تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٧٤ بيت

النسيب

تركنا الساحة

لتَحِنْ.

تركنا الحديقة

لتَحِنْ.

تركنا كرسينا المعقوف في الزاوية

ليَحِنْ.

وتركنا شوارع التعب

لمسح رذاذ العرق عن جبين الحنين

ليحن إلى حنينا

وأبقينا الأسماء مهزومة

في ذاكرتنا

طاردتنا عبقها الحاد

خطوة هنا

ابتسامة هناك

دمعة هنا

وصمت هناك

وغادرنا بحلم يغيب وراء شرفات المكان

أتتذكرين

حين كنا نستدرج المواعيد إلى غضبنا

حين كنا نغتسل بأوراق الحياء في حمام شوقنا

أتتذكرين

حين كنا نعدّ للحفلة ترنيمة الجنازة

حين كنا نسرد على المشوار ،انكسار الحبِّ في فضيحتنا

ما تركناهُ

قد فات نسيانه

ما حملناه

قد تاه اسمه

وبقي القليل،... القليل من الوقت

ليوقظنا القمر

أو تلتقطنا يد العمر في فجوة من خوفنا.

أتتذكرين

عندما كان الثلج يتضارب بأيدينا على أجسادنا

وكانت العيون تسرد قصة غريبة عن الكلمات.

أم نسيتِ

إننا تركنا ما تركناه

وعدنا بأسماءٍ تنفر من ظلال وقتنا

تركنا كلّ شيء

ليحن.

إلا أنفسنا ربطناها من أرواحها بمشنقة الغيب

وحرقة النحيب

في تأويلنا لما تركناه.

أتتذكرين

آذار حين كان يلج صورة في دمعتنا

ونيسان حين كان يحملنا إلى الجلوس على مائدة النسيان.

أم نسيتِ

إن ما تأملتهِ يوماً قد غادر موطن الندم

حين حملنا معاً أمتعة الهروب

فنقلتنا نجمتين

إحداهما تأفل

حين تلد الأخرى

هكذا.

أتتذكرين

حتى النجم خان لجوءنا

تركنا كلّ شيء

ليحِنّ

إلا أنفسنا

تركنا الألم يحنُّ إليها

والحزن نهديها شمعةً من لحم جسدها

تذوبُ

تُضيءُ

ما تركناه

ألمًا في حنين أنفسنا.

أتتذكرين

مثلجات الروضة وكوكتيل الشلال

أم نسيتِ

خطوات النسوة

حين كانت رغوة النشوة تغمرهن في سوقهن.

حين اغتربنا من الذاكرة

حَمَلنا الخجل

رضيعين

في اجتراء الحليب من غدنا

وربطنا كلّ شيء

بأطراف الغيم يُغادرنا

لنَحِنْ.