قُدَّ الجوانحَ بالزَّفيرْ
وَائْسفْ فقد نام المشيرْ
وتولَّى ذاك الألمعيْ
يُ الفاضل العَلَم الكبير
مَنْ للإبانة بعده
إنْ سامنا الرأي الفطير؟
رجلُ البلاغة والفصا
حةِ بل لها نِعْمَ النصير
مهما تعاصى الفهم يو
مًا خلتَه البدر المنير
لاقى الكوارث صابرًا
واجتاز مكلوم الضمير
أعظِمْ بنكبةِ تونسٍ
في عصرنا الوقت العسير
غاض الخضمُّ كأنه
ما كان ركنَ المستجير
يُلقي الجواهر في نوا
دينا على الجمِّ الغفِير
ويفيدنا محض الهدى
والرشدِ والعلمِ الغزير
فارقتَ يا «عربيْ» فأب
كيتَ النواظرَ والضمير
وتركتَنا في وَحْشَةٍ
يا أيها البحرُ الخبير
يا ذا الرَّكونُ لغفلةٍ
مستوثقًا دارَ الغرور
أوَ ما سمعت بموت مَنْ
قد صار مِصباحَ القُبور؟
مِنْ بعد ما كان «الكبا
دي» غُرّةً وبه السرور
شَقَّ الفراقُ لعلنا
نلقاه في يوم النشور
قَوَّى الكريمُ قلوبنا
ووقانا من تلك الشرور
وعفا ووارى عيبنا
وأحلَّنا دار الحبور
يا صاحبي بل يا أخي
في الله كم سقْتَ النمير!
وجعلت مجلسك المُنى
يغشى المجالس بالعبير
هيهات أن نعتاضه
حتى يسيرَ بنا البعير
يا أيها الخِلُّ الوفيْ
يُ تركتَ خِلَّكَ في سعير
لم يوفِ حقَّك شِعْرُه
فاعذرْ أخا الباعِ القصير