تخطَّ إلى المحتوى

تأملني طويلا ثم قالا

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

تأمّلني طويلا ً ... ثمّ قالا

أظنّك تشتكي داءً عُضال

شحوبٌ وارتجافُ يدٍ وخطوٌ

لِثِقل ِ همومِهِ إنْ سارَ مالا

دواؤكَ في العراقِ فإنْ تعافى

وغادَرَهُ الغزاةُ حسُنتَ حالا

ولسْتَ بذي خيولٍ ضامراتٍ

تصدُّ بها عن الوطن ِ الوَبالا

فيا ابنَ الغربتينِ أطِلْ دُعاءً

بِنِيّة ِ مُسْتغيث ٍ .. وابْتِهالا

ويا ابنَ الغربتين ِ وكلّ عاة ٍ

يُطالُ وإنْ تحَصّنَ واسْتمالا

فيا ابْنَ الغربتين ِ أمِنْ فِراق ٍ

جزعْتَ وأنتَ لم تعرفْ وصالا؟

كأنكَ قدْ خُلِقتَ الى شِراع ٍ

وريح ٍ واحْترَفتَ الارْتِحالا

تَبَلّدْ يا عليلُ .. فرُبّ عقل ٍ

يُزِيدُ لدى العليل ِ الإعتلالا

فلا تأملْ من القاصي نصيرا ً

إذا الدّاني يُريدُ لك الزّوالا

مضى زمنُ الشهامةِ واستكانتْ

ضوامِرُهُ فأدْمَنتِ الظِلالا

تأمْرَكتِ العَراقةُ في نفوس ٍ

تبيعُ بنصف ِدولار ٍ عِقالا

تبارِكُ للغزاة ِ منىً ورأيا ً

وتشحَذُ للمُغيرينَ النِّصالا

تبَدّلت ِ النفوسُ وعَفّّرَتها

مطامِعُها فغيّرَتِ الخِصالا

ولُوّنتِ الوجوهُ فلستَ تدري

أمعتصما تُحَدّثُ أمْرُغالا

لُعِنْتَ أبا رُغال ٍ بئسَ جاها ً

كسبْتَ وبئسَ منزِلة ًومالا

فتبّا ً للدليلِ يقودُ زحفا ً

على أهليهِ غيّا ً أو حَلالا

عَجِبْتُ على الخيانة أنْ تسمّى

وقدْ فاحتْ عفونتها نضالا!

وتبّا للمهيبِ أبى انتِصاحا ً

فلمْ يسْمَعْ لذي نُصْح ٍ مقالا

ولمْ يرفعْ عن الأعناق سيفا ً

مُسَلطة ً.. ولا أرخى حِبالا

وتبّا ً للقويّ يشنّ حربا ً

على وطن الأراملِ والثكالى

تكاملت ِ النقائصُ فيه ِ حتى

غدا لكمال ِ نِقصان ٍ مثالا

ويا ابن الغربتين ِ سلِ الرمالا

إذا غضِبَ ابنُ دجلة َ والجبالا

يظلّ ثرى العراق ثرىً وَلودا ً

وإنْ عَقُمَ الزمانُ أو استحالا

فما خذلتْ مفاوِزُهُ المثنى

ولا نسِيَتْ مآذنُهُ بِلالا

ليالينا عقيمات ٌ... ولكن ْ

سَتَقفوها صباحاتٌ حُبالى

فلا تقنط ْ هي الأرحامُ حتما

سَتُنجِبُ للمُلمّات ِ الرّجالا

يشنّون الضياءَ على ظلام ٍ

ليغدوَ قيحُ دجلتِنا زُلالا