يا حبيبي قد مضى عامٌ ثقيلٌ كالجبالْ
تنسج الساعاتُ أيامًا وأعوامًا طوال
صغتها ثوبًا لأحلامي رقيقًا كالخيال
شفَّ عن نفسي وعن آمالها عَبْرَ النّضال
أغنيات في فمٍ يشدو على وقع النبال
يا حبيبي بين أحضان الهوى عِطرُ السنينْ
أسقيَتْ من ودِّنا الصّافي وروّاها الحنين
في جبين العمر كانت قبلةً فوق الجبين
إنّها زادي وذكراها معي هل تذكرين؟
أيّ ذكرى أي ماضٍ أيّ زادٍ للسَّجين؟
يا حبيبي بين أجفان الهوى دُرٌّ يسيلْ
عندما يخبو الضيا هونًا كأنفاس الأصيل
ليس يبكي يا حبيبي إنما كأسٌ تميل
فاض منها الحب عذبًا رائقًا كالسلسبيل
من عيون الشَّوق يكوي جمرةَ الخدّ الأسيل
يا حبيبي ملء أذنيَّ الهوى شَدوٌ رقيقْ
في ليالي الحب همسٌ حفَّه صمتٌ عميق
وابتساماتُ الكرى ذابتْ وفي العين البريق
نائمٌ في نشوةٍ سَكرى ويأبى أن يُفيق
قد أفاق الفجرُ يا حبّي فقم نطوِ الطريق
يا حبيبي ملء أذنيَّ الهوى وردٌ ونورْ
وابتساماتٌ عِذابٌ مترعاتٌ بالسُّرور
بين عينينا أقام الحبُّ آلاف الجسور
من شُعاعات الأماني وانبعاثات الشّعور
ومضةُ العينين تبدي سرَّ ما تخفي الصدور
يا حبيبي بين جنبيَّ الهوى قلبٌ كبيرْ
نابضٌ بالحب خفّاقٌ وبالحقد المرير
في عروقي يَعصُر الدنيا ويسقيني العصير
ما حياتي إنها طيرٌ على متن الأثير
بين أسرابٍ وأسرابٍ وأسرابٍ تطير