يقولون إن الشعر كأسٌ وخمرةٌ
فهَبْني إلى ذاك الغزيرِ من الشعرِ
يلذُّ به فكري إذا جاء وحيُه
وأسبح في الآفاق روحًا مع الطير
وأخلصُ من هذا التراب مع الدُّنا
أحلِّقُ في جوِّ البشاشة والنضْر
ويطربني همْسُ الخيال يهزُّني
وأخلص في دنيا الهموم من الشرّ
وأصغي إلى بنت القريض إذا هَمَتْ
سحائبها تُزجي الرميمَ إلى النشر
وأصغي إليها كلما جاء حادثٌ
أدافع عن حقِّ الضعيف بلا أجْر
وأحسبُ أني حين جاء نذيرُه
صريخًا لنجْدٍ يمزج الشعرَ بالنثر
فقمت الى طِرْسي أخطُّ ببحرِه
فكان كما قيل البيانُ من السحر
وكان سهامًا ضرَّجتْ كلَّ ظالمٍ
فثاب إلى رشدٍ وكان إلى ضُرّ
فحلِّقْ معي أو أرجعِ الطرْفَ لحظةً
وشاهدْ عروسَ الشعر زُفَّت الى البدر
ففي الشعر آمالٌ عِراضٌ وحكمةٌ
وفي الشعر حبٌّ، يُثمل الشعرُ كالخمر
ففي الشعر إنصافٌ وفيه عدالةٌ
ففي نوره شمسُ الصبيحة والعصر
وتأتي به في كل حفلٍ ومجمعٍ
تشيد بآياتِ البلاغة والطهر
وأصغَى فؤادي للقريض كما صغَتْ
من العاشق المحْرورِ للحبّ في الذكر
ويهتزُّ قلبي لابنة الشعر إذ بدت
عرائسُ ما مُسَّتْ فكانت من الطهر
أقوم مع الطيرِ الهِجاعِ مردِّدًا
لآيته الكبرى لتشفعَ في الحشر
أنا الوتر الموثوق والشعرُ ضاربٌ
فلا عُجْبَ أن أشدوكَ لحني مع الفجر
وتحضرني عند الأصيل بشائرٌ
فأُدلجُ في ليل الكواكب للدّرّ
فأنظم للحسناء عِقْدًا وقد سَبَتْ
عقولَ بني قومي فشاعَ بلا نَشْر