يا نَسيمَ الْجَمالِ أَصْبِحْ نَدِيّا
نَسْمَةٌ مِنْكَ تَجْعَلُ الْجَدْبَ فَيّا
ضَحِكَ الزَّهْرُ فَالرَّبيعُ تَدَلّى
وَتَجَلّى في اللّيلِ بَدْراً مُضِيّا
بِجُمانٍ تَلَأْلَأَتْ مُقْلَتاهُ
طَلَّ وَجْهُ الثّرى ضَحوكَ الْمُحَيّا
هَفْهَفَ الشَّعْرَ في رُباهُ نَسيمٌ
رَاقَ شَوقاً عَلى الْجُفونِ هَمِيّا
باسِمُ الثّغْرِ واللَّمى كَالسَّواقي
أعْطِني مِنْ رُضابِ ريقِكَ شَيّا
خالُ خَدَّيكَ لَو سَمِعْتَ يُنادي
بِشِغافي وَيَأْمُرُ الْقلْبَ هَيّا
عاثَ يا شَوقُ مِنْ لِحاظِكَ سَهْمٌ
في فُؤادي تَجاوزَ السَّمْهَرِيَا
كُلَّما قُلْتُ طاشَ في الضِّلْعِ لَحْظٌ
رَدَّدَتْ ذِكْراهُ صَدى شَفَتَيّا
يا خَليلي لَيلُ النَّوى كَمْ سَقانا
مِنْ كُؤوسٍ بِها نُناغي الثّرَيّا
بِالْعِتابِ الْمُمِلِّ قَصِّرْ فِراقي
بِالْوِصالِ الْألذِّ أقْبلْ مَرِيّا
لَتَصوغَ الْأسْحارُ أنْغامَ لَحْنٍ
رَقَصَتْ في الْهَوى ضُحىً وَعَشِيّا
إِنّما الْحاضِرُ الْمُتَيَّمُ طِيبٌ
فَاجْعَلِ الْوَصْلَ عِطْرَهُ عَنْبَرِيّا