للنقدِ سادتُهُ من سالفِ الحِقَبِ
هُم دُرّةُ التّاجِ للأقلامِ والكُتُبِ
يمشونَ نحوَ بحورِ الشِّعرِ في ثِقةٍ
فيرتدي الشِّعرُ من أثوابِهِ القُشُبِ
ويُلْبِسونَ نصوصَ النّثرِ أرديةً
من البهاءِ، وإكليلًا من الذّهَبِ
هذا (قُدامَةُ).. "نقدُ الشعرِ" خلَّفَهُ
للدّارِسينَ، من الأعجامِ والعَرَبِ
و(القَيْرَواني).. يقودُ الركبَ "عُمدَتُهُ"
كأنّهُ فارسٌ في خيلهِ النُّجُبِ
(تي إس إليوتْ) عنِ (الأرض اليباب) فقل
ما قد توارى من المَخبُوءِ في الحُجُبِ
(طَهَ حُسَينُ) أو (العَقّادُ) كم تركا
(للعبقريّاتِ) و(الأيّامِ) من سَبَبِ
يا للجمالِ الذي أبْدتْ مفاتِنَهُ
للعينِ ريشةُ من يدعوكَ للعَجَبِ
في حرفِهِ ألقٌ، في قولِهِ عَبَقٌ
وفي المحافِلِ لو تدعوهُ لم يَغِبِ
لهُ يراعَةُ (جِرجَاني) وروعَتُها
له الرِّيادةُ في موسوعةِ الأدبِ
له النبوغُ بعصرٍ، قد أَلَمّ بهِ
جهلُ الذينَ اْدّعَوْا علمًا بلا نَسَبِ
مِن نبعِ (أحمدَ)، من أنهارِ روضتِهِ
قدِ اسْتَقَى النورَ من سلسالِ خيرِ نَبِي
ثقافَةُ المرءِ بستانٌ بهِ نَبَتَتْ
كُلّ الزّهُور.. بها يدنو منَ السّحُبِ
العلمُ مِن جنّةِ القُرآنِ يجمَعهُ
في سلّةِ التينِ والرّمّانِ والعِنبِ
فلا تُحِسّ صدَىً، كلا، ولا سَغَبًا
وهل يحُسّ أسيرُ الحُبِّ بالسّغَبِ
العلمُ جامعةٌ ترقَى بصاحِبهَا
تراهُ من فضلِهِا في شَاهِقِ الرتَبِ
العلمُ؛ صاحِبهُ رغمَ المسافَةِ، لم
يبعد، فعقلي يرى الآثَارَ في الكُتُبِ
كأنّهُ بلحاظِ العينِ يَرمُقُنِي
ويبدرُ الحُبَّ في أرضِي.. فَوَا عَجَبِي
ماذا أقولُ بحقِّ اللهِ في رجلٍ
وهل سأنصِفُهُ بالشِّعرِ والخُطَبِ
هُوَ الكريمُ خِصالًا والعَفيفُ يدًا
هُوَ الحبيبُ عريقُ الأصلِ والنّسَبِ
هُوَ (السّعِيدِيُّ) إمّا شِئتَ سَامِرَهُ
فاذهبْ (لفاسَ) عروسٍ المغربِ العَرَبِي