أرى الأيّامَ تمضي بالأنامِ
وتُعجل بالأفاضل والكرامِ
وصيّادُ القضاءِ له غرامٌ
برمي ذوي المهابةِ بالسّهام
يُكشّر نابَه فوق العوالي
ويغتال المكارمَ من أمام
ترى صَدَماتِه للغدر تغدو
مُصَوّبةً لكلّ زكٍ هُمام
فليس إلى صروف الدهرِ ردٌّ
إذا تسطو على الصدر الإمام
تُصارع في المعالي كلَّ شهمٍ
بمخلابٍ شديد البأس دام
فتصرعه بكلّ قوى الرِّهانِ
يصير رهينَ كابوسِ الحِمام
فما في هذه الدنيا سرورٌ
يدوم ولا من الآفات حام
مصائبُها تُفاجئ كلَّ فَذٍّ
عزيزِ القوم في العلماء سام
هُمامٌ حُجّةٌ بَرٌّ تقيٌّ
رفيعُ القدرِ ما بين الأنام
كما فعلتْ بعالمنا المفدَّى
عريقُ المجدِ مصباحُ الظلام
رشيدُ القومِ طَلاّعُ الثنايا
سَنيُّ النورِ في عَليا السّقام
إمامُ العارفين وشمسُ فضلٍ
إذا ذُكرتْ تفاصيلُ العظام
هو المولى عليٌّ ذو المعالي
وربُّ الفضلِ فينا بالدوام
وعَمّارُ البلادِ بعلم نجلٍ
وخادمُه الجليل بلا اكتمام
له في العلم فخرٌ لا يُحاكَى
وليس له بما يسمو مُسَام
له نُصحٌ إذا ما احتلّ درساً
لتعليم التلامذِ بانتظام
وقولٌ صائبٌ خَرصتْ لديهِ
أساتذةُ الورى فُصَحا الكلام
بكتْه بسُلَّم العَليا عيونٌ
بدمعِ أسىً تدفَّقَ بانسجام
بكتْه توزرُ الغَرّا وقالت
عليكَ أيا مُنى قلبي سلامي
لعمري ضقتُ من ذي الخطبِ ذَرْعاً
وصرتُ رهينَ حُزنٍ واهتمام
بكتْ عينُ المعارفِ والمعاني
عليه بفيض دمعٍ كالغمام
على من في الجريد غدا جديراً
بنشر العلمِ في أفق التسامي
على من في السّماحة كان بحراً
خِضَمّاً لا يُجارَى في مُسام
على من كان في ديوان شرعِ الْ
قضاء المالكيْ عالي المقام
عليٌّ والعَلاء له احترامٌ
يواريه برمس الإحترام
فقُمْ يا واعظاً لله واخطبْ
بمنبرِ جامعِ النِّعم الجِسام
بدا رزءٌ إلى العلماء طُرّاً
ومَنْ جدَّ المسيرَ إلى الإمام
وللعلم الشريف اليومَ أيضاً
ظلامٌ في ظلامٍ في ظلام
وقلُ لهمُ أبوكُمْ لم يمتْ بلْ
تَرفَّعَ يبتغي دارَ السلام
وقل لهمُ فإنّ جزاءَ ربّي
يُضاعَف بالتصبُّر في القيام
أيا من قد بكيتُم من فقدتُم
بدمعٍ دائم الجريانِ هام
تَعزّوا وابدلوا بالحزن صبراً
فإن الحزن في صبر الكرام
عليٌّ قد مضى لجِنان خُلدٍ
لعشر مُحرَّم الشهرِ الحرام
فإن الفقه والتوحيد ينحو
على النَّحويِّ خوفَ الاحتشام
عليه وابلُ الرضوانِ مهما
مضى التاريخُ يدفق في الخِتام