هيَ قسوةٌ: أسدٌ يُذلُّ بغابتِهْ
وتهدُّ أحمِرَةٌ صُروحَ مهابَتِهْ
وتظلُّ تقتسِمُ الضباعُ حُقوقَهُ
وكأنَّها ضمِنتْ زوالَ صلابَتِهْ
فإذا المعلّمُ لمْ يعِنْهُ زئيرُهُ
لقِيَ اغترَابَ زمانِهِ بغرابَتِهْ
هوَ آخرُ الرسُّلِ ارتقى بِجراحهِ
قممَ ابتسامتِهِ أمامَ إصابَتِهْ
قلَمٌ ومسطرةٌ وأسئلةٌ لهُ
حِكَمٌ تذوبُ على لهيبِ إجابتِهْ
ألَمٌ وحيرتُهُ ودهشةُ وقتِهِ
ومدامعُ الكلماتِ بعضُ صحابَتِهْ!
في عيدهِ نزعَ المعلِّمُ قلبَهُ
ورمى بهِ منْ شاهقاتِ كآبتِهْ
وانسلَّ مِنْ صفحاتِهِ متوَجِّعًا
متمزِّقًا بالحُزنِ بينَ كِتابتِهْ
قدْ أبصرتْهُ رؤاهُ داخلَ نفسِهِ
متفجّرًا كالرعدِ ملء سحابَتِهْ
الشوقُ منهُ نُزولُ ذاكرةٍ إلى
زمَنٍ يتيمٍ مُوغِلٍ بصبابتِهْ
بالصمتِ قدْ لجأتْ جوارِحُهُ فكمْ
رقصَ الخنا يُرضي طنينَ ذُبابَتِهْ
أستاذُنا عَبَرَ الغياهِبَ مُشرِقًا
مُتفحِّصًا في النورِ حبْلَ قرابَتِهْ
هوَ لمْ يكُنْ أبدًا زعيمًا صارمًا
متزمِّتَ المعنى على دبَّابتِهْ
هوَ كانَ أنتَ.. أنا.. ونحنُ جميعَنا
فأشارَ للرؤيا بلا سبَّابتِهْ
هوَ سيّدُ اللحظاتِ يغرِسُنا لها
ويُراودُ التاريخَ عنْ بوّابَتِهْ