حديثُ هيامي في هواك قديمُ
وطفلُ غرامي عن سواك فطيمُ
ورِئم مَرامي عن صدودك نافرٌ
لوصلك يا ربَّ الجمال رؤوم
ومنِّيَ روضُ الشَّوق في القلب يانعٌ
إليك ورَبْعُ الصَّبر عنك هشيم
فقربُك لي فتحٌ قريبٌ وجنةٌ
ولكنما منك البعاد جحيم
وذكرُك لي خمرٌ ثملتُ بشربه
فما منه لي صحوٌ وأنت نديم
إذا الصبُّ لم يعدم بحب حبيبه
وجودَ حياةِ النفس فهو عديم
دعوتك يا نعمَ المجيب لعبده
ويا من له موسى النبيُّ كليم
ويا من هو المبدي المعيدُ لخلقه
ومُحيي عظام المَيْتِ وهي رميم
ويا من هو الغوث المغيثُ لجنده
ومنشي ثقال السُّحْبِ وهي غيوم
وأيِّدْ رجال الدين منها ولقِّهِم
سرورًا على طول الزّمان يدوم
ومن كلِّ خيرٍ آتهمْ ما وعدتَهم
ولا تُخزهم يومَ الحسابُ يقوم
وأظهر على الأديان يا ربِّ دينهم
لتُجلى كروبٌ عنهمُ وهموم
هنيئًا لكم خيرَ الشّعوب ومن لكم
بعلاّم أسرار الغيوب علوم
خذوا ما أتاكم من نصائحِ صالحٍ
تسودوا ولله الحدودَ أقيموا
هو الصّالحُ ابنُ الصالحين وإنه
وليٌّ لرب العالمين حميم
شهابُ هدًى من ناصر الدين لامعٌ
وغيثُ ندًى للمعتفين سَجوم
لطيبِ ثناهُ معْ تلاوة ذكرهِ
يهبُّ كما هَبَّ النسيمُ نسيم
مليكٌ شهيرُ العدل ما ذَمَّ في الورى
حميدًا ولم يُحمَد لديه ذميم
ولا خاب مظلومٌ شكا البَثَّ والأسى
إليه ولم يُفلح لديه ظَلوم
له قالبٌ يسعى لإصلاح شأنكم
وقلبٌ مع المولى العليِّ سليم
نضيرُ المحيّا باسم الثغر ناطقٌ
بلفظٍ حَلا كالدرّ وهو نظيم
إلى الله يدعوكم جميعًا فسارعوا
إلى جنةٍ فيها النعيمُ مقيم
ولا يثنكمْ عن طاعة الله من دَعا
إلى لذةٍ فيها العذابُ أليم
وما «صالحٌ» إلاّ وليٌّ عليكمُ
حريصٌ زكيُّ النبعتين كريم
عزيزٌ عليه ما عنتُّم وإنه
لذو رأفةٍ بالمؤمنين رحيم
فلا تحسبوه أيها الناس هيِّنًا
ولكنه عند الإله عظيم
له الدهر لم يُعقِبْ نظيرًا كأنه
لعمرُك عن عَقْبِ النظير عقيم
وهيهات ما كلُّ الموارد زمزمٌ
ولا كلُّ ركنٍ في البلاد حطيم
ولا كلُّ وادٍ قيل فيه مقدّسٌ
ولا كلُّ وضّاحِ الجبين حليم
ولا كلُّ من يدعى بصالحَ صالحٌ
ولا كل من يُدعى الكظيمَ كظيم
أمولايَ عفوًا عن كئيبٍ متَيَّمٍ
له الشوق إلفٌ والغرام غريم
عسى إن عفوتَ اللهُ يعفو بفضله
عن العبد إن الفضل منه عميم
ويشرح لي صدري بإنجاز وعدِه
فظهريَ من خوف الوعيد قصيم
رضاك لنا روحٌ وراحٌ ورحمةٌ
وسُخطُك ريحٌ للعدو سموم
وإن دُعاكَ الطِبُّ فاسمحْ به وكم
جَنَتْ أنفسٌ منك الشِّفا وجسوم
أبوك حكيمٌ للذين تقدَّموا
وأنت لنا يا ابنَ الحكيم حكيم
ورثت بحمد الله منه كرامةً
بها العُمْيَ تُبري والسطيحَ تُقيم
حِماك لنا مما نخاف حمايةٌ
وكهفٌ إليهُ يُلْتجا ورقيم
وإن حاول الناس الزعامةَ في المدى
فأنت بها للمتّقين زعيم
وقاك العليُّ الشان كلَّ ملمّةٍ
ولقّاك ما قد تشتهي وتروم
ودامت تُعَلِّيكَ المعالي وأنت في
كمالك بدرٌ والغُروس نجوم
بهم زادك الباري سرورًا ونعمةً
ومنه لهم زاد السّرورَ نعيم