شاعر
في كلِّ يومٍ
يوقدُ النارَ ويبكي
شاعرٌ حزينْ
شكوهُ للسلطانِ ذاتَ يوم
متهماً بالزندقهْ
وقبل أن يصعدَ للمشنقهْ
قد غصَّ في ضحكتهِ
:وقال
لم أعبدِ النارَ
ولكنْ أكتبُ الشعرَ
وحين لا أرى مَنْ يفهمه
أحرقُ أفكاري
وأبكي غربتي
1978 الكوت
قرنفلة
على الرصيفِ التقيا
رمى لها قرنفله
ارتطمتْ بالأرضِتحتَ العجله
اصطبغَالشارعُ بالدماءْ
لم تأبهِ السابله
1979 بغداد
بُركة
بركةٌ في الزقاق
تهمسُ الأمُّ في إذنِ طفلتها
تجلسُ الطفلة القرفصاء
تعبرُ الأمُّ صوبَ الزقاق
1979 بغداد
فضول
أراقبُ فجوةً في الأفقْ
أراقبُ فجوةً في الأرض
أراقبُ فجوةَ البابِ المطلِّ على
دهاليز الكلامْ
ولم أكُ بانتظارِ أحد
1979 بغداد
حالتان
تدخلُ في الزقاق
تصرخُ في الزحام
فيرجعُ الصدى
من غرفٍ مسدلةِ الستار
يخرجُ منها رجلٌ أنيقْ
يصطنعُ التزويقَ والحذلقه
وامرأةٌ فضفاضةُ اللسانِ والثياب
والنظرةِ الشبقه
فيرجعُ الصدى
من غرفٍ مطفأةِ الأنوار
... يرتسمُ الردى
تدخلُ في الزقاق
تصرخُ في الخلاء
فيرجعُ الصدى
كنجمةٍ محترقه
تضيءُ في المدى
أغنيةَ الحلمِ
الذي يخطو إلى مشنقه
1979 النجف
كمين
كغزالٍ
عند النبعِ تلفّتَ مذعوراً
وشباكُ الصيادِ تطاردهُ
والغزلانُ تطاردهُ ...
يغترفُ أخيراً
ماذا بعد الرجفةِ
والعَودِ إلى شركِ الصيادِ مطيعا ؟
كانَ الخوفُ ربيعا
1980 النجف
الأرض
كانتِ الأرضُ مستويه
فلماذا تميدُ وتنخسفُ
حينما ينطقُ الصمتُ في الزاويه؟
1980 الكوت
امرأة
امرأةٌ
تدخلُ الآنَ مملكتي
امرأةٌ
لا تجيدُ الغناءَ ولا الرقصَ
في غمرةِ الإنتشاءْ
حينما أحرقوا جسدي
رقصتْ فوقَ ناري
وغنتْ
كجاريةٍ ماهره
امرأةٌ
لم تكنْ عاهره
1980 النجف
حرب
قطرةٌ من نحاسْ
سقطتْ من جبينِ النفيرْ
النعاسَ
النعاسْ
يستغيثُ الضميرْ
22 / 9 / 1980 النجف
حريق
وقفَ الشاعرُ في منعطفِ الليلِ
فمرتْ قرب عينيهِ غمامه
أمطرتْ جدباً وناراً
فاستغاثَ الخوفُ بالإطفاءِ
كانتْ من خراطيم المياهِ النارُ
تسقي ظمأَ الماءِ
وتعدو
دخلَ الشاعرُ في محبرةِ الصمتِ
وغابْ
حينما أدركَ في العمقِ قرارَه
1981 المحمره
أسوار
( لم يكتبْ عنها كافافي )
حينَ شرعَ البناؤون ببناءِ جدارٍ حولي
كنتُ أحلمُ باللبلابِ
وحين أشادوا السقفَ
صارتْ عندي زاويةٌ أرحلُ منها
وحين سمّروا النافذةَ
الوحيدةَ بقطعة خشبٍ أسود
فرحتُ لأني أملكُ لوحاً
في الصبحِ وجدتُ شرطياً عند البابِ
عندئذٍ أيقنتُ بأنَّ اللعبةَ متقنةٌ
1981 مشارف عبادان
طوفان
من سقفي جمّعتُ الأخشابَ
صنعتُ سفينه
حينَ رأيتُ الإعصارْ
لكنْ حينَ دعوتُ الأهلَ
،حبيبةَ قلبي
وطني
سخروا مني
فرفضتُ الإبحار ْ
1982 الكوت
غُراب
هذا أوانكَ
فاتخذْ من أيكةِ الليلِ سريراً
كل موسيقى العصورِ ستنحني
لنعيقكَ الفضيِّ
غرّدْ ما تشاءُ
فأنتَ أنتَ الطائرُ الأوحدْ
كنْ ما تشاءُ
فأنتَ ذاكرةُ الحقولْ
منْ قالَ إنكَ أسودٌ ؟
أفلا يَرَونَ جناحكَ الفضيَّ
في قَدَرِ الأفولْ ؟
1982 بغداد
مقام الليلْ كاهْ
الليلُ في الشرفاتِ يسعلُ شهوةً
إنْ شاءَ
يعدو تاركاً خلفَ المسافاتِ
إتقادَ العمقِ
أو طابتْ له الأحلامُ
ينصبُ خيمةً
أطنابها الشجرُ اليتيمُ
وقامةُ المجهولُ
يلعبُ بالنجومِ النردَ
يخنقُ ضحكةَ الباكين
1983 كرج
أصيل
تركَ الخببْ
مذْ كانَ مهراً جامحاً
نحو اعتلاءِ النجمِ يمضي
فاستبدَّ به التعبْ
نشطَ العنانَ بعنقهِ
كيلا يُعادَ الى اصطبلْ
أو أن يروّضَ كالخيولْ
هو لا يطيقُ سوى السهولْ مرعىً
ولا يعدو على نغمِ السياطْ
هو هكذا شَبْ
1983 طهران
الكوت
إلى : فرج شاوي
أنتِ ضيقةً
والقصيدةُ متسعي
قد أواريكِ
لكنني
سأسميك أرضاً
وأبقيكِ في اللامعي
1983 طهران
جدار
ما كانَ لي جدارْ
أحفرُ في آجرِّهِ الركابْ
في ظلِّهِ أنتظرُ الزمانْ
أخطُّ في لوحتهِ صبابةَ الجموحِ
لكنني
وكلما اقتربتُ من جدارْ
ينهارُ تحتَ وابلِ الغيابْ
يردمني
يكسرُ ساقَ بوحي
1984 خرم آباد
خيانة
أبيحُ لكَ ما لم أبحْهُ لنفسي
قالت الزهرةُ للأريج
قالَ الكونُ للشاعر
قالَ الشاعرُ لحبيبتهِ
غيرَ أنَّ الزهرةَ ذبلتْ
الكونُ ضاقَ
وخانتِ الحبيبة
1984 طهران
الحقيبة
أيتها العربةُ التي حملتُها
كنتِ معي
في الطريق التي ضلَّ فيها الدليل
في الطريق التي ضنَّ فيها الدليل
في الطريق التي تركتني
هل ستبقينَ معي
حينِ لا تتسعُ الطرقُ إلا لمسافرٍ وحيد ؟
منَ سيحملُ الآخرَ
حينما لا تتسعُ عرباتُ النقلِ لمقعدين ؟
1984 طهران
قطار
إلى : كريم ناصر
سكةٌ تستطيلْ
والقطارُ الذي غادرتهُ المحطاتُ
في غفلةٍ
وصلَ الأفقَ مبتهجاً
في دواليبهِ
كانَ قلبُ
هوس
بصيفِ الروحِ
كنتُ أبخّرُ الكلماتِ
أتبعُها
حماماً غادر الأعشاشَ لمّا
ينبتِ الزغبُ
استحمتْ أوّلُ الرغباتِ
واغتسلتْ أمانيَّ الهزالُ
بماءِ نشوتها
لتنتفضَ اشتهاءً مرةً أخرى
وتطفو
..كانتْ قبضةً من نارْ
... حاصرها الهشيمُ
وعنفوان الماءْ
1984 طهران
شتاء
رصيفٌ موحلٌ
مطرٌ
مظلةُ عاشقينِ
وقفتُ
عند شواطئ البركِ الصغيرةِ
أرقبُ الأوراقَ
يجرفها الحنينُ
إلى مرافئ ضحكةٍ غرقى
1984 طهران
غبار
أتكون الكأسُ الأخيرةُ فراشةً ؟
أم ريحاً ؟
في الحانةِ
الكأسُ سكرى تَعِبُّ رعافها
وأنا يقظانُ
أبعثرُ أوراقي لأجمعها
أتكونُ قصيدةً ؟
أم غمامةً
تهطلُ غباراً على رفوفي ؟
1984 طهران
مشهد
جبلٌ على رأسي
يئنُ من الدوارِ
تلفّهُ سبّابةٌ فقأتْ عيون السهل
تخيلتُ الجبالَ نهودَ عاشقةٍ
وإذْ أمسكتُ حلمةَ صخرةٍ
نزفتْ حليبَ الشهوةِ العذراءِ دم
1984 طهران
هوس
حين ألقى السكونْ
ورقَ اللغوِ
في لحظةٍ نزقه
قمرٌ للجنونْ
خطَّ وهماً على صفحةِ الليلِ
زنجيةً شبقه
1985 دمشق
خاتمة
حاء
ميم
ما أنزلنا هذا الحبَّ لتشقى
بل كي يسمو هذا الصلصالُ لذاكرةِ الغيبِ
حدوسا
كي يتدفقَ ماءُ الوجدِ
ويجري منأصلابِ الليلِ
وترائبِ زهراتِ الحلْمِ
شموسا
ولكي يسري هذا القلبُ
ويمضي نحو الولهِ الفضيِّ
يحدثني الصمتُ
بأنَّ الدمعَ سيقرعُ في هذا
الحبِّ
نحاسا
تصطفُّ الكلماتُ
وتلبسُ ثوبَ الإلحاد الصوفيِّ
وتهرعُ للطرقاتِ
لتبحثَ عن نجمٍ ينبئُها
أنَّ مجوسا
عادوا بالبشرى
فلتفتحْ أبوابَ قراكَ
وتقرعْ للحبِّ طبولا
فسيولدْ نهدٌ يتحدثُ في المهدِ
وسيلقي النجمُ مفاتيحَ السر بكفك
فاقرأ
إنا اعطيناكَ الصمتَ رسولا