يَشْكو الْفَتى مِنْ زمانٍ عَيشُهُ قَرَفُ
سادَ الْوَضيعُ وَرَقَّ الْحُرُّ والشّرَفُ
كَالْبَحْرِ تَرْقدُ في أعْماقِهِ دُرَرٌ
وَقَدْ عَلَتْ سَطْحَهُ الْأوضارُ وَالْجِيَفُ
حَدّقْ أَخي في السّما وانْظرْ كَواكِبَها
فَأَنْتَ لمْ ترَ غَيرَ الشّمْسِ ينْكسِفُ
وَفي النّجومِ تَرَقّبْ كُلَّ ساطِعَةٍ
فَهَلْ رَأيتَ سِوى الْأقْمارِ تَنْخَسِفُ
تَبّاً لَهُ صارَ فيهِ اللّؤْمُ مَنْقَبَةً
وَابْنُ الْكِرامِ عَلى الْأبْوابِ يَسْتَلِفُ
حِيكَتْ على عَورَةِ الرِّعْديدِ مِدْرَعَةً
مِنْها إِذَنْ أسْيفُ الْأبْطالِ تَرْتَجِفُ
لِخادِعِ النّاسِ بالتّكْفيرِ مَرْتَبَةٌ
وَعالِمُ الْحَقِّ في الْمِحْرابِ يَعْتَكِفُ
وَحاكِمُ الْعُرْبِ لِلْأَغْرابِ مُنْبَطِحٌ
وَكُلّ ذَنْبٍ مِنِ الْأرْحامِ يَقْتَرِفُ
وَساسَةٌ تَنْهَبُ الْأمْوالَ غايَتُها
أمّا الشّعوبُ فَفي الْهَيجاءِ تَنْجَرِفُ
أَعْطَيتَ كُلَّ الْغِنى لِلْكُرْشِ يا وَطَني
وَقَدْ سَقاكَ دِماهُ النّاحِلُ الْكَلِفُ