ألا يا دارَ الأحبّةِ هل تُجيبُ
نداءَ الشوقِ أم صمتٌ مريبُ؟
وقفتُ بها وريحُ البيدِ تعوي
كأنّ الريحَ ثكلى لا تطيبُ
تُثيرُ التربَ عن رسمٍ عَفَاهُ
زمانٌ ما لهُ ردٌّ يؤوبُ
أتعذرُني إذا ما خنتُ عهدًا
وقلبي في هواكِ هوَ السليبُ؟
وهل تغفينَ إن زلَّتْ خطايَ
وقد غلبَ المشوقُ فلا يثوبُ؟
أبيتُ أعدُّ أنجمَ كلِّ ليلٍ
كأنّ الليلَ بحرٌ لا يغيبُ
تلوحُ نجومُهُ جمرًا بصدري
ويقدحُ في الضلوعِ لهُ لهيبُ
أتعذرُني إذا ناحتْ ضلوعي
كما ناحتْ بفيفاءِ الفلا ذئوبُ؟
وهل ترضينَ إن ضاقَ فؤادي
كقفرٍ ليسَ يُنبتُهُ القضيبُ؟
كأنّي في الفلاةِ بغيرِ زادٍ
يطاردني من الهلكاتِ كَروبُ
وأنتِ الماءُ إن ظمِئتُ يومًا
وأنتِ الظلُّ إن حَمِيَ اللهيبُ
أتعذرُني إذا اشتدَّ اشتياقي
كما اشتدَّتْ على الحَرْبى الحروبُ؟
وهل تبقينَ إن جارَ الليالي
وقد عبثتْ بمهجتِنا الخطوبُ؟
أجرُّ خُطايَ في بيدٍ قفارٍ
كأنّي من جراحِ البينِ نَصْبُ
وأبصرُ في السرابِ خيالَ طيفٍ
يُلوحُ، فتخدعُ العينَ الكذوبُ
أتعذرُني إذا نادى فؤادي
وقد ضاقتْ بما حملَ الجيوبُ؟
وهل تأوينَ قلبًا مستهامًا
إذا ما ضلَّ في الدربِ الدروبُ؟
فإن تهجرْ فعمري كلُّهُ ليلٌ
وإن ترضَيْ فكلُّ العيشِ طِيبُ