لقد كان غصني يابساً ثمّ أورقا
وكان خيالي مظلماً ثم أشرقا
ولم يبق في حقلي من الطيرِ بلبلٌ
يغني فعادَ الطيرُ والسعدُ زقزقا
ولم أدر إذْ مرتْ أمامي أكوكبٌ
أضاءَ أم النهرانِ حولي تدفقا
حضور مهيبٌ كدتُ من فرط حسنِهِ
أغيبُ وبعض الحسن إنْ فاضَ أغرقا
تَرافَقَ في الخدينِ كرزٌ وقشطةٌ
وفي ثغرها شهدٌ لذيذٌ ترقرقا
تحاكي مياهَ النيلِ حسناً ورقةً
وزارَ بها فكري الحجازَ وجِلّقا
كما مهرةٍ شقراءَ تختالُ كلّما
رآها الشجيُّ الصبُّ غنّى وصفّقا
أما والذي سوّاكِ في الناسِ قصةً
لكلّ جمالٍ في الأنامِ تفرّقا
لقد تركتْ عيناكِ في الصدرِ أسهماً
فهذا فؤادي بعدها قد تخرّقا
حنانيكِ قد أوهنتِ جلداً مجرّباً
وأدركتِ حرّاً كان من قبلُ يُتقى