لا رسولٌ ولا كتابٌ أتاني
من حَبيبٍ بغير جُرم جَفاني
ما تزودت إذ شكوتُ إليه
صبوتي غير نَظرة الغَضبان
فاسألوا البيدَ والنياقَ وحادي
العِيس عَني وسائق الأظعان
يومَ قد حمَّل الفراقُ فؤادي
شجناً ضاقَ فيه صدرُ الزمان
يا أهيل الغري ماذا عَليكم
لو أجبتمُ نداء صَبٍ عاني
وسَمحتم ولو بطيفِ خيالٍ
لم يَخب عنده رجاءُ الأماني
فصلوني على البَعاد بتسليمٍ
بَخلتم به غداةَ التَداني
ما لجسمي إلا الضَنى من ضَجيعٍ
لا ولا في الحَشا سوى الأشجان
ما تمنيتُ للغَليل زَوالاً
عن فُؤادي لا والذي قَد براني
غير إني رجوتُ أنك يَوم
البين يا قاسي الفؤاد تراني
حينَ لبيَّتُ داعي الشَوق طوعاً
ووهبتُ الجَوى بقايا جناني
حائراً قد وقفتُ بينَ الثَنايا
ألفتُ الجيدَ نحو تلك المغَاني
فحداةُ النياق تأمرني بالسَير
عنكم وصَبوتي تنهاني
فصبغتُ البطاحَ بعدَ ثيابي
يا عَذابي من الدمُوع بَقاني
يا حَمام اللوى أراكَ كَئيباً
هل رماكَ الشوقُ الذي قد رماني
أم شجاكَ الغداة نوحُ غريب
حن من شوقه إلى الأوطان
وجريحٍ يحِّن ان عسعسَ الليلُ
ويَبكي لحاله الفَراقدَ ان
يتلظى الى الغَري وأهليه
ويمُسي بغَّلة الظَمآن
لم يعِّلل أحشاه لمعُ سَراب
الوصَل ممَّن رماه بالهجران
مضغَ الوجدُ قلبه مثلما قَد
قطَّعته صوارمُ الأجفان
يا بني الترك دعوةً هي للقلب
حريقٌ ونشوةٌ للسَان
قد عَلمتم بصَبوتي وولوعُي
وَرضيتم بذُلتي وهَواني
آه يا غُلة الصبَابة زيدي
لست ممِّن يهم بالسُلوان
واسعديني بالله يا ابنة غُصن
البان في النوح واحفظي ألحاني