ولَّى فَجَدَّ الدمع في تسكابِهِ
من كان محض الفضل حَشْوَ إهابِهِ
سارت به الحدباءُ وهو مودَّعٌ
جُنْدُ الوقار يطوف حول ركابه
ما فيه من صخبٍ ولكنْ عَبْرةٌ
تجري بها العبرات فوق ترابه
تتلوه من أهل الفضيلة زمرةٌ
طبقاتها شبَّتْ على آدابه
إن أرسلوا غَرْب العيون فطالما
رشفوا بدرس العلم عذبَ سحابه
وجنوا بقصر الصادقيّة نُورَه
وتمتّعوا بالجزل من إعرابه
كم زانها بالنصح والإخلاص وال
إرشادِ ما ألقى على طُلاّبه!
كم آنسوا نور الهدى من قَدْحه
وتزوَّدوا بنفيس دُرِّ عُبابه!
ما كان إلا محرزًا ليثَ الحِمى
مهما استمدَّ النشء من كتَّابه
ما كان إلا سالكًا طُرقَ الألى
عبدوا الإله وتاليًا لكتابه
ما كان إلا عارفًا من دهره
ما لم يكن للغُرِّ من كتَّابه
دَمِثٌ فلا يشقى به جلساؤه
لكنْ لهم مددٌ لدى إسهابه
أصلٌ من الفكر الصحيح وجوهرٌ
حُرٌّ طواه الموت تحت حِجابه