تخطَّ إلى المحتوى

يا سادتي هذا هوى ترنما

الرمل

١٠٩ بيت

النسيب

يَا سَادَتِي هَذَا هَوًى تَرَنَّمَا

فِي مَهْدِهِ شَجَنٌ وَفِي الْقَلْبِ حَالُ

أَنْشُدُكُمْ بِالْحُبِّ أَنْ تَسْمَعُوا لَهْ

قِصَّةَ قَلْبٍ بِالْهَوَى عِزَّ أَقْوَالُ

فَالشِّعْرُ يَا سَادَتِي لُغَةُ الْجَوَى

وَالْحُبُّ فِي أَحْشَائِنَا يَنْهَالُ

فَاقْرَؤُوا بِعَيْنِ الرِّضَا كَلِمَاتِنَا

وَدَعُوا الْخُطُوبَ كَمَا تَمُوجُ الْجِمَالُ

فَالْحُبُّ يَا سَادَتِي نُورٌ خَالِدٌ

وَفِي سَمَاءِ الْقَلْبِ دَائِمًا يَتَالُ

الْحُبُّ بَحْرٌ قَدْ تَنَاهَى فِي الْعُلَا

يَرْوِي الْقُلُوبَ إِذَا اسْتَبَانَ جَمَالُ

نُورٌ إِذَا أَشْرَقَ الزَّمَانُ بِزَهْرِهِ

يَسْقِي النُّفُوسَ فَتَسْتَطِيبُ ظِلَالُ

وَهُوَ السِّرَاجُ إِذَا الظَّلامُ تَكَاثَفَ

يَهْدِي إِلَى دَرْبِ الْأَمَانِ رِجَالُ

حُبٌّ عَفِيفٌ طَاهِرٌ فِي عِشْقِهِ

كَالنَّجْمِ يَسْطَعُ فِي الْقَلْبِ لَا يُنَالُ

يَحْيَا بِرِفْقٍ فِي الْقُلُوبِ نَدِيَّةً

كَالْغَيْثِ يُرْوِي كُلَّ قَلْبٍ سَالُ

فَلَا الْجَسَدُ يُغْرِيهِ وَلَا شَهْوَةٌ

تَجْرِي بِهِ بَلْ فِي الْمَحَبَّةِ آمَالُ

إِذَا الْحُبُّ أَشْرَقَ بِالنُّفُوسِ طَهَارَةً

سَمَا الْقَلْبُ عَنْهُ وَالرَّجَاءُ مِثَالُ

كَأَنَّ الْهَوَى مَاءُ الْحَيَاةِ يُحْيِيهَا

وَيُزْهِرُ فِي أَطْرَافِهَا الْقُرْبُ مَآلُ

فَلَا فَرْحَةٌ إِلَّا بِحُبٍّ طَاهِرٍ

يُعِيدُ إِلَى رُوحِ الْمُحِبِّ لَيَّالُ

أُنَادِيكِ يَا مَنْ فِي فُؤَادِي مَكَانُهَا

كَأَنَّكِ نُورٌ بَدْرُ الدُّجَى وَهِلَالُ

فَمَا لَيْلُ رُوحِي دُونَ صَوْتِكِ سَاكِنٌ

كَأَنَّ الْحَبِيبَ لِقَلْبِيَ كُلُّ الْكَمَالُ

يَا حُلْوَةَ الْأَنْفَاسِ هَلْ لِيَ وَصْلُكِ

فَحُبُّكِ فِي قَلْبِي غَدَا احْتِفَالُ

رَأَيْتُكِ كَالنَّجْمِ الَّذِي زَانَ أُفُقَهُ

وَفِي وَجْهِكِ الْبَدْرُ الْمُضِيءُ يُلَالُ

كَأَنَّ الْعَذَارَى حِينَ مَرَرْتِ صَمَتُوا

فَفِي وَصْفِ حُسْنِكِ الْعُيُونُ تُمَالُ

وَفِي ثَغْرِكِ السُّكْرُ الَّذِي قَدْ أَذَاقَنِي

حَيَاةً بِنُورٍ لِلْهَوَى وَالْفَاهُ سَالُ

إِذَا الْحُبُّ صَارَ بِدَاءِ قَلْبٍ هَائِمٍ

شَكَا الْهَوَى وَجَعًا وَسَالَ رِتَالُ

كَأَنَّ الْجِرَاحَ بِأَضْلُعِي تَوَهَّجَتْ

نَارًا تُذِيبُ الصَّبْرَ وَهُوَ مُحَالُ

فَيَا لَيْتَ لِلْوَصْلِ الْقَرِيبِ بُشْرَى

تَرُدُّ إِلَى قَلْبِي الْعِشْقَ وَمَالُ

وَالشَّوْقُ فِي قَلْبِ الْمُحِبِّ تَوَهَّجَ

كَالنَّارِ فِي الْأَحْشَاءِ كَانَ اشْتِعَالُ

تَذَكَّرْتُ أَيَّامَ اللِّقَا فَتَهَاطَلَتْ

دُمُوعُ عَيْنِي كَالْغَمَامِ تَصَّالُ

لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَرَى طَيْفَ دَارِهَا

وَهَلْ بَعْدَ ذَاكَ الْبُعْدِ حَانَ وِصَالُ

إِذَا الْحُزْنُ فِي قَلْبِ الْمُحِبِّ تَأَصَّلَتْ

جُذُورُ الْأَسَى صَارَ الْجَوَى أَحْمَالُ

بَكَيْتُ عَلَى أَيَّامِ وَصْلٍ مَضَتْ وَهَلْ

يَعُودُ زَمَانُ الْوَصْلِ ذَاكَ مُحَالُ

يَا حُزْنُ رِفْقًا بِالْقُلُوبِ الَّتِي شَكَتْ

فَإِنَّ الْأَسَى فِيهَا أَذَابَ جِبَالُ

إِذَا مَا تَبَاعَدَتِ الْقُلُوبُ وَعَذَّبَتْ

بِأَشْوَاقِهَا الْأَرْوَاحَ صَارَ هُوَالُ

فَلَا اللَّيْلُ يُنْسِينِي الْفِرَاقَ وَظِلُّهُ

كَأَنَّ الْبِعَادَ أَلَمٌ لِجُرْحِيَ قَتَالُ

وَيَا وَيْحَهُ قَلْبٌ تَجَرَّعَ بُعْدَهَا

كَأَنَّ الدُّجَى فِي صُمْتِهِ إِجْفَالُ

بَكَيْتُ وَلِدَمْعِي لَهِيبٌ وَحُرْقَةٌ

كَأَنَّ الدُّمُوعَ سَيْلُ نَارٍ تَهَالُ

فَمَا الْحُبُّ إِلَّا كَالْغَرِيبِ بِدَمْعِهِ

يُرَاوِدُ قَلْبًا وَأَنْهَكَهُ الْخَيَالُ

فَيَا لَيْتَ أَوْجَاعِي تُذِيبُ لَظَاهُمُ

فَيَأْتِي لِقَلْبِي رَاحَةٌ وَمَجَّالُ

حُرِمْتُ وِصَالَ الْأَحِبَّةِ مُذْ غَدَوْا

بَعِيدِينَ عَنْ قَلْبِي وَزَادَ خَبَالُ

كَأَنِّي غَرِيبٌ بَيْنَ أَهْلِيَ بَاكِيًا

عَلَى حُزْنِ رُوحٍ فِي جَوَاهَا مَجَالُ

فَيَا حُرْقَةَ الْحِرْمَانِ هَلْ مِنْ نِهَايَةٍ

وَهَلْ لِلشَّقَاءِ فِي الدُّرُوبِ زَوَالُ

إِذَا مَا الْجَوَى لِلنَّفْسِ أَطْبَقَ ظُلْمَتَهُ

تَحَيَّرْتُ وَالرُّوحُ اشْتَكَتْ أَقْفَالُ

يَا حُبَّ قَدْ أَبْقَيْتَنِي فِي سَرَابٍ

بَيْنَ الْأَمَانِي وَالْهَوَى وَالْمُحَالُ

لَوْ يَعْلَمُ الْحُبُّ مَا بِقَلْبِي مِنْ أَسَى

لَأَذْرَفَ دَمْعًا قَبْلَنَا وَانْهَالُ

يَا حُبَّ قَدْ أَبْقَيْتَنِي فِي سَرَابِ

بَيْنَ الْأَمَانِي وَالْهَوَى وَالْعِذَالُ

إِذَا الْجَسَدُ اشْتَكَى بِالدَّاءِ عَاجِزًا

فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَالْعَزَاءُ فَيَا كَمَالُ

وَفِي كُلِّ دَاءٍ حِكْمَةٌ قَدْ خَفِيَتْ

إِذَا الصَّبْرُ أَشْرَقَ صَارَ ذَاكَ جَلَالُ

وَمَا عِلَّةُ الْجَسَدِ سِوَى امْتِحَانِنَا

لِيَظْهَرَ مَنْ يُعْطِي الصَّوَابَ مَقَالُ

إِلَيْكَ إِلَهِي قَدْ أَتَيْتُ مُحِبَّةً

قَلْبٌ يُنَاجِيكَ وَصَالُكَ هُوَ مَآلُ

رِضَاكَ نُورٌ فِي الظَّلامِ إِذَا هَدَى

يُحْيِي النُّفُوسَ وَيَسْتَقِيمُ مِثَالُ

وَفِيكَ رَجَائِي حِينَ أَلْقَى مُحْنَتِي

فَأَنْتَ الْعَظِيمُ وَحُبُّكَ إِجْلَالُ

يَا رَبِّ ارْحَمْ قَلْبًا بِالْحُبِّ اكْتَأَبَا

وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لُطْفِكَ الْحَلَالُ

يَا رَبِّ ارْحَمْ رُوْحاً بِالْشَوْقِّ تَألْمَّتْ

وَاجْعَلْ لِي وَلَهَا مِنْ رُحْمِكَ آمَالُ

فَيَا رَبَّ نَفْسِي قَدْ وَهَنَتْ فِي دُرُوبِهَا

وَأَوْجَاعُهَا فِي الصَّدْرِ صَارَتْ زُلَالُ

فَهَبْنِي شِفَاءً عَلَّنِي أَسْتَعِيدُهَا

حَيَاةً بِنُورٍ وَالرَّجَاءُ لَهَا مِثَالُ

بِلَادِي هِيَ الْقَلْبُ الَّذِي لَا يُفَارِقُهُ

حَنِينٌ إِلَى دَارٍ تُرَابُهَا عَالٍ وَغَالُ

وَمَا زِلْتُ فِي عِشْقِ الْفُصُولِ كَأَنَّهَا

رَبِيعٌ وَفِي أَنْسَامِهَا الْعِطْرُ طَالُ

فَيَا وَطَنِي أَبْقَى فِي فُؤَادِي شَامِخًا

كَأَنَّ الْجِبَالَ فِي حُبِّكَ ظِلَالُ

إِذَا نَطَقْتُ بِحُبِّكِ تَكَسَّرَتْ حُرُوفِي

وَإِنْ صَمَتُّ فَفِي الصَّمْتِ الْجَمَالُ

أَيَقْتُلُ الْحُبُّ أَلْفَاظًا نُطِقْنَ بِهَا

أَمِ الْحُرُوفُ إِذَا مَا جُسِّدَتْ قِتَالُ

حِينَ أَرَاكِ تَذُوبُ الْكَلِمَاتُ خَجَلًا

وَيُضِيءُ الصَّمْتُ إِشْرَاقًا وَجَلَالُ

أَفْهَمُ أَنَّ الْبَيَانَ خِيَانَةٌ لِلْهَوَى

وَأَنَّ سُكُوتَ الْمُحِبِّينَ اِتِّصَالُ

وَكُلَّمَا أَرْسَلْتُ الْحُبَّ عِبَارَةً

رَأَيْتُ الْمَعْنَى يَهْرُبُ وَيَضَالُ

فَأَمْسَكْتُ الْقَلْبَ لَا يَنْطِقَ الْهَوَى

وَكَانَ إِمْسَاكُهُ مِنِّي أَبْلَغُ سُؤَالُ

أَيُّهَا الْحُبُّ لَقَدْ أَتْعَبْتَ شِعْرَنَا

بَيْنَ إِفْرَاطِ بَيَانٍ وَحَيَاءِ إِخْجَالُ

لَكَ فِي الصَّمْتِ بَلَاغَةٌ أَعْشَقُهَا

وَلِكَلِمَاتِ الْعُشَّاقِ سِرُّ إِقْبَالُ

لَوْ يُقَاسُ الْجَمَالُ بِكُلِّ لَفْظٍ

لَجَفَّتِ الْأَنْهَارُ وَالْقَمَرُ مَالُ

لَكِنَّهُ بَحْرُ صَمْتٍ مُتَلَاطِمٌ

كُلَّمَا حَاوَلْتُ وَصْفَهُ بَلَغَ الْخَيَالُ

أَتَرَى الْوَرْدَ يُغَنِّي حِينَ يَزْهُو

أَمِ النَّسِيمَ يُعْلِنُ كَيْفَ حَالُ

هَكَذَا الْحُبُّ أَصْغِ لِلسُّكُوتِ بِهِ

فَالصَّدَى أَصْدَقُ مِنْ كُلِّ سِجَّالُ

كَمْ قَتَلْتُ الْمَعَانِي حِينَ أَوْجَزْتُهَا

وَذَبَحْتُ الشَّوْقَ فِي سِجْنِ الْعَدَّالُ

فَلَئِنْ صَمَتُّ فَاعْذُرِينِي إِنَّمَا

خِفْتُ أَنْ يَمُوتَ مَعْنًى فِي السُّؤَالُ

إِنْ تَكَلَّمْتُ فَالْحَسْنَاءُ تَغْضَبُ

وَإِنْ صَمَتُّ فَفِي عَيْنَيَّ إِقْبَالُ

فَلْيَكُنْ حُبُّنَا سِرًّا مُبْهَمًا

فَالَّذِي يُفْشَى مِنَ الْأَسْرَارِ زَالُ

أَيُّهَا الْوَاصِفُونَ الْجَمَالَ كُفُّوا

إِنَّمَا الْأَلَقُ فِي الْأَعْيُنِ الْحَالُ

مَا اسْتَطَاعَ الْبَيَانُ يَوْمًا أَنْ يُفِي

لَكِنِ الصَّمْتَ فِيهِ إِمْعَانُ بَالُ

حِينَ يَعْجِزُ لَفْظِي عَنْكِ يَرْتَقِي

وَيَصِيرُ السُّكُوتُ بِهِ احْتِفَالُ

إِنَّمَا الْعُشَّاقُ أَرْوَاحٌ بِلَا جَسَدٍ

وَالْكَلَامُ لَهَا ثَوْبٌ بَالٍ خَالُ

إِذَا شَهِدَتْ جَمَالَكِ الْعَيْنُ صَعِقَتْ

وَقَالَتْ هَذَا الَّذِي فَاقَ الْمِثَالُ

فَمَا الْكَلِمَاتُ إِلَّا ظِلٌّ مُمِلٌّ

وَمَا الصَّمْتُ إِلَّا التَّعْبِيرُ الْجَلَالُ

حِينَ أَرَاكِ تَخْرَسُ الْأَقْلَامُ خَشْيَةً

وَيَخْجَلُ الْإِبْدَاعُ مِنْهَا إِعْجَالُ

أَعْرِفُ أَنَّ الْبَيَانَ سَرَابٌ زَائِفٌ

وَأَنَّ سُكُوتَ الْمَشَاعِرِ إِقْبَالُ

لَوْ أَنَّ جَمَالَكِ يَنْطِقُ الدَّهْرَ كُلَّهُ

لَمَا اسْتَطَاعَ الْبَيَانُ أَوِ الْإِجْمَالُ

فَكَيْفَ أَصِفُ الَّذِي يَعْجِزُ خَيَالُهُ

عَنْ رَسْمِ ذَرَّةٍ مِنْ أَنْوَارِ حَالُ

كُلَّمَا حَاوَلْتُ وَصْفَكِ اعْتَرَتْنِي

حَيْرَةٌ تَذُوبُ فِيهَا الْأَفْعَالُ

فَأَكْتَفِي بِالنَّظَرِ الْمُشْتَاقِ صَامِتًا

وَالنَّظَرُ الْمُشْتَاقُ أَبْلَغُ مَقَالُ

أَيَّهَا الْجَمَالُ إِذْا أَعْيَيْتِ شِعْرًا

وَأَذَقْتِ الْبَلَاغَةَ حُبَّ الْإِعْجَالِ

فَاصْفَحِي عَنْ قُصُورِ أَلْفَاظِنَا

إِنَّمَا الْعِشْقُ لِسَانُ الْمُحَالُ

حِينَ يَعْجِزُ لِسَانِي عَنْ وَصْفِ

أَسْتَعِيضُ بِالدُّمُوعِ السِّجَالُ

فَإِذَا مَا فَاضَتِ الْعَيْنَانِ دَمْعًا

كَانَتِ الدَّمْعُ أَصْدَقُ تَأْوَالُ

كَمْ كَتَبْنَا فِي الْحُبِّ شِعْرًا وَنَثْرًا

وَتَبَقَّى الرُّوحُ أَسْمَى مَنَالُ

فَإِذَا مَا صَمَتَ شَاعِرٌ مُعْجَبٌ

كَانَ صَمْتِي أَذْهَلَ رَوْعُ جِدَّالُ

إِنْ تَكَلَّمْتُ خَانَتْنِي الْحُرُوفُ

وَإِنْ صَمَتُّ فَالصَّمْتُ الْكَمَالُ

فَاخْتَرِينِي إِمَّا شَاعِرًا أَعْيَتْهُ

أَوْ مُحِبًّا أَبْدَعَ الْأَقْوَالُ

وَعَجَزَتِ الْأَرْضُ جَمْعُهَا

أَنْ تَصِفَ الطَّلْعَةَ الْبَهَّالُ

فَدَعِينِي أَسْكُبُ الْعَيْنَيْنِ شِعْرًا

إِنَّمَا الْعَيْنَانِ أَبْلَغُ عِسَّالُ

حِينَ يَرْتَقِي الْجَمَالُ لِلْعُلَا

تَخْرَسُ الْأَصْوَاتُ وَالْأَمْثَالُ

وَيَصْبِحُ الصَّمْتُ لُغَةَ عِشْقٍ

وَالْهَوَى الْمَنْقُولُ وَالْأَوْصَالُ

إِذَا تَكَلَّمْتُ يَذُوبُ الْحُبُّ ثَلْجًا

وَإِنْ صَمِتُّ فَصَمْتِيَ اشْتِعَالُ

فَاخْتَرْ كَلَامًا يُزْهِقُ الرُّوحَ نُطْقًا

أَمْ صَمْتًا يَحْمِلُ الْأَسْرَارَ إِذْهَالُ

فَلِلْحُبِّ لُغَةٌ تَفُوقُ السَّمَاءَ زَهْوًا

وَمَا كُلُّ مَا يُسَارُ بِالْقَلْبِ حَلَالُ

وَإِنْ نَطَقْتَ فَكُلُّ الْكَلِمَاتِ سَلَاسِلٌ

وَأَجْمَلُ حُبٍّ بِالْوَصْلِ مَا يُجَالُ

إِذَا قَتَلَ الصَّمْتُ الْحُرُوفَ فِينَا

وَإِنْ قَتَلَتْ كَلِمَاتُنَا فَمَنِ الْقَتَّالُ

لَيْسَ الْجَمَالُ سِوَى صَمْتٍ مُعَانِقٍ

وَكُلُّ كَلَامٍ فِي الْحُبِّ إِغْفَالُ

إِذَا اشْتَعَلَ الْحُبُّ فَالْكَلَمُ رَمَادُ

وَإِنْ صَمَتَّ فَالصَّمْتُ جَمْرٌ شِعَالُ

فَلَا تَطْلُبْ مِنَ الْعُشَّاقِ تَفْصِيلًا

فَمَا فِي الْقَلْبِ يُقَالُ وَلَا يُقَالُ

إِنْ كَانَ الْجَمَالُ يُقَاسُ بِالصَّمْتِ

فَكَيْفَ بِقَلْبِي وَهُوَ الصَّوْتُ الْعَالُ

سَأَبْقَى أَصْرُخُ فِي حُبِّكِ صَامِتًا

فَفِي الصَّمْتِ بُحَّةُ الْحُبِّ الْأَوَّلُ

إِنْ كَانَ الصَّمْتُ جَمَالًا مَا عَيْبُنَا

إِلَّا بِكِ يَا مَنْ تَجْعَلِينَ الْكَلَامَ وَبَالُ

سَأَكْتُبُ حُبِّيَ شِعْرًا دُونَ حُرُوفٍ

لِأَنَّكِ أَجْمَلُ مِمَّا قِيلَ وَيُجْزَّالُ

إِذَا قُلْتِ أُحِبُّكِ مَاتَ الْمَعْنَى

وَإِنْ لَمْ تَقُولِيهَا مَاتَ الْوِصَالُ

فَيَا لُغَةَ الْعُشَّاقِ مَا أَقْسَاكِ بِنَا

كَلَامٌ يُفْنِي وَصَمْتٌ يُبْقِي ظِلَالُ