تخطَّ إلى المحتوى

آذن القلب أن حبك دوما يزدهي

الكامل

٥٠ بيت

المديح

آذَنَ الْقَلْبُ أَنَّ حُبَّكِ دَوْمًا يَزْدَهِي

حَيْثُمَا جِئْتِ يَزْهُو بِكِ الْبَطْحَاءُ

يَا "يَمَنُ" يَا نَجْمَةً فِي الْحُسْنِ بَاسِمَةً

كَيْفَ يُدْرِكُ الْعُلْيَاءَ مَنْ لَهُ دَنَاءُ؟

مَنْ زَهَا حُسْنُهَا فَوَقَفَ الْمَجْدُ مُنْحَنِيًا

فَكَأَنَّ الْجَمَالَ فِي طَرْفِهَا أَضْوَاءُ

يَا سَلِيلَةَ الْمَكَارِمِ الْعُظْمَى وَمَنْ نَبَعَتْ

فِي خِصَالِكِ أَنْهَارٌ وَأَنْدَاءُ

فِيكِ مَجْدُ الْأُصُولِ أَبْهَى مَشَاهِدِهِ

وَإِلَيْكِ تَنْتَهِي الْأَخْلَاقُ وَالْعَلْيَاءُ

كَيْفَ لَا أَفْتَخِرُ بِأُخْتٍ أَشْرَقَتْ

فِي مَحَافِلِنَا حَيْثُ الْفَضْلُ أَصْدَاءُ

حُسْنُ ثَغْرٍ وَطُهْرُ قَلْبٍ تَجَمَّعَا

فَكَسَاكِ الْجَلَالُ وَالطُّهْرُ وَالنَّقَاءُ

يَا كَرِيمَةَ الْخُلُقِ، يَا بَدْرَ الدُّجَى

كَيْفَ تُدْرِكُ الْحُسْنَ فِيكِ الْأَسْمَاءُ؟

أَنْتِ فِي الْأُنْسِ حُلْوَةٌ كَالشِّذَى

وَفِي الْمَكْرُمَاتِ بَحْرٌ لَهُ أَصْدَاءُ

يَا زَوْجَ مُحَمَّدٍ الْغَالِي وَرَوْضَتَهُ

زَادَكِ الْحُبُّ أَلْقًا، فَأَنْتِ الضِّيَاءُ

كَيْفَ أَصْفُو لِمَجْدِ رُوحٍ طَهُورَةٍ

أَشْرَقَتْ فِي حُمَاهَا الدُّنْيَا وَالسَّمَاءُ

يَا أَنِيقَةَ الْجَمَالِ، يَا أُنْسَ مَجْلِسِنَا

فِي لِسَانِكِ حِلْمٌ وَفِي يَدِكِ الْعَطَاءُ

كَيْفَ لِلْقَلْبِ أَنْ يُغَيِّبَ ذِكْرَكِ

وَذِكْرُكِ فِي مَسَامِعِنَا أَصْدَاءُ

يَا "يَمَنُ" يَا فَخْرَ بَيْتٍ زَانَ مَكْرُمَهُ

كُلُّ رَوْضٍ سَقَاكِ فِيهِ الْوَفَاءُ

فِيكِ يُبْهِرُ كُلُّ مَنْ رَامَ رُؤْيَتَكِ

فَكَأَنَّ الْمَلَاحَ فِي حُسْنِكِ أَسْمَاءُ

حَيْثُمَا حَلَّ ذِكْرُكِ الطَّيِّبُ انْفَتَحَتْ

أَبْوَابُ مَجْدٍ وَتَفَجَّرَتْ أَنْدَاءُ

لَوْ رَأَى الْجَاهِلُونَ خُلُقَكِ لَاكْتَفَوْا

وَسَارَ فِيكِ الْهُدَى وَالْعَقْلُ وَالْإِبَاءُ

أَنْتِ فِي الْعَفْوِ أَرْضٌ طَيِّبَةٌ غَمَرَتْ

أَهْلَهَا بِالسَّخَاءِ فَانْدَاحَتِ الْبَطْحَاءُ

وَأَنْتِ فِي الْقَلْبِ أَرْوَعُ مِنْ قَصِيدَتِنَا

فَأَنْتِ لِلرُّوحِ بَوْحٌ لَيْسَ يَفْنَاءُ

أَكْرَمَ الْأُخْتِ يَا بَهَاءً وَسِيرَتَهَا

فِي يَدَيْهَا الْمَعَالِي وَالْحُسْنُ وَالنَّقَاءُ

أَيُّهَا النُّبْلُ فِي جَبِينِكِ مُشْرِقٌ

وَفِي جَنَاحَيْكِ رِقَّةٌ وَالسَّنَاءُ

أَنْتِ زَهْرٌ وَأَنْتِ لُؤْلُؤَةٌ صَفَتْ

حَيْثُمَا جِئْتِ أَضَاءَ الْمَجَالُ وَالسَّمَاءُ

يَا نُجُومَ الْمَدَى، لَوْ يَعْلَمُ الْخَلْقُ مَنْ

أَنْتِ، لَانْسَابَ فِي مَدَائِحِكِ الْإِطْرَاءُ

يَا نَسِيمَ الصِّبَا وَيَا عِطْرَ زَهْرَتِهِ

أَنْتِ فِي الْمَسْمَعِ الشِّفَاءُ وَالْإِرْوَاءُ

أَنْتِ سَلْوَى الْقُلُوبِ فِي كَرْبِهَا

أَنْتِ مَنْ مَسَّحَتْ عَلَيْنَا الْأَعْبَاءُ

وَمَنِ اسْتَظَلَّ بِحُبِّكِ لَمْ يُصِبْهُ

حُزْنٌ وَأَنْجَبَتْ لَهُ الدُّنْيَا الْأَشْيَاءُ

أَنْتِ لِلْعَيْشِ نَبْعُ سَعْدٍ مُتَدَفِّقٌ

وَأَنْتِ فِينَا صَفَاءٌ لَيْسَ يَبْلَاءُ

أَكْرِمِي خَطْوَكِ الْمُضِيءَ فَفِيهِ

يَسْرِي الْمَجْدُ وَتَخْتَالُ الْأَنْبَاءُ

يَا أُخْتَ الْمُكْرَمَاتِ يَا مَنْ بِرُؤْيَتِهَا

يُزْهِرُ الْوَجْهُ وَيَنْبُتُ الْإِغْدَاقُ

يَا فَخْرَ "مُحَمَّدٍ" وَسَلْوَى عُمْرِهِ

فِي صَفَاكِ تَحْيَا الْأَيَّامُ وَالْبَيْدَاءُ

يَا جَمِيلَةَ الْخِصَالِ يَا أَكْرَمَ النَّسَبِ

فِيكِ لِلرُّوحِ مُرْتَقًى وَارْتِقَاءُ

يَا يَمِينَ الْقَلْبِ يَا نُورَ مُهْجَتِنَا

أَنْتِ فِينَا الْهُدَى وَأَنْتِ السَّنَاءُ

أَيُّهَا الْبَدْرُ يَا تَمَامَ الْمَلَاحَةِ

فِيكِ تَلْتَفِتُ الْمُهَاةُ وَالْآلَاءُ

مَا رَأَيْنَا سِوَى صَفَاءٍ وَسِيرَةٍ

حَيْثُمَا حَلَّ ذِكْرُكِ سَارَتِ الْأَصْدَاءُ

فَالشُّمُوخُ الْأَصِيلُ يَكْسُو جَبِينَكِ

وَالْكَرَامَاتُ فِي خُطَاهَا أَنْدَاءُ

وَالْمَعَالِي فِي كُلِّ سَطْرٍ كِتَابُهَا

وَالْحَيَاءُ الْجَمِيلُ حُسْنًا وَبَهَاءُ

يَا مَلِيكَةَ الْحُسْنِ يَا أُنْسَ رَوْحِنَا

كَيْفَ يُدْرِكُ حُسْنَ خُلُقِكِ الْفُصَحَاءُ؟

أَنْتِ أَبْهَى مِنَ الدُّنَا فِي زَهْوِهَا

فَأَنْتِ تَاجُ الزَّمَانِ وَالْأَسْمَاءُ

لَوْ وَصَفْنَاكِ مَا كَفَتْنَا قَوَافِينَا

فَكُلُّ شِعْرٍ سَيَعْتَرِيهِ اكْتِفَاءُ

أَنْتِ لِلْعُرْفِ تَاجُهُ وَجَمَالُهُ

فَالْمَعَانِي بِحُسْنِ رُوحِكِ تَزْدَاءُ

يَا عَبِيرَ الصَّفَا وَيَا أُنْسَ أَهْلِنَا

فِيكِ فَخْرُ الْبِلَادِ وَالْمَجْدُ وَالْإِعْلَاءُ

يَا رَبِيعَ الْقُلُوبِ يَا زَهْرَ مَجْلِسِنَا

فِي مَجِيئِكِ يُزْهِرُ الْحُلْمُ وَالرَّجَاءُ

أَيُّهَا الْحُسْنُ فِيكِ يَسْمُو وَيَرْتَقِي

كَيْفَ يَبْلُغُ سِرَّ طَيْفِكِ الْإِدْلَاءُ؟

فِيكِ كُلُّ الْجَمَالِ مَجْمُوعٌ وَمُرْتَقَى

فَأَنْتِ بَدْرُ الدُّنَا وَالنَّجْمُ وَالسَّمَاءُ

أَيُّهَا الْمُشْرِقُ الْفَرِيدُ تَحِيَّةً

أَنْتِ يَا نَجْمَةً تَسَامَتْ عَلْيَاءُ

يَا أَرِيجَ الْحَيَاةِ يَا نَبْعَ رِقَّتِهَا

كَيْفَ يُدْرِكُ حُسْنَ رُوحِكِ الْأَهْوَاءُ؟

أَنْتِ تَاجُ الْقُلُوبِ أَنْتِ بُهْجَتُهَا

أَنْتِ مَنْ زَيَّنَ الْأَيَّامَ وَالْأَجْوَاءَ

يَا شِفَاءَ الصُّدُورِ يَا نُورَ أَعْيُنِنَا

فِيكِ عِطْرُ الْحَيَاةِ وَحُسْنُ الْأَشْيَاءُ

لَوْ تَغَنَّى الْقَوَافِي فِي مَدَائِحِكِ

لَانْثَنَى الشِّعْرُ يَرْفُلُهُ الْإِطْرَاءُ

فَلَكِ الْمَجْدُ يَا "يَمَنُ" مَا دَامَ فِينَا

نَبْضُ حُبٍّ وَفَخْرُنَا وَالْبَهَاءُ