مِن أينَ أبدَأُ لا أدري ولا أجدُ
أمِّي هي الشّام، ذنبي أنَّني الولدُ
مِن أينَ أبدأُ والأوصابُ تأكُلُنا
وفي الفؤادِ كروبٌ ما لها عددُ
وفي العيونِ كرىً قد مسَّهُ أرقٌ
والقلبُ -مِن طولِ ما لاقى العنا- سهدُ
من أينَ أبدأُ، مِن سُؤلٍ يهزُّ دمي
إن تهلكِ الشامُ هل يبقى لكُمْ عُضدُ؟
ولتَسمعِ اليومَ مِن جرحٍ ينِزُّ أسىً
ولتَعرِفِ الزَّرعَ في أكبادِ مَن حَصَدوا
تسعٌ من الموت تمضي غيرُ آبهةٍ
موجٌ يعربدُ مِن أحقاده الزّبدُ
تُسعٌ ولا حقَّ إلا أنَّنا عَربٌ
على سِوى الفُرقةِ الحمقاءِ ما اتحدوا
تسعٌ بِها الجوعُ قد طَالت مخالبُهُ
يا بِئسَ قسمَتِنا إن قيلَ ذا بَلدُ
أهل الفنادق قد نَاموا بِغفلتهم
لا عَزَّ ربُّهمُ إن مالَهم عَبدوا
والغربُ ينَهَشُنا، كلبٌ بِهِ سَعَرٌ
والشَّرقُ في كَذبٍ يبكي وينتقدُ
ضاقتْ على شاطِئِ الأحزانِ قصَتُنا
والعينُ شاخِصةٌ هل في المدى مددُ؟!
وجَاءَنا الردُّ: موتوا لا خلاص لكُم
ولتلعقوا الصبرَ ما يُنجيكُمُ أحدُ
يا صولةَ الشِّعرِ دُلّينِي إلى رَشدٍ
لأنْصفَ اليومَ من ماتوا ومن فُقِدوا
ولتذكري الشّامَ إذ قال الرسول بِها:
"لا خيرَ في جمعِكم إن أهلها فسدوا"
فيا جلال رسولِ الله نسألُكمْ:
هل بعدَ هذا العَمى يُشفَى بِنا الرمدُ؟!
هذي هي الحربُ أعوامٌ مسومةٌ
قد شُدَّ في دمِنا من نارها المسدُ
وليسَ مِن عجبٍ والموتُ يعصِرُنا
أن نحسدَ اليومَ من تحت الثرى رقدوا
ياربُّ فاخسف بِنا أرضاً لتَرحمَنا
لعلَّ راحتنا في بطنِها نجدُ