شامخٌ في الفضاءِ يعتمِرُ الصمتَ،وسيماؤه ابتسامٌ تخلّدْ
رابضٌ كالعناد يلتحف الأفقَ ، على منكب الدهور توسَّدْ
طوطمٌ ، كلما هزّتِ الأرض جبينًا أقدامه تتوطّدْ
بُسُطُ الأرض تحت أقدامهِ ، انكبّتْ ، وبانت كأنها تتجعَّدْ
حوله ترقص الروابيَ زهواً ، نُورها من غَضارةٍ يتصعّدْ
طودُ بعدان يا رقيب العوالي ، يامنار الشموخِ يا باذخ القدْ
سطّرتْ حولك الحقول حواشيكَ كموجٍ بالبحرأرغى وأزبدْ
جنةٌ عرضها الفضاءُ ورقراقُ زلالٍ من الجبين تفصَّدْ
يا كتاباً قرأتهُ من بعيدٍ ،وجناحاً في غُرة الأرض يمتدْ
يا صباح السرورِ يا فَلَك النور وياحُلة البهاء الممرّدْ
إبُّ ، يا وجنة السعيدة ياتاجاً على مفرق البلاد تشيّدْ
يا ظلالاً بجفنها يتغنى ، وعقيقاً على الشفاه تفرقدْ
أنت ريحانة الصبا قمر الحلمِ ومرعى طفولةٍ تتمجّدْ
زهرةٌ فوق كاحل الجبلِ الأخضرِ خلخاله البديع المنضَّدْ
إنْ تكُن جنةُ الخلود سواها فهي لا شكَّ حسنها تتقلدْ
قد سقاها الإله من خزنة الملك حباها بالغيث من قبضة اليدْ
تغسل الوجه كلّ يومٍ من المُزنِ وعطراً من زهرها تتعمّدْ
أشبهتها فراشةٌ في بساطٍ مخمليٍّ أعطافهُ تتورّدْ
إنها السِّحرُ والجمال وإن كانت من كل ذلك أزيدْ
ليت لي مجمع البحور القوافي وعيون الأشعار كي اتنشّدْ
كنت أبني قصائدا تذهل الدهر وتغري الأفلاك أن تتجمّدْ
ضرب الله للجمال مثالاً واصطفاها حقيقةً تتأكدْ
خضرةٌ تسبق الطريق إلى الماء وحسنٌ على الخدود مُورَّدْ
أغيدٌ لو سألته أين تمضي شار بالأصبع الخضيب إلى الخدْ
أحورٌ ساحر العبارة فتّانُ الحواشي منمنمٌ أهيف القدْ
مقبلٌ في طريقه يتهادى واثق الخطو مائسٌ يتعربدْ
أثقلته الأردافُ ناء به الخِصرُ ، فصار ت أعطافه تتهدهدْ
ما علينا إذا عشقنا السواقي وجلسنا نبوح أو نتبرّدْ
وسمعنا من الجداول لحنا تحت شلال فضةٍ يتواردْ
حاجة القلب نقتضيها بأيدينا وكل الذي انقضى يتجددْ
زهرةٌ تنحني على خدِّ أخرى وعيونٌ ترنو ولا تتنهَّدْ
حين عاينتُ مرفأً منه ينسلّ ،وطرفاً من الرداءِ تمرّدْ
قلتُ يا موطن الملاحة جُد لي بوصال قال انتظر وتجلّدْ
حين جاذبته تدافع يلهو والتَوتْ حوله الجدائل فارتدْ
والتقى الخافقان غصن سلام وعبرنا الزمان في الجزروالمد
كيف أسلو خياله من فؤادي وأنا اللهفة التي تتوقّدْ
يا طيوف المنى تباركت للذكر صلاةً وللتَّولُّه معبدْ
ليت طيفاً من سحره يتأتى وخيالاً من غصنه يتأوَّدْ
ليت دارالحبيب يسكن فى القلب وليت الأيام لا تعرف الصَّدْ
لك مني السلام يا مقلة الأرض ويا مهد عاشقٍ يتودَّدْ
والصلاة تبلغ الشفيع المنادي سيد الخلق والخلائق أحمدْ