هلّت سرورًا ثغور الحُور عن دُررِ
أم بارقُ البشر أهدى أبهجَ الخبرِ
زها يبشِّر بالأفراح شائمةً
شوقًا لها راق بين القلب والبصر
أرواحَ مصرَ ألا من نسمةٍ سحرًا
أذكو بها عَطِرًا من رحبها العَطِر
لله نَفْحتُها من نشرِ صفحتها
من طيب سفْحَتها، من روضها النضر
عهدي بهِ مسنحُ الآرام مسرحها
تصيد أُسْد الشّرى في طرفها الأشر
كواعبٌ خُرَّدٌ هيف الخصور لها ال
قاماتُ تطعن طعنَ الذبَّلِ السُّمُر
يلعبنَ سربَ ظِبًا ينضينَ بيضَ ظُبًا
من سود أجفانها الملأى من الفتر
يختلْنَ غصنَ نقًا يبذلْنَ حسنَ لقًا
للمقتني أرقًا شوقًا إلى السَّمَر
يا حسنَ غيداءَ وافت بينهنَّ ذُكا
حسنٍ يباهي جمالاً طلعةَ القمر
يشدو الوشاحُ بوصف الخصرِ جائله
أنسًا وخلخالُها يشكو من الحصر
لو لم يرَ الغصنُ منها القدَّ منعطفًا
لما انثنى بين منآدٍ ومنأطر
وجنَّةُ الخلد لو لم تحكِ وجنتها
لم تهفُ عينٌ إلى أورادها الحُمر
طاع المجوسُ سناها من ضلالتهم
لمّا رأَوْا سَعَرًا منها على سُعُر
والمسلمون اجتلوا منها ضياءَ هدًى
ينفي الشريكَ عن الباري رضا الصور
يا عاذلي في هواها كفَّ عن عَذَلي
وانظرْ بديعَ معاني الحسن واعتذر
غُرٌّ مناظرُها، خضرٌ ضفائرُها
حمرٌ أظافرها تومي إلى الظفر
تجلو بسندسةٍ، ترنو بنرجسةٍ
شهلاءَ مؤنسةٍ ملأى من الحَوَر
تمشي على طربٍ تروي روا شنبٍ
مُعْذَوْذبٍ ضربٍ يهمي من الدرر
ومن شموس مدامٍ لُحْنَ زاهرةً
حبابُها فوقها كالأنجم الزُّهُر
صهباءُ صافيةٌ بالنشو وافيةٌ
للصبِّ عافيةٌ أشهى وأعذبُ رِي
أهنى الهنا أرَجًا منها له انبلجا
إذ عُتِّقت حِجَجًا في دَنّ معتصر
تشابهَ اللونُ منها لونَ وجنتِها
فغوّر المحتسي في مسرح الفكر
لم يدرِ أيَّة هاتين التي اكتسبت
قُنوءَها من سواها فهْو في الحِيَر
أحمرةُ الخدِّ من صهبائها جُذبت
أم خمرُها عُصرت من خدِّها النضر؟
فرجَّحَ الظنَّ حسنُ الجمع بينهما
فقام في لثمها والحسو في الأثر
ونال ما نال من إنسين مثلهما
لم يبدُ قبلَهما للقلب والبصر
لله مربَّع أنسٍ ضمَّ طلعتَها
ضمَّ الترائبِ منها أزهرَ الدرر
ومطلعٌ زاهرٌ أهدى تخلُّصه
إلى مديح «الرضا» المولى لكلِّ سري
المقدمُ الملكُ الجحجاحُ من خفقتْ
راياتُ عليائه بالنصر والظفر
مملّكٌ أرهبَ الأعدا بعزمته ال
أجرى مضًا من مضاء الصارم الذكر
وعمَّ صيتُ علاه الأرضَ أجمعَها
مشنِّفًا أُذْنَ أهل البدو والحضر
مؤيَّدٌ بجنودٍ لا عِدادَ لها
والنصر يَقْدُمُها والفتح في الأثر
فيالقٌ من حديدٍ طوعَ راحتهِ
منها الأعادي انبرت في غاية الحذر
ومن كماةٍ على خيلٍ مسوَّمةٍ
لم تُبقِ من محشد الأعدا ولم تذر
وعادياتٌ لهُ لم يأنِ عزمتَها
من الشكائم غيرُ الخوض في الغُمَر
قد ضاقتِ الأرضُ عنها فهْي لو رحبت
كصدره اتّسعت لِلْوِرْدِ والصَّدَر
إن عبَّس الحرب ليلاً لاح مبتسمًا
والحتفُ يصدرُ عن حكمَيْه خذْ وذر
تسلُّ منه ليالي الحرب بيضَ ظُبًا
مطبوعةً بقضاء الله والقدر
هي العرائسُ تجلوها له ولها
لم يُلفَ غير دم الأعداء من مهر
ما قابلتْ زُمَرُ الأعدا كتائبَه
إلا انبرت طُعمةً للبِيض والسُّمر
أو أكلةً لجياع القاذفات له
بنادقًا عددَ الأحجار والمدر
أو نهشةً لأفاعٍ من مدافعه
مدافعٍ لم تدعْ للعين من أثر
إن أبرقت أحرقت منهم جسومهمُ
أو أرعدت لم تذرْ إثْرًا من الزُّمر
أو نهبةً لمناطيدٍ لها زَجَلٌ
ترمي بسِجّيلها الأعداءَ بالشرر
ما قابلتْ في دجى الهيجا مرابعَها
إلا انبرت قطعاتٍ من لظى سقر
أعظمْ به ملكًا أحيا بسِيطته
بسيف عدلٍ لهُ في الملك مشتهر
ومهَّدَ الأمنَ فيه وهْو متّكأٌ
بقائمٍ منه يومَ الروع مُنتَظَر
لا نائمٍ نفرت عنه متانتُه
فلانَ ركبتَه للبيض والصفر
لم يهفُ قطُّ دجى الهيجا إلى طربٍ
إلا لسَيْبِ الندى الرابي على المطر