أسْرَجتُ حَرفِيَ واستَعَرتُ مِدادي
وأرَقْتُ دَمعِيَ من غُيومِ حِدادي
ونقَشْتُ في رقّ الزّمانِ تَوَجُّعي
بيَراعِ حُزني والدّموعُ زِنادي
شيّدتُ للحُزن الجَليلِ مدينةً
وأقَمتُ فيها صَحْوَتي ورُقادي
ومَكَثْتُ في كَهفِ المَواجِعِ عَلّني
أغْفُو لِأصْحُوَ والسّماءُ تُنادي
فأراكِ من حورِ الجِنَانِ حَبيبَتي
أسْعى لِقُربِكِ وَالسُّرورُ جِيادي
لكنَّ مَنْ بالحُلْمِ أسْرَجَ خَيْلَهُ
سَيَسيرُ دَهْرًا دونَ أيّ مُرادِ
فَأَعودُ أنسِجُ من دُعائِيَ حُلّةً
وأُوازِنُ الأحلامَ في أضْدادي
عَمَّ الظّلامُ وَسادَ كُلَّ رُبُوعِنا
مُذْ فارَقَتْ شَمْسُ الشّموسِ وِهَادي
وكآبَةٌ في الليْلِ تَرْقُدُ في دَمِي
لتُؤازِرَ النّبَضاتِ في إرْفادي
للْحُزنِ طَعْمٌ لَمْ أذُقْهُ بِغَيْرها
ومَرارَةٌ قد عَشَّشَتْ بِفُؤادي
ها قد رَحَلْتِ وَبِتُّ نَهْبًا للدُّنا
ونَكأتِ جُرحًا لم يَزَلْ بِضِمَاد
وتَرَكْتِني للحزن يَنْخُرُ أعظُمي
كَدَبيبِ نَمْلٍ في لَحَى الأعْوادِ
بالدّمعِ أشهَقُ والفُؤادُ مُحَرَّقٌ
والنّارُ تأكلُ طارِفي وتِلادي
انا ها هُنا قَلبٌ تَصَدَّعَ رُكْنُهُ
وتَزَعْزَعَتْ في بُعدِها أوتادي
أوّاهُ من وَجَعٍ تَجَذَّرَ في دَمي
ونَما بِسَفحِ القلبِ والأنْجادِ
أوّاهُ يا وَجَعَ القَصيدَةِ حينَما
تَجثو الحُروفُ وحُلمُها إسْعادي
تخضَرُّ صحراءُ الحُروفِ وتَنْتَشي
في طُهْرِ أُمّي تَرْتَجي إنشادي
لكنّ لَوْنَ الحُزنِ رَوَّعَ أسْطُري
فَبَكَتْ حُروفي دونَ أيّ مِدادِ
لَهَفي عَلَيكِ وأنتِ طُعمٌ لِلثَّرى
والموتُ كَأسٌ مُتْرَعُ الأوْرادِ
يا قبرَها والشَّمسُ تَلْتَحِفُ الدُّجى
هَلّا أنَرْتَ بِنورِكَ الوَقّادِ
هلّا ألَنْتَ التُّرْبَ تَحتَ وِسادِها
ونَثَرتَ عِطْرَ الوَردِ في الألْحادِ
قد بُحّ صَوتُ الشّوقِ يَنْدُبُ وِحْدَتي
والطّفْلُ فِيَّ مُعانِدٌ وَيُنادي
أشْتاقُ صَوتَكِ حينَ يَلهَجُ بالنِّدا
ويُطَرِّزُ الكَلمات في إسنادي
سَيَظلُّ حُبُّكِ في الحَشا مُتَمَلِّكي
ويَظَلُّ حُبُّكِ مَورِدي وَحَصادي