تخطَّ إلى المحتوى

غربني الدهر وما المغترب

غير معروف

٣٤ بيت

المتفرقات

غرّبني الدهر وما المغتربْ

بالفرح القلب ولا بالطربْ

لكنني كنتُ وما زلت لا

أبسم للدهر ولا أكتئب

وقائلٍ لي أنت في بلدةٍ

كم حاكمٍ مثلك فيها رغب

هواؤها عَذْبٌ كذا ماؤها

يُحسَد من منه بقيظٍ شرب

مدينةٌ في جبلٍ كم إلى

أفيائها من ساحلٍ من هرب

قلت نعم وفوق ما قلتَه

لكنّما عيشي بها لم يَطب

كأنني في خير مأوًى بها

في منزلٍ قفرٍ ودارٍ خرب

وذا لأني لم أجد مؤنسًا

بها ولا خِلاّ له أصطحب

إلا امرءًا كم قال لي نحسُه

لا تدنُ من هذا ولا تقترب

سياسةُ الحاكم تقضي بأن

يبغض محكوموه من لا يحب

وهكذا كان فوا ضَيْعَةَ ال

علمِ ومن للفضل فيها نُسب

كأنه وهو الصّحيح الذي

لا يشتكي داءً عليلٌ جَرِب

ويلي على من كان ذا فطنةٍ

أو مِقْولٍ للحق فيها ذَرِب

إن غالبَ الجهل فلا بدَّ أن

يقال معْ قوّته قد غُلِب

أو حاربَ الظلم فأولى به

أن يندب الحظ وأن ينتحب

أمّا أخو الجهل بها فهو في

عيشٍ ولو في حين جدبٍ خصب

ما قوله المسموع في الناس بال

مردودِ إن صاب وإن لم يُصب

لي مثلُ ذا جارٌ بها أحمقٌ

لكل أمرٍ فاحشٍ مرتكب

قلّ بأن يفعل غيرَ الأذى

وقلّ أن ينطق غيرَ الكذب

فيا إلهي فرجًا عاجلاً

عندك ترقى بي له أحتسب

فقد سئمت العيش معْ جيرةٍ

لم ترعَ لي حقّا كما قد يجب

لا قوم إسماعيلَ أرجو ولا

بني نُصيرٍ خيرَهم أرتقب

وحبّذا لو أكتفي شرَّهم

ولم أعب منهم إذا لم أُعَب

من لي بإرضائهم كلهم

واللهُ منهم وعليهم غضب

ليتي بحقلي عاملٌ أكتفي

بالحِلّ من قوتٍ عليه دَرِب

لا أعرف الحكم ولا أهله

ولا أرى جيشَ الخصوم اللجب

لا أنني عن منصبي في غنىً

ولا لتحريم الذي أكتسب

لكنْ لكرهي البعد عن موطنٍ

أكاد من شوقٍ إليه أثب

فيه الأبُ البَرّ، وفيه الأخ الس

سمحُ، فوا لَهْفي، وفيه العَقِب

وفيه إخوانٌ متى يُذكروا

أحسّ قلبي من جوًى ىلتهب

أمّا هنا فالحاسد الغِمْر والش

شامت والمغتاب لي إن أغب

وإن يكن أكثرُهم من بني

شعبي فمن حقّي بهم أجتنب

لأنني واللهِ أدرى بهم

إن يدعُهم للخير مثلي يَخِب

أو يدعهم للشرّ من لا يرى

رأيي بهم أكثرُهم يستجب