تخطَّ إلى المحتوى

مد الظلام خيامه في أرضنا

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

مَدَّ الظّلامُ خيامَه في أرضنا

ومضى يشدُّ الحبلَ بالأوتادِ

وعوتْ ذئابُ الرّيح في أرجائه

غدرًا يسيلُ بأسْود الأحقاد

عصفت رياحٌ قبلَها لكنَّها

لم تستطع وأد الشّعاع الهادي

أحنى الرفاقُ رؤسهم وتلاحمت

فوق الطريق مناكبٌ وأياد

لنشُقَّ بطن الصَّخر عبر مفازةٍ

من عمرنا في قبضة الأوغاد

فحفرتُ قبر اليأس ثم دفنتُهُ

في ساحة الأغلال والأصفاد

ومزجْتُ أحلامي بإشراق المنى

وملأت من نور النّجوم وِسادي

وفتحتُ أحضانَ الحياة رحيبةً

ورميت قلبًا نابضًا بعنادي

ومشيتُ فوقَ اللّيل تحمل مُهجتي

قيثارةً ظمأى إلى الإنشاد

سكب الرّفاقُ حياتَهم في غنوتي

وترنَّم الطيرُ الطليق الشادي

لن يستطيعَ الليلُ قبرَ نفوسنا

مهما استبدَّ القيد بالأجساد

هل تذكرين زيارةً لم أنسها

بين الحراب وسطوةِ الجلاّد؟

والأم ترنو لا تحار لما ترى

معنًى فتدعو الله خير الزّاد

ورداؤك الزّاهي بلون سمائنا

والبسمة الحيرى وطيفُ سُهاد

وتعانقتْ أنظارنا في لهفةٍ

فوقَ السّدودِ وزحمةِ الأضداد

ولمحتُ في عينيك شلاّل الأسى

يجتاحه موجُ الحنين الصّادي

تلك العيونُ السُّودُ كم أشتاقها

يا قطرة النّور الرفيقِ تهادي

وانساب سيلُ الوقت بين أصابعي

ومضى يلوِّح رائحًا لا غادي

ومضت دقائقه سراعًا وانطوت

فنظرت خلفي واستدار فؤادي

ليس الكلام معبّرًا عمّا بنا

والقلب يهتف صامتًا وينادي

يا فجرَ عمري يا رفيقةَ رحلتي

يا طيفَ شوقٍ كم أقَضَّ رقادي

يا أمَّ أولادي وحبّي وردتي

يا جنّتي يا ربوتي ووهادي

سأعود ذاتَ غدٍ وضيءٍ باسمٍ

يا عودتي للبيت للأولاد

قولي لهم إني هنا من أجلهم

من أجلنا من أجل كلِّ بلادي

سأعود والآمالُ تملأ جَعْبَتي

وعزيمتي فترقَّبي ميعادي

لنعيش أحلامًا لنا لم نَحْيَها

ألحانُها ترنيمةُ الرُّوّاد

وأمامنا الآفاقُ نركبُ مَوْجَها

وشراعُنا نورُ الصَّباح البادي