طالَتْ نوىً وَبَكَى من شَوقِهِ الوَتَرُ
وطارَحَتْنِي هُمُومٌ وَخْزُها إِبرُ
في أَيِّ أَرْضٍ أَرَى للنَّفْسِ مُلْتَجَأً؟
خُذْنِي بِعَيْنَيْكَ واهْرُبْ أيُّهَا القَمَرُ
لَمْ يَبْقَ في اللَّيْلِ إلا الصَّوْتُ مُرْتَعِشَاً
والذِّكْرياتُ وما جَادَتْ بهِ الصُّوَرُ
لا شَيْءَ في أُفُقِي أَضْحَى يُؤَانِسُنِي
إلا َالحَمَائِمُ إلا الضائِعُ الزَهَرُ
لِي فيكَ يا بَرَدَى عهدٌ أعيشُ بِهِ
ما كنتُ أَنْسَاهُ حَتَّى يُقْفِرَ الشَّجَرُ
أَوْدَعْتُ في الشَّامِ قَلْبِي لَسْتُ أُبْعِدُهُ
عُمري ويسرِقُني من حُبِّهِ العُمُرُ
عهدٌ كآخرِ يومٍ في الخريفِ بَكَى
سَاعاتُهُ أَزِفَتْ مِنْ بَعْدِها السَّفَرُ
الغَيْمُ يَجْرِي ونَحْوَ الأَرْضِ غايَتُهُ
وصاحِبَاكَ عليه الريحُ والمَطَرُ
هنا التُّرابَاتُ من طِيْبٍ ومن طَرَبٍ
هُنَا المَحبَّةُ والأَنْوَارُ والسَّمَرُ
أَنْكَرْتُ بَعْدَكِ أَنْ أَلْقَى لَنا طَرَباً
وأين في غَيْرِ شامٍ يَطْرَبُ الحَجَرُ؟
شَآمُ أَهْلُوكِ أَحْبابي ومَوْعِدُنا
آتٍ وإِنْ زادَتِ الأَنَّاتُ والخَطَرُ
رَغْمَ الجِراحِ بنَا صَبْرٌ وغَايَتُنا
أَوَاخِرُ الصيفِ آنَ الكَرْمُ يُعْتَصَرُ
نُعَتِّقُ النَغَمَاتِ البيضَ نَرْشُفُهَا
فِي كلِّ مَلْحَمَةٍ نَرْقَى ونَنْتَصرُ
أَنْخَابُنا سنَنٌ في اللَّيْلِ نَبْسُطُها
يَومَ الأماسيُ لا خَمْرٌ ولا سَهَرُ
قد غِبْتُ عنهم ومالي بالغيابِ يدٌ
لكنَّني بَشَرٌ أَقْصَانِيَ الضَّرَرُ
ما زَارنِي سَكَنٌ مُذْ غِبْتُ عن وَطِني
أنا الجناحُ الذي يَلْهو بِهِ السَفَرُ
يا طَيِّبَ القَلْبِ يا قلبي تُحَمِّلُنِي
أَثْقَالَ نائِبَةٍ في الشَّامِ تَسْتَعِرُ
فاضَ الحَنِينُ ولكِنْ لَسْتُ أَتْرُكُهُ
همَّ الأحِبَّةِ إنْ غابُوا وإن حَضَرُوا
شَآمُ يا ابْنَةَ ماضٍ حاضرٍ أبداً
في أَرْضِكِ المَجْدُ حَيْثُ النَّصْرُ يَنْتَظِرُ
كَمْ في رُباكِ زَهَتْ رايَاتُ عِزَّتِنا
كأنّكِ السَّيفُ مَجْدَ القولِ يَخْتَصِرُ
حَمَلْتِ دنيا على كَفَّيْكِ فالْتَفَتَتْ
عَنْ غَيْر دُنْيَاكِ أَعْضَاءٌ ومُؤْتَمَرٌ
أَهْدَى الزَّمانُ لأَمْر الله مُمْتَثِلاً
إليكِ دُنْيا وأَغْضَى دُوْنَكِ القَدَرُ