هذي تلمسانُ تُهدي المجدَ حطّينَهْ
مُذْ عانقتْ بالرؤى الأبهى قسنطينَةْ
مدينتانِ منَ التاريخِ أجملِهِ
هواهُما واحدٌ يشدو فلسطينَهْ
كأنّما آدمُ استحياهُ حُسنُهما
فجاءَ نورًا بنورٍ راكِبًا طينَهْ
فيا جزائرُ أنتِ الخيرُ أمُّهما
خيرًا كسوْتِهما كم.. كمْ تخيطينَهْ؟
ترينَ نبضهُما عشْقًا بلا لغةٍ
فتمنحينَ لهُ بوْحًا وتُعطينَهْ
هُما فؤادُكِ يمشي في شوارِعهِ
وفي مداكِ بأصداءٍ تُغطّينَهْ
هُما جَمالكِ جِسْرانِ امتدادُهما
حُلْمٌ بأدعيةٍ أحلى تُحيطينَهْ
هُما إباءُ زيانيٍّ كمشورِهِ
بكِ اعتلى الكونَ لا.. لا تَحُطّينَهْ
ففيهِما منكِ ألقى الحوتُ يونُسَهُ
ليُوقدَ الحرفُ منْ معناهُ يقطينَهْ
وزَّعتِ بينهُما الأنوارَ ملحمةً
فكانتا المُلْكَ تستهوي سلاطينَهْ
عليهِما لهُما عزًّا بصاحبهِ
وأهلهِ عبرَ أعمارٍ تَخُطّينَهْ
قدْ سارتَا في طريقِ الله أدعيةً
فكلُّ سهوٍ عنِ الرؤيا تُميطينَهْ
فضمَّتَا سُحُبَ المسرى ملائكةً
وداستَا الليلَ إذْ يُرخي شياطينَهْ
إليهما وطنٌ يأوي بخافقهِ
فرُبَّ أرضٍ غدتْ للشّبرِ توطينَهْ