عَلَى مِثْلِهَا مِنْ أَرْبُعٍ وَمَلَاعِبِ
أُذِيلَتْ مَصُونَاتُ الدُّمُوعِ السَّوَاكِبِ
أَقُولُ لِقُرْحَانٍ مِنَ البَيْنِ لَمْ يُضِفْ
رَسِيسَ الهَوَى تَحْتَ الحَشَا وَالتَّرَائِبِ
أَعِنِّى أُفَرِّقْ شَمْلَ دَمْعِي فَإِنَّنِي
أَرَى الشَّمْلَ مِنْهُمْ لَيْسَ بِالمُتَقَارِبِ
وَمَا صَارَ فِي ذَا اليَوْمِ عَذْلُكَ كُلُّهُ
عَدُوِّيَ حَتَّى صَارَ جهْلُكَ صَاحِبِي
وَمَا بِكَ إِرْكَابِي مِنَ الرُّشْدِ مَرْكَبًا
أَلَا إِنَّمَا حَاوَلْتَ رُشْدَ الرَّكَائِبِ
فَكِلْنِي إِلَى شَوْقِي وَسِرْ يَسِرِ الْهَوَى
إِلَى حُرُقَاتِي بِالدُّمُوعِ السَّوَارِبِ
أَمَيْدَانَ لَهْوِي مَنْ أَتَاحَ لَكَ البِلَى
فَأَصْبَحْتَ مَيْدَانَ الصَّبَا وَالجَنَائِبِ
أَصَابَتْكَ أَبْكَارُ الخُطُوبِ فَشَتَّتَتْ
هَوَايَ بِأَبْكَارِ الظِّبَاءِ الكَوَاعِبِ
وَرَكْبٍ يُسَاقُونَ الرِّكَابَ زُجَاجَةً
مِنَ السَّيْرِ لَمْ تَقْصِدْ لَهَا كَفُّ قَاطِبِ
فَقَدْ أَكَلُوا مِنْهَا الغَوَارِبَ بِالسُّرَى
فَصَارَتْ لَهَا أَشْبَاحُهُمْ كَالغَوَارِبِ
يُصَرِّفُ مَسْرَاهَا جُذَيْلُ مَشَارِقٍ
إِذَا آبَهُ هَمٌّ عُذَيْقُ مَغَارِبِ
يَقُودُ نَوَاصِيهِمْ جُذَيْلُ مَشَارِقٍ
إِذَا آبَهُ هَمٌّ عُذَيْقُ مَغَارِبِ
يَرَى بِالكَعَابِ الرَّوْدِ طَلْعَةَ ثَائِرٍ
وَبِالعِرْمِسِ الوَجْنَاءِ غُرَّةَ آيِبِ
كَأَنَّ بِهِ ضِغْنًا عَلَى كُلِّ جَانِبٍ
مِنَ الأَرْضِ أَوْ شَوْقًا إِلَى كُلِّ جَانِبِ
إِذَا العِيسُ لَاقَتْ بِي أَبَا دُلُفٍ فَقَدْ
تَقَطَّعَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّوَائِبِ
هُنَالِكَ تَلْقَى الجُودَ حَيْثُ تَقَطَّعَتْ
تَمَائِمُهُ وَالمَجْدَ مُرْخَى الذَّوَائِبِ
تَكَادُ عَطَايَاه يُجَنُّ جُنُونُهَا
إِذَا لَمْ يُعَوِّذْهَا بِنَغْمَةِ طَالِبِ
إِذَا حَرَّكَتْهُ هِزَّةُ المَجْدِ غَيَّرَتْ
عَطَايَاهُ أَسْمَاءَ الأَمَانِي الكَوَاذِب
تَكَادُ مَغَانِيهِ تَهِشُّ عِرَاصُهَا
فَتَرْكَبُ مِنْ شَوْقٍ إِلَى كُلِّ رَاكِبِ
إِذَا مَا غَدَا أَغْدَا كَرِيمَةَ مَالِهِ
هَدِيًّا وَلَوْ زُفَّتْ لِأَلْأَمِ خَاطِبِ
يَرَى أَقْبَحَ الأَشْيَاءِ أَوْبَةَ آيِبٍ
كَسَتْهُ يَدُ المَأْمُولِ حُلَّةَ خَائِبِ
وَأَحْسَنُ مِنْ نَوْرٍ تُفَتِّحُهُ الصِّبَا
بَيَاضُ العَطَايَا فِي سَوَادِ المَطَالِبِ
إِذَا أَلجَمَتْ يَوْمًا لُجَيْمٌ وَحَوْلَهَا
بَنُو الحِصْنِ نَجْلُ المُحْصِنَاتِ النَّجَائِبِ
فِإِنَّ المَنَايَا وَالصَّوَارِمَ وَالقَنَا
أَقَارِبُهُمْ فِي الرَّوْعِ دُونَ الأَقَارِبِ
جَحَافِلُ لاَ يَتْرُكْنَ ذَا جَبَرِيَّةٍ
سَلِيمًا وَلاَ يَحْرُبْنَ مَنْ لَمْ يُحَارِبِ
يَمُدُّونَ مِنْ أَيْدٍ عَوَاصٍ عَوَاصِمٍ
تَصُولُ بِأَسْيَافٍ قَوَاضٍ قَوَاضِبِ
إِذَا الخَيْلُ جَابَتْ قَسْطَلَ الحَرْبِ صَدَّعُوا
صُدُورَ العَوَالِي فِي صُدُورِ الكَتَائِبِ
إِذَا افْتَخَرَتْ يَوْمًا تَمِيمٌ بِقَوْسِهَا
وَزَادَتْ عَلَى مَا وَطَّدَتْ مِنْ مَنَاقِبِ
فَأَنْتُمْ بِذِي قَارٍ أَمَالَتْ سُيُوفُكُمْ
عُرُوشَ الَّذِينَ اسْتَرْهَنُوا قَوْسَ حَاجِبِ
مَحَاسِنُ مِنْ مَجْدٍ مَتَى تَقْرُِنُوا بِهَا
مَحَاسِنَ أَقْوَامٍ تَكُنْ كَالمَعَايِبِ
مَكَارِمُ لَجَّتْ فِي عُلُوٍّ كَأَنَّهَا
تُحَاوِلُ ثَأْرًا عِنْدَ بَعْضِ الكَوَاكِبِ
وَقَدْ عَلِمَ الأَفْشِينُ وَهْوَ الَّذِي بِهِ
يُصَانُ رِدَاءُ المُلْكِ عَنْ كُلِّ جَاذِبِ
بِأَنَّكَ لَمَّا اسْحَنْكَكَ الأَمْرُ وَاكْتَسَى
أَهَابِيَّ تَسْفِي فِي وُجُوهِ التَّجَارِبِ
تَجَلَّلْتَهُ بِالَرَأْيِ حَتَّى أَرَيْتَهُ
بِهِ مِلْءَ عَيْنَيْهِ مَكَانَ العَوَاقِبِ
بِأَرْشَقَ إِذْ سَالَتْ عَلَيْهِمْ غَمَامَةٌ
جَرَتْ بِالعَوَالِي وَالعِتَاقِ الشَّوَازِبِ
نَضَوْتَ لَهُ رَأْيَيْنِ سَيْفًا وَمُنْصُلاً
وَكُلٌّ كَنَجْمٍ فِي الدُّجُنَّةِ ثَاقِبِ
وَكُنْتَ مَتَى تُهْزَزْ لِخَطْبٍ تُغَشِّهِ
ضَرَائِبَ أَمْضَى مِنْ رِقَاقِ المَضَارِبِ
فَذِكْرُكَ فِي قَلْبِ الخَلِيفَةِ بَعْدَهَا
خَلِيفَتُكَ المُقْفَى بِأَعْلَى المَرَاتِبِ
فَإِنْ تَنْسَ يَذْكُرْ أَوْ يَقُلْ فِيكَ حَاسِدٌ
يَفِلْ قَوْلُهُ أَوْ تَنْأَ دَارٌ تُصَاقِبِ
فَأَنْتَ لَدَيْهِ حَاضِرٌ غَيْرُ حَاضِرٍ
جَمِيعًا وَعَنْهُ غَائِبٌ غَيْرُ غَائِبِ
إِلَيْكَ أَرَحْنَا عَازِبَ الشِّعْرِ بَعْدَمَا
تَمَهَّلَ فِي رَوْضِ المَعَانِي العَجَائِبِ
غَرَائِبُ لَاقَتْ فِي فِنَائِكَ أُنْسَهَا
مِنَ المَجْدِ فَهْيَ الآنَ غَيْرُ غَرَائِبِ
وَلَوْ كَانَ يَفْنَى الشِّعْرُ أَفْنَاهُ مَا قَرَتْ
حِيَاضُكَ مِنْهُ فِي العُصُورِ الذَّوَاهِبِ
وَلَكِنَّهُ صَوْبُ العُقُولِ إِذَا انْجِلَتْ
سَحَائِبُ مِنْهُ أُعْقِبَتْ بِسَحَائِبِ
أَقُولُ لِأَصْحَابِي هُوَ القَاسِمُ الَّذِي
بِهِ شَرَحَ الجُودُ الْتِبَاسَ المَذَاهِبِ
وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَرُدَّ رَكَائِبِي
مَوَاهِبُهُ بَحْرًا تُرَجَّى مَوَاهِبِي