انْظُرْ إِلى حَدَثانِ الدَّهْرِ ما صَنَعا
فأَيَّ رُزْءٍ لأكبادِ العُلا صَدَعا
سَمَتْ إِلى مَلِكِ الأَمْلاكِ صَوْلَتُهُ
فَفَرَّقَتْ مِنْ أُمورِ النَّاسِ ما جَمعا
ويحَ الزَّمانِ لَقَدْ نابَتْ نوائبُهُ
بِصَيْلَمٍ أَكَلْتْ لَحْمَ الوَرَى مِزَعَا
أوْدَى بأَسْمَحِ مَنْ أَجْدَى وأَفْصَحِ مَنْ
قَالَ الصَّوابَ وأَوْغى مَنْ لهُ سَمِعَا
وغَال مَنْ غالَهُ فِقْدانُهُ فَرَقاً
إِنَّ الزَّمانَ لمَفْجوعٌ بمَنْ فَجَعَا
لا تَبْكِه فَهْوَ حَيٌّ بالقِياسِ على
سَميَّهِ وابْكِ فيه النُّسْكَ والوَرَعَا
عَهْدي بِهِ لا يُضِيعُ الدَّهْرُ مُنْتَصِراً
بِهِ ولا تَضَعُ الأَقدارُ مَنْ رَفَعَا
يُحِسُّ مِنْهُ الوَغَى في كلِّ مُعْضِلَةٍ
ثَبْتاً إِذا نَفَرَتْ أَبْطالُها رَبَعَا
ذو تالدٍ في العُلاَ أَودَى بِطارِفِهِ
عليهِ متَّبِعاً طَوْراً ومُبْتَدِعَا
لتَبْكِ مِنْهُ الرُّدْينيَّاتُ مُشرِعَهَا
ولِيَنْدُبِ المَجدُ مِنْهُ مَنْ لَهُ شَرَعَا
إِن المعظَّمَ عيسى مُنْذُ أَقْصَدَهُ
حِمامُهُ لم يَدَعْ في عيشةٍ طَمَعَا
فلْيَنْتَهِزْ فُرْصَة الدُّنيا يُقدِّمُها
لَدَيْهِ مَنْ رامَ عُقْباهُ مُنْتَفَعَا
وليُنعْمِ المَرْءُ فِكْراً في رَدَى مَلِكٍ
لو قادَ للضَّيْمِ قَسْرا تُبَّعاً تَبِعَا
تَعَزُّ يا بْنَ مُعزِّ الدّينِ عَنْهُ فقدْ
جَلَّ المُصابُ وجَلَّ الأَجْرُ فيهِ مَعَا
لئِنْ جَزِعتَ عليهِ فهي حادِثَةٌ
صَمَّاءُ يُسْمَعُ فيها عُذْرُ مَنْ جَزِعَا
وإنْ صَبَرْتَ على ما كانَ مِنْ مَضَضٍ
بِها فمِثْلُكَ في أَمْثالِها شَجُعَا
لا زِلْتَ مِنْ كُلِّ مَفْقودٍ لنا خَلَفَاً
حتى نَظُنَّ جميعاً أَنَّهُ رَجَعَا