لمثلِكَ من رزءٍ عصيتُ عزائيا

وأعطيتُ أشجان قيادَ بُكائيا

فلو أنني ناجيتُ طوداً يمانيا

لأذرفَ دمعاً أفضح الغيمَ هاميا

لأنتحلنَّ الدهرَ حبَّ بني علي

وأتلُوا مراثيهم على كُلِّ محفلِ

عسى جدهُم يومَ الجزا أن يمدَّ لي

بغفرِ ذنوبي راحةَ المتفضلِ

أياسا معي هذا الرثاء ترحموا

على مسرفٍ قد طال منه التجرمُ

مؤخرّ سعيٍ حُبُّهُ متقدِّمُ

عسى يتلقاهُ النبيُ المُكرَّمُ