تخطَّ إلى المحتوى

تمهل أنيس الشعر واسمع ندائيا

غير معروف

٤٩ بيت

المتفرقات

تمهَّلْ أنيسَ الشّعر واسمعْ ندائيا

فلمَّا يعُدْ في الخَلْق للحقِّ واعيا

سلامًا ملاكَ الموت ما جئتُ شاكيًا

بل الخيرُ مكتوبٌ لمن كان راجيا

أيخشى ظلامَ الظُّلم من كان مؤمنًا

مليئًا بصوت الحقِّ جهرًا وخافيا

أيقوى طغاةُ الأرض بغيًا وصولةً

وفي العرش عدلُ الله يطوي الرواسيا

ألم تَرَ الاستدراجَ يغزو بيوتهم

وكالعنكبوت الرَّخو يُملي الأمانيا

أناديكَ تحذيرًا لمن زاغ غافلاً

فأرداه إغواءُ الشّياطين هاويا

وأغواه قارونٌ وعِجْلٌ وسامريْ

ومن أغفلَ القهَّارَ تلقاه ناسيا

أليس الذي سَنَّ الأمانةَ عادلاً

ولولاه جيشُ الظُّلم لم يُبقِ واقيا

تمهَّلْ ملاكَ الموت فالأرضُ لم تزل

أماناتُها تلقى من العلم صاغيا

كما أن صوت الحقِّ بالصدق لم يزلْ

قريرَ العيون الطُّهر للسِّرِّ راويا

أليست عروسُ الشِّعر تدنو من الحِمى

لتطهير أقلامٍ تشوبُ القوافيا

هلمِّي عروسَ الشِّعر روِّي فؤاديا

لقد صارتِ الآدابُ بَبْغاءَ لاغيا

يسيل من الآثار عن كلِّ ناعقٍ

وسربٍ من الأتباع كسحًا وبائيا

أمن كان خلف الغربِ يقفو أفولَه

كمن كان نورُ الوحي يرعاه هاديا

أمن كان يكفيه التقاطُ فُتاتِهم

فقيرًا إلى غيرٍ كمن كان عانيا

وما بالُ أقوامٍ تمادَوْا تخلُّفًا

أقاموا لحبِّ المال صرحًا مُرابيا

وشانوا جميل القول والفعلُ معرِضٌ

وصاغوا رفيعَ الذَّوق شكلاً بِدائيا

وقد شوَّهوا رسمًا وقولاً ونبرةً

غرابُ الدُّجى يحكي العصافيرَ لاهيا

وظنُّوا غريبَ القول فنّاً وحكمةً

كما نهقوا لغوًا من الفكر خاليا

غموضٌ وتقليدٌ لسقم حضارةٍ

غدا طيفُها يدنو من القبر هاويا

ويا ليتَهم خاضوا غمارًا عميقةً

فما كان كنز البحر للسَّطح دانيا

ويا ليتهم فرُّوا إلى الله زمرةً

يُريهم بهيج النُّور في الكون باهيا

ولو كان للأغيار ذوقٌ وفطنةٌ

لما ألَّهوا جنسًا وسُوقًا مُرابيا

إلهي جمالُ الكون محرابُ مهجةٍ

يناجي بها الحيرانُ سرّاً إلاهيا

وللخَلْق أهدافٌ ونُظْمٌ وغايةٌ

إلى كشفها الإنسانُ قد بات ساعيا

ينادي رداء الكبرياء مهابةً

ويسعى إلى الرحمن للفضل راجيا

يرى الحبَّ في الأكوان جمعًا لشملها

وتسبيحَها نطقًا بليغًا إشاريا

فيهوى جلال الحق بالعقل والحشا

ويخشى ظلام الغيِّ يُفني المجانيا

نواميسُ بالتَّسبيح يُتلى نظامُها

وبالعقل والوجدان تُجلي المعانيا

فللكون منهاجٌ وللأرض شرعةٌ

وللرُّوح سلطانٌ يفوقُ المراقيا

هو الوصلُ بين الحقِّ والخلق آيةٌ

مُبينًا بنشر النُّور سبعًا مثانيا

بسلطانه الأرواح تقوى بطاعةٍ

إلى حدِّ خرق الرّوح ما كان عاديا

لكلِّ امرئٍ بحرٌ من الموج صاعدٌ

يجرُّ الرِّضا فوزًا أو السخط قاليا

وكل امرئٍ يلقى جوابًا مناسبًا

إذا كان في الدنيا عنيدًا وقاسيا

حديثٌ من الأعماق نافذُ فعلِه

تسابيحُ أذواقٍ تُميطُ الخوافيا

بها يجمع العشَّاقُ شملَ وجودهم

وتسبيحُها جمعٌ لمن كان واعيا

وأبهى جمال الكون لحنٌ وصورةٌ

وتنسيقُ آياتٍ وما كان غائيا

وأرقى جمالِ العقل إظهارُ غايةٍ

لتطهير أفهامٍ تُنير الأماليا

متى يطمئنُّ القلبُ في أمن روضةٍ

من النور والإخلاص للظُّلم ماحيا

متى تشرقُ الأنوارُ في القلب والحجى

وفي أمَّةِ الرحمن تهدي الأناسيا

متى يتجلَّى الحقُّ في أرض أمَّةٍ

تخلَّت عن الرجحان تُرضي الأعاديا

متى يستعينُ الودُّ بالود مخلصًا

كما قامت الأسلافُ يطوون قاصيا

متى يستريح الصَّبرُ من مُحرق الأسى

على خيبة الآمال تُردي الأمانيا

سلامًا ملاكَ الموت ما جئتُ شاكيا

أيشكو جوارَ الحقِّ من كان راجيا

وما الظُّلم والظَّلماء إلا شقائقٌ

يؤاخيهما الأعمى يضلُّ المراميا

يؤاخيهما عنفُ الضَّلالات والهوى

يقود الذي يطغى إلى الخزي هاويا

هلمِّي رياحَ الخير فالقلبُ نابضٌ

وحتّى جوى العصفور يهواك شاديا

وهُبِّي مع الأبرار فالعصر غافلٌ

وصُوني عهودًا خانها الغِرُّ لاهيا

وحُلِّي من الأبصار عينًا ضريرةً

ومن نيِّر الأقلام صُوغي المعانيا