هُم فِتيَةٌ شَوقُهُم قَد زَادَهُم كَمَدَا
ومَا رَأوا غَيرَكَ اللهُمَّ مُلتَحَدَا
مَا الشَّوقُ فِيهِم إِلى حَسنَاءَ فَاتِنةٍ
يَزينُها لُؤلُؤٌ في ثَغرِهَا نُضِدَا
مَا في القُلُوبِ سِوَى شَوقٌ إِلى قِمَمٍ
قُلُوبُهم دُونَها قَد أَصبَحَت رَمَدَا
تِلكَ القُلوبُ عَلى حُبِّ العُلا عُقِدَت
أَكرِمْ بِقَلبٍ عَلَى حُبِّ العُلا عُقِدَا
إِذَا ادلَهَمَّت أُمُورٌ قَولُهُم أَبَدًا
يَا رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِن أَمرِنَا رَشَدَا
هُم فِتيَةٌ يَسبِقُونَ الوَقتَ إِذ عَمِلُوا
مَصيرُهُم أَن يَنَالُوا المَجدَ والسُّدَدَا
فُؤادُهُم وَاحِدٌ بِالضَّادِ مُشتَعِلٌ
كَأَنَّ وَاحِدَهَم للضَّادِ قَد وُلِدَا
فَرَايَةُ اللغَةِ الحَسنَاءِ في يَدِهِم
مَن جَاءَ يَنزِعُهَا يُسقَى بِكَأسِ رَدَى
حُرُوفُهَا حُفِظَت واللهُ حَافِظُها
فَكُلُّ كَيدٍ لَهَا قَد حِيكَ رَاحَ سُدَى
مَا يَحفَظِ اللهُ كَيفَ الشَّرُّ يُفسِدُهُ
لا يَملِكُ الشَّرُّ إِلا الوَهنَ والزَّبَدَا
لا يَصنَعُ السَّيفُ مَا الأَقلَاُمُ تَصنَعُهُ
مَلَكتُمُ قَلَمًا أَعدَاءَكُم رَعَدَا
بِهِ نُجَابِهُ أَهلَ الظُّلمِ قَاطِبَةً
بِهِ العِدَا فِي دُجَاهُم قُتِّلُوا بدَدَا
بِهِ سَنُرجِعُ لِلإِسلامِ عِزَّتَهُ
فَاليَومَ إِن لَم تَكُن حَتمًا تَكُونُ غَدَا
مَا خَابَ سَعيُكُمُ لِلهِ دَرُّكُمُ
بِمِثلِكُم يَا عِظَامًا قَومُنَا سُعِدَا
هَذِي الصَّنَائِعُ للتَّارِيخِ مَفخَرَةٌ
بِهَا النُّجُومُ تُغَنِّي دَائِمًا أَبَدَا
دَعنِي أُرَدِّدُ هَذَا الشِّعرَ أُغنِيَةً
دَعِ الزَّمَانَ وَرَائِي طَائِرًا غَرِدَا
وآخِرُ القَولِ حَمدًا للإلِهِ عَلَى
مَا جَادَ مِن نِعَمٍ قَد فَاقَتِ العَدَدَا
عَلَى النَّبِيِّ صَلاةُ اللهِ مَا طَلعَت
شَمسٌ ومَا الخَيرُ فِينَا بَعدُ مَا نَفِدَا