أَلَا لَيْتَ أَيَّامِي وَسَارَةَ تَعْتَدِلُ
وَأَنَّ الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهَا يَصِلُ
وَأَنِّي أَرَاكِ الْيَوْمَ أَقْبَلْتِ صَافِيَةً
كَمَا كُنْتِ يَوْمًا حِينَ قَلْبُكِ يَحْتَمِلُ
أَمَا آنَ أَنْ تُبْدِي الْجَوَابَ صَرَاحَةً
فَقَلْبِي الَّذِي أَضْنَاهُ صَمْتُكِ يَنْفَعِلُ
أَتَذْكُرِينَ وَعْدًا كُنْتِ تُقْسِمُ قَوْلَهُ
وَحِينَ بَدَا الْمِيعَادُ غَابَ لَهُ الْأَمَلُ
أَمَا كَانَ وُدٌّ مِنْكِ أَصْدَقَ وَعْدِهِ
فَقَدْ بَاتَ عَهْدُكِ كَالسَّرَابِ إِذَا يَنْجَلُ
وَقُلْتُ إِذَا مَا لَاحَ طَيْفُكِ فِي الْكَرَى
لَعَلَّكِ يَوْمًا يَا سَارَةُ شَوْقًا تَكْتَمِلُ
وَلَكِنَّكِ الْيَوْمَ اسْتَعْصَيْتِ ظَالِمَةً
وَمَا عَادَ يُرْجَى مِنْكِ وَصْلٌ أَوْ قَبَلُ
أُعَاتِبُ فِيكِ الْقَلْبَ كَيْفَ تَبَدَّلَتْ
عُهُودٌ إِذَا اسْتَنْجَدْتُهَا فَهْيَ تَنْخَذِلُ
وَمَا كَانَ عَهْدِي فِي الْهَوَى مِنْكِ غَائِبًا
وَلَا قَلْبِيَ الْعَاشِقُ الْمُشْتَاقُ يَمَلُّ
فَلِمَ يَا غَزَالَ الْحَيِّ تَغْفُلُ عَنْ هَوًى
وَقَدْ كُنْتِ فِي شَطْرِي حَنَانًا وَمَأْمَلُ
وَيَا لَيْتَ لِي عَيْنًا تَرَيْنَ بِهَا الَّذِي
أَرَاهُ إِذَا طَالَ الْجَفَاءُ وَمَا نَزَلُ
أَلَا تَعْلَمِينَ الْقَلْبَ أَضْحَى مُضَعْضَعًا
وَأَنَّ دُمُوعَ الشَّوْقِ يَا سَارَةُ تَسِيلُ
أَلَمْ تَسْمَعِي أَنِّي وَهَبْتُكِ خَافِقِي
وَفِي صَدْرِيَ الْوَلْهَانُ نَارٌ تَشْتَعِلُ
فَلَوْ كُنْتِ تَدْرِي مَا الَّذِي أَلْقَى هُنَا
لَمَا كُنْتِ عَنْ هَذَا الْمُحِبِّ تَتَنَقَّلُ
أَيَا مَنْ تَرَكْتِ الْقَلْبَ يُعَانِي وَحْدَهُ
وَهَجْتِ بِهِ نَارًا تُضِيءُ وَتَتَبَدَّلُ
أَمَا تَخْجَلِينَ الْيَوْمَ مِمَّا صَنَعْتِهُ
أَمَا تَرْحَمِينَ الْعَاشِقَ الْمُسْتَبْسِلُ
وَإِنْ كُنْتِ قَدْ قَسَّمْتِ قَلْبِي بَيْنَكُمْ
فَكَيْفَ لِهَذَا الْقَلْبِ بَعْدَكِ يَحْتَمِلُ
فَقَدْ كَانَ حُبِّي لَكِ طَارِفًا وَتَالِدًا
وَحُبُّكِ فِي عَيْنَيَّ دَرْبٌ مُؤَمَّلُ
وَلَكِنَّنِي أُدْمِيتُ ظُلْمًا فَهَلْ تَرَى
سَيَسْلُو الَّذِي فِي قَلْبِهِ الْحُبُّ يَعْتَمِلُ
أَلَا يَا رِيَاحَ الْوَصْلِ هُبِّي بِعَطْفَةٍ
فَإِنَّ فُؤَادِيَ قَدْ تَعِبٌ وَمُبْتَذَلُ
وَيَا نَفْسَ سَارَةَ هَلْ تَذْكُرِينَ عَهْدَنَا
وَقَدْ كُنْتِ يَوْمًا فِي وِصَالِي تَكْتَحِلُ
فَإِنِّي غَرِيبٌ فِي الْهَوَى مِنْكِ لَا أَرَى
سِوَى لَيْلِ صَدٍّ بِالظَّلَامِ يَكْتَحِلُ
أَمَا آنَ أَنْ تَبْدُوَ الْمُرُوءَةُ مِنْكِ لِي
وَأَنْ تُرْجِعِي لِي مَا مَضَى وَيَكْتَمِلُ
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَعُودِينَ لِلْهَوَى
وَهَلْ يُصْلِحُ الْبُعْدَ الطَّوِيلَ مَا الْخَلَلُ
فَإِنِّي بِرَغْمِ الْبُعْدِ بَاقِيًا عَلَى
عُهُودِكِ مَا طَالَ الزَّمَانُ وَمَا أَطَلُّ
وَإِنَّ دُمُوعِيَ شَاهِدَاتٌ عَلَى الْهَوَى
إِذَا قُلْتُ فِي عُتْبَى عَلَيْكِ مَا حَصَلُ
وَمَا زِلْتُ أَحْيَا فِي رَجَاءِ لِقَاءِنَا
وَأَنْتِ عَنِ الْحُبِّ الَّذِي كَانَ تَنْفَصِلُ
فَإِنْ كُنْتِ قَدْ أَطْفَأْتِ نُورَ وِصَالِنَا
فَفِي دَاخِلِي يَا سَارَةُ الْحُبُّ مُبْتَهَلُ
وَمَا لِيَ إِلَّا الصَّبْرَ إِنْ كُنْتِ جَاحِدَةً
وَأَحْمِلُ قَلْبًا فِي صَبَابَتِهِ بَطَلُ
فَعُودِي إِذَا مَا شِئْتِ يَوْمًا لِعَهْدِنَا
فَإِنَّ الْهَوَى فِي الْقَلْبِ حَيٌّ وَمُحْتَمِلُ
وَلَا تُنْكِرِينِي يَا غَزَالَ حَيَائِنَا
فَإِنَّ الْمُحِبَّ الْعَاشِقَ الْيَوْمَ مُبْتَذَلُ
فَقَدْ كُنْتُ سَيْفًا فِي يَدِكِ مُسَلَّطًا
وَلَكِنَّكِ الْيَوْمَ السُّيُوفُ قَدِ انْفَلُّ
وَيَا لَيْتَنِي لَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ فِي الْهَوَى
قَرَارًا وَلَكِنَّ الْهَوَى لَا يُسْتَبْدَلُ
فَلَا زَالَ قَلْبٌ فِي الْهَوَى مُتَمَسِّكًا
يَرَى فِيكِ يَا سَارَةُ الْأَمَلُ وَالْأَزَلُ