نَوَائِحُ شَيْبٍ فِي حِدَادِ شَبَابِ
يُبَكِّينَ نَفْسًا آذَنَتْ بِذَهَابِ
وَأَعْجَبُ شَيْءٍ دَمْعُ بَاكٍ عَلَى امْرِئٍ
وَ تَرْمِي يَدَاهُ فَوْقَهُ بِتُرَابِ
أَلَسْتَ تَرَى هَلْ فِيَّ لِلَّهْوِ مَوْضِعٌ
عَسَى بَعْدَ شَيْبٍ شَامِلٍ وَخِضَابِ
أَلَا رُبَّ يَوْمٍ قَدْ تَقَاصَرَ طُولُهُ
عَلَيَّ بِكَأْسٍ مِنْ رَحِيقٍ شَرَابِ
وَلَيْلٍ كَمَا شَاءَ الْغَوِيُّ ادَّرَعْتُهُ
إِلَى قَمَرٍ فِي كِلَّةٍ وَحِجَابِ
وَشَالَتْ بِرَحْلِي حُرَّةٌ تَضْمَنُ السُّرَى
بأَرْبَعَةٍ لَا يَعْتَذِرْنَ صِلَابِ
فَلَمْ يَعْدُ شَيْءٌ عَدْوَهَا لَيْسَ عَاصِفًا
مِنَ الرِّيحِ أَوْ بَرْقًا خِلَالَ سَحَابِ
وَبَاتَتْ تُفَلِّي هَامَةَ اللَّيْلِ مِثْلَمَا
تَغَلْغَلَ مِدْرَى فِي قُرُونِ كَعَابِ
أَتَيْنَاكُمُ يَا آلَ طُولُونَ بِالْقَنَا
وَبِالْبِيضِ لَا يَسْكُنَّ غَيْرَ ضِرَابِ
سَنَسْتَأْذِنُ الْقُرْآنَ فِيمَا فَعَلْتُمُ
وَنَقْضِي بِحقٍّ فِيكُمُ وَصَوَابِ
أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ نُذِلَّ عُدَاتَنَا
وَنَلْطُفَ لِاسْتِدْرَاجِهِمْ بِعِتَابِ
أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ نُذِلَّ عُدَاتَنَا
وَنَلْطُفَ لِاسْتِدْرَاجِهِمْ بِعِقَابِ
وَهَلْ أَنْتُمُ إِلَّا أَنَامِلُ قُلِّمَتْ
وَأَسْنَانُ عَنْزٍ لَا تَعَضُّ بِنَابِ
وَنَارٌ لِأَحْجَارٍ تَدِبُّ لِمَأْكَلٍ
وَيُصْعِقُهَا خَوْفًا طَنِينُ ذُبَابِ
عَبَأْنَا لَكُمْ جَيْشًا تَجِيشُ جُمُوعُهُ
إِلَيْكُمْ بِآسَادٍ وَأَشْبُلِ غَابِ
تَبَتَّلُ حَالَاكُمْ دَمًا إِنْ رَأَيْنَهُ
وَيَأْكُلُكُمْ مِنْ نَارِهِ بِشِهَابِ
فَهَلْ لَكُمُ فِي أَنْفُسٍ قَبْلَ قَتْلِهَا
وَفِي الْعَفْوِ مِنَّا قَبْلَ سَوْطِ عَذَابِ
وَإِلَّا فَطَعْنٌ فِي الْجَوَانِحِ وَالْكُلَى
وَتَفْلِيقُ هَامَاتٍ وَضَرْبُ رِقَابِ
وَلَسْتُ بِمُسْتَبْقٍ عَلَى ذَاتِ بَيْنِنَا
وَلَا مُطْلِقٍ فِيكُمْ لِسَانَ عِتَابِ