يَا سَائِلِي عَنْ مَنْ يُشَارُ إِلَيْهِمُ
بِالسُّؤْدَدِ الْعَالِي وَبِالْعَقْلِ الرَّزِينْ
سَلْ سِلْقِينَ إِذَا أَرَدْتَ شَرِيعَةً
فِي الْمَجْدِ، فَالْبَابُ الْعَظِيمُ هُوَ "زُيْدِينْ"
قَوْمٌ إِذَا نَادَى الْكَرِيمُ كَرَامَةً
جَاءَتْهُ زَيْدُو بِالْعَطَاءِ الْمَكِينْ
هُمْ مَنْ بَنَى فِي الْأَرْضِ صَرْحَ عُلَاهُمُ
فَتَهَادَتِ الْأَيَّامُ مَجْدًا بِالسِّنِينْ
لَا يُذْكَرُ الْعَلْيَاءُ إِلَّا وَاسْمُهُمْ
مَضْرُوبٌ مَثَلٍ فِي الْكِرَامِ الْعَالِينْ
أَحْفَادُ أَصْلٍ لَا يُدَانُ بِفَضْلِهِ
عَرَبٌ، وَمَنْ فِي الْمُكْرَمَاتِ مُقِلِّينْ
يَا مَنْ تُفَاخِرُ بِالْقَبَائِلِ قُلْ لَهُمْ
إِنَّ الْمَفَاخِرَ عِنْدَ زَيْدُو رَاسِخَينْ
سَادَاتُ قَوْمٍ إِنْ دَعَتْهُمْ حَاجَةٌ
قَامُوا لَهَا وَالْوَجْهُ أَبْيَضُ نَاضِرِينْ
لَهُمُ الْأَيَادِي الْبِيضُ لَا تَتَغَيَّرُ
كَالْغَيْثِ يُحْيِي الْأَرْضَ بِالْيَقِينْ
مَا سَاءَ فِيهِمْ قَوْلُ حَيٍّ عَاقِلٍ
بَلْ كُلُّ حَيٍّ فِيهِمُ مِنَ الشَّاكِرِينْ
إِنْ قَامَ زَيْدُو فِي اللِّقَاءِ تَهَابَتِ
فُرْسَانُهُمْ مِنْ بَأْسِ زَيْدُو الثَّابِتِينْ
وَإِذَا تَحَدَّثَ نَجْلُهُمْ أَوْ وَالِدٌ
سَكَتَ الزَّمَانُ لِقَوْلِهِمْ مُنْصِتِينْ
فِيهِمْ تَرَى الْعَقْلَ الرَّفِيعَ إِذَا بَدَوْا
وَالرَّأْيَ إِذْ يَخْفَى عَلَى الْمُتَفَقِّهِينْ
وَإِذَا الْكَرِيمُ تَوَجَّعَتْ مِنْهُ الْخُطَى
أَتَاكَ زَيْدُو بِالرِّجَالِ الْمُسْرِعِينْ
نَسْلُ الشُّمُوخِ، وَسَادَةٌ فِي فِعْلِهِمْ
بِالْعِزِّ وَالتَّقْوَى وَسُؤْدَدِ الْمُؤْمِنِينْ
فِيهِمْ تَرَى الْمَجْدَ الْمُصَفَّى مَاجِدًا
مَا شَابَهُ كِبْرٌ وَلَا سَخَفُ الظَّنِينْ
مَا إِنْ تَلِينُ قُلُوبُهُمْ مِنْ طِيبِهِمْ
إِلَّا لِفَقِيرٍ أَوْ لِعَيْنٍ دَامِعِينْ
قَوْمٌ إِذَا ذَكَرَ الزَّمَانُ فِعَالَهُمْ
قَالَ الزَّمَانُ: أُولَئِكَ الْبَادِئِينْ
إِنِّي نَظَمْتُ قَصِيدَةً فِي مَدْحِهِمْ
وَغَرَسْتُ فِيهَا الطَّيِّبَ وَعِطْرَ يَاسَمِينْ
وَلَقَدْ خَتَمْتُ، وَخَيْرُ مِسْكٍ أَنَّنِي
أُهْدِي الْمَدِيحَ لِخَيْرِ أَهْلِ سِلْقِينْ