تخطَّ إلى المحتوى

يا زهرة في مهجتي تتوقد

غير معروف

١٦ بيت

النسيب

يَا زَهْرَةً فِي مُهْجَتِي تَتَوَقَّدُ

وَنَسِيمُهَا بِدَمِي يُرَفْرِفُ يُورِدُ

قَدْ سَاكَنَتْ رُوحِي فَكَيْفَ أُفَارِقُ

عِطْرًا بِهِ كُلُّ الْحَنَايَا تَنْشَدُ

لَوْ كَانَ يُدْرِكُنِي الْهَوَى مِثْلَ النَّدَى

لَشَمَمْتُهُ مِنْ أَنْفَاسِكِ مُتَوَقِّدُ

إِنِّي رَأَيْتُكِ فِي الضِّيَاءِ مُهَذَّبًا

كَالْبَدْرِ يَحْكِي حُسْنَهُ الْمُتَوَهِّدُ

أَنْتِ السَّمَاءُ إِذَا ارْتَوَتْ مِنْ مَطَرِ

وَأَنَا السَّرَى وَحْدِي وَطَيْفُكِ يُوعِدُ

إِنِّي أَحُوطُكِ فِي الدِّمَاءِ وَحُسْنِهَا

وَأُسَابِقُ الْأَيَّامَ مَجْدًا وَأَشْهَدُ

مَا عَادَ عِطْرُ الْوَرْدِ يَسْكُنُ حُشَاشَتِي

إِلَّا وَنَفْحُكِ فِي الْحَنَايَا يَسْتَدُ

أُحْيَا بِوَجْدِكِ كُلَّمَا هَبَّ الْهَوَى

وَأَمُوتُ إِنْ زَالَ الْوُجُودُ وَيَجْمُدُ

كَيْفَ الرَّحِيقُ بِغَيْرِ رُوحِكِ طَاهِرٌ

وَأَنَا الْمُتَيَّمُ فِي الْهَوَى أَتَوَقَّدُ

يَا نَفْحَةَ الْخُلْدِ الَّذِي لَا يَنْتَهِي

إِلَّا وَقَلْبِي بِالْغَرَامِ بِهَا مُؤَكَّدُ

إِذَا افْتَقَدْتُكِ فِي الْمَدَائِنِ خَالِيًا

تَبْكِي السَّمَاءُ وَفِي الدُّمُوعِ أُجَدِّدُ

أَنْظُرْتِ كَيْفَ الشَّوْقُ يُدْمِي دَمْعَتِي؟

وَكَيْفَ صَوْتُ الرِّيحِ أَمْسَى يَرْعَدُ؟

إِنِّي أَشُمُّكِ فِي الرِّيَاحِ إِذَا سَرَتْ

وَإِذَا تَرَنَّحَ فِي الدُّجَى مُتَسَهِّدُ

لَوْ كَانَ لِلشَّوْقِ الْمُبَرِّحِ نَافِذٌ

لَدَخَلْتُهُ حَثِيثًا حَتَّى إِلَيْكِ أُهَدَّدُ

لَا زِلْتُ أَسْكُنُ فِي الْهَوَى مُتَوَجِّعًا

وَأَمُوتُ إِنْ فِي الْحُبِّ حُكْمٌ يُبْعَدُ

وَإِذَا تَنَفَّسَ فِي الْمَجَالِسِ ذِكْرُكِ

خَفَقَتْ قُلُوبُ الْعَاشِقِينَ وَغَرَّدُوا