أَبْصَرْتُ لَيْلَةَ مَنْزِلِي بِتَبَالَةٍ
وَالْمَرْءُ تُسْهِرُهُ الْهُمُومُ فَيَسْهَرُ
نَاراً لِعَمْرَةَ بِالرُّزُونِ وَأَهْلُنَا
بِالْأَدْهَمَيْنِ تَبَاعَدَ الْمُتَنَوَّرُ
لِلَّهِ صَاحِبِيَ الَّذِي أَوْفَى لَهَا
وَوَقُودُهَا ثَئِرٌ وَكُلٌّ يَنْظَرُ
هَبَّتْ لِمَوْقِعِهَا جَنُوبٌ رَادَةٌ
طَوْراً تُخَفِّضُهَا الْجَنُوبُ وَتَظْهَرُ
لَمْ أَلْقَ عَمْرَةَ بَعْدَ إِذْ هِيَ نَاشِئٌ
خَرَجَتْ مُعَطَّفَةً عَلَيْهَا مِئْزَرُ
بَرَزَتْ عَقِيلَةَ أَرْبَعٍ هَادَيْنَهَا
بِيضِ الْوُجُوهِ كَأَنَّهُنَّ الْعَبْقَرُ
ذَهَبَتْ بِعَقْلِكَ رَيْطَةٌ مَطْوِيَّةٌ
وَهِيَ الَّتِي تَهْذِي بِهَا لَوْ تُنْشَرُ
فَهَمَمْتُ أَنْ أَغْشَى إِليْهَا مَحْجَراً
وَلَمِثْلُهَا يُؤْتَى إِلَيْهِ الْمَحْجَرُ
أَبْلِغْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُ
فَطِنٌ يَلُومُ الْمُسْتَلِيمَ وَيَعْذِرُ
إِنِّي كَبِرْتُ وَإِنَّ كُلَّ كَبِيرَةٍ
مِمَّا يُظَّنُّ بِهِ يَمَلُّ وَيَفْتُرُ
وَفَقَدْتُ شِرَاتِي الَّتِي أَوْدَى بِهَا
زَمَنٌ يُطَوَّحُ بِالرِّجَالِ وَأَعْصُرُ
أَنْتُمْ بِجَابِيَةِ الْمُلُوكِ وَأَهْلُنَا
بِالْجَوْفِ جِيرَتُنَا صُدَاءُ وَحِمْيَرُ
فَلَئِنْ بَلَغْتُ لَأَبْلُغَنْ مُتَكَلِّفاً
وَلَئِنْ قَصَرْتُ لَكَارِهاً مَا أَقْصِرُ
أَذِنَ الْوَلِيدُ لَكُمْ فَسِيرُوا سِيرَةً
إِمَّا تُبَلِّغُكُمْ وَإِمَّا تَحْسَرُ
سِيرُوا الظَّلَامَ وَلَا تَحُلُّوا عُقْدَةً
حَتَّى يُجَلِّيَهُ النَّهَارُ الْمُبْصِرُ
وَيُرَى الصَّبَاحُ كَأَنَّ فِيهِ مُصْلِتاً
بِالسَّيْفِ يَحْمِلُهُ حِصَانٌ أَشْقَرُ
لَا يُدْرِكُ الْحَاجَاتِ إِلَّا مُزْمِعٌ
وَالنَّاجِيَاتُ مِنَ الْقِلَاصِ الضُّمَّرُ
رَاحُوا بِسَاهِمَةِ الْعُيُونِ غُدُوُّهَا
مُصْعَنْفِرٌ وَرَوَاحُهَا مُسْحَنْفِرُ
مِنْ كُلِّ نَاجِيَةٍ يَظَلُّ زِمَامُهَا
يَسْعَى كَمَا هَرَبَ الشُّجَاعُ الْمُنْفَرُ
قُلُصٌ إِذَا غَرِثَتْ فُصُولُ حِبَالِهَا
شَبِعَتْ بَرَاذِعُهَا وَمَيْسٌ أَحْمَرُ
تَغْدُو مُوَاشِكَةَ الْعَنِيقِ وَتَارَةً
يَسْتَعْجِلُونَ عَنِيقَهَا فَتُشَّمِّرُ
تَعْلُو بِأَذْرُعِهَا إِذَا اسْتَنْعَى بِهَا
خَرْقٌ يَمُوتُ بِهِ الْعَجَاجُ الْأَكْدَرُ
تَلْقَى إِذَا انْجَرَمَ الشِّتَاءُ سِبَاعَهَا
وَنَعَامَهَا قِطْعاً بِهَا لَا تُذْعَرُ
سَئِمُوا الرِّحَالَ بِهَا فَقَالُوا نَزْلَةً
فَأَقُولُ لَيْسَ بِمَا تَرَوْنَ مُعَصَّرُ
كَائِنْ حَسَرْنَا دُونَكُمْ مِنْ طَالِحٍ
رَوْعَاءَ يَنْقَرُهَا الْغُرَابُ الْأَعْوَرُ
بِسَوَاءِ مَجْمَعَةٍ كَأَنَّ أَمَارَةً
مِنْهَا إِذَا بَرَزَتْ فَنِيقٌ يَخْطِرُ
وَلَقَدْ أَرَانَا نَعْتَلِي بِرِحَالِنَا
زَهْرَاءَ تَجْتَابُ الْفَلَاةَ وَأَزْهُرُ
كَعَجَاجَةِ الْوَادِي يُرَاحُ شَلِيلُهُ
غَوْجُ الْجِرَانِ عَدَوْدَنِيٌّ مُغْوِرُ
أُجُدٌ مُدَاخَلَةٌ وَآدَمُ مِصْلَقٌ
كَبْدَاءُ لَاحِقَةُ الرَّحَى وَشَمَيْذَرُ
مِثْلُ الْحِجَارَةِ لَحْمُهُ وَعِظَامُهُ
مِثْلُ الْحَدِيدِ وَجِلْدُهُ يَتَمَرْمَرُ
تَمْشِي الْعُجَيْلَى مِنْ مَخَافَةِ شَدْقَمٍ
يَمْشِي الدِّفَقَّى وَالْخَنِيفَ وَيَضْبِرُ
وَإِذَا تُبَادِرُهُ الطَّرِيقَ رَأَيْتَهَا
زَوْرَاءَ عَنْهُ وَهْوَ عَنْهَا أَزْوَرُ
وَإِذَا تُرَاعُ رَمَتْ بِهَا رَوْعَاتُهَا
حَتَّى يَمِيلَ بِهَا النِّجَادُ الْمُدْبِرُ
وَإِذَا احْزَأَلَّا فِي الْمُنَاخِ رَأَيْتَهُ
كَالطَّوْدِ أَفْرَدَهُ الْعَمَاءُ الْمُمْطِرُ
حَتَّى إِذَا طَالَ السِّفَارُ عَلَيْهِمَا
زُجِرَتْ وَظَلَّ مُصَانِعاً لَا يُزْجَرُ
تَهْوِي بِأَشْعَثَ قَدْ وَهَى سِرْبَالُهُ
بَعْثٍ تُؤَرِّقُهُ الْهُمُومُ فَيَسْهَرُ
قَدْ لَاحَهُ عُقَبُ النَّهَارِ فَسَيْرُهُ
بِالْفَرْقَدَيْنِ كَمَا يُلَاحُ الْمِسْعَرُ
نَضَعُ الزِّيَارَةَ حَيْثُ لَا يُزْرِي بِنَا
شَرَفُ الْمُلُوكِ وَلَا يَخِيبُ الزُّوَّرُ
يَا بْنَ الْخَلِيفَةِ ثُمَّ أَنْتَ خَلِيفَةٌ
وَخَلِيفَةٌ مَا أَنْتَ إِذْ تُتَخَيَّرُ
بَحْرَانِ تَنْتَسِبُ الْبُحُورُ إِلَيْهِمَا
لَا بَحْرَ بَعْدَهُمَا يُهَارُ وَيُغْمَرُ
أَنْتُمْ أَسِدَّةُ كُلِّ ثَغْرٍ خَائِفٍ
وَخَلَائِفُ اللهِ الِّتِي تُتَخَيَّرُ
إِنَّ الْمَنِيَّةَ حِينَ أُرْسِلَ سَهْمُهَا
لِأَبِي الْوَلِيدِ قَدَ انْفَذَتْ مَا تُؤْمَرُ
وَيْلُ الْجِبَالِ أَلَا تَبُوحُ لِفَقْدِهِ
وَلِصَخْرِهِنَّ الصُّمِّ لَا تَتَحَدَّرُ
إِنَّ الْجِبَالَ ولَوْ بَكَيْنَ لِهَالِكٍ
يَوْماً رَأَيْتَ صِلَابَهَا تَسْتَعْبِرُ
إِنَّ الْخِلَافَةَ بَعْدَهُمْ لَذَمِيمَةٌ
وَخَلَائِفٌ طُرُفٌ لَمِمَّا أَحْقِرُ