أَجِلْ نظرًا بفاتحة الكتابِ
فإن بطيّها نهجَ الصواب
سراطٌ للهداية مستقيمٌ
إذا ضلّت بنا سُبلُ الذهاب
قضاياه شواهدُه بأن ال
قضايا منه آياتُ الكتاب
تذبّ به القشورُ عن المعاني
فتبرز وهي عاريةُ اللباب
مُحرِّرُه ابنُ كشّافِ الخفايا
إذا احتجبتْ بمنسدل الحجاب
يتيماتُ الجواهر قد جلاها
قلائدَ للصحائف لا الكعاب
قد افترسَ المعاني وهو ليثٌ
بفكرٍ وهو نابٌ غيرُ نابي
غزا جيشَ المغيَّب فاصطفاه
بخيل الفكر لا الخيل العِراب
له الأقلامُ خرصانٌ وكُتْبُ الْ
علومِ كتائبٌ عند انتداب
ولما أنْ رأينا منه كشفَ الْ
غَطا عن كلّ عنوانٍ وباب
عرفنا أن بعض العلم شمّاً
يُحصَّل لا ببرهان اكتساب
فدونكَ بحرَه الفيّاض علمًا
وآدابًا ودعْ كذبَ السراب
فنايله ووافدُه إذا ما
ترامت فيهما كُومُ الركاب
فذا يقري جوابًا عن سؤالٍ
وذا يقري جِفانًا كالجوابي
يشنّ يراعُه في الطرس جريًا
تَقصَّفُ فيه مشرعةُ الحراب
ويسحر في البيان ولستُ أدري
بأن السحر منه في اللعاب
حديدُ الجري لا يثنيه صدٌّ
عن التحرير بالذهب المذاب
تَدفّقَ موجُ فكرته عليه
وأنمله فأغرقَ في العباب
بلا لُبٍّ تَلفّظَ في لبابٍ
وأفصحَ وهو أبكمُ في الخطاب
فقل هذي عصا موسى عليٍّ
يهشّ بها على سَرْح الصعاب